: آخر تحديث

لا لاستمرار الحرب.. لا لاستهداف دول الخليج!

8
9
9

خالد بن حمد المالك

يبدو أن إيران لم تستوعب بعد أنها أمام مستقبل مظلم، وأن الهجوم على المملكة ودول الخليج العربية، إلى جانب دول أخرى، لن ينقذها من الخسائر التي تتكبدها، وأن إطلاق مسيّراتها وصواريخها على دول ليست طرفاً بالحرب، ولا تقدم أي تسهيلات لأمريكا وإسرائيل في حربهما ضد إيران، إنما يفرِّغ مخازنها من قدراتها العسكرية دون استهدافها للمعتدي عليها، وذلك ما يسرِّع في انتصار إسرائيل وأمريكا عليها.

* *

إن توجيه الهجوم الإيراني إلى دول كانت ولا تزال تقف ضد التصعيد، ومع إيقاف الحرب، وبذل الجهد لتحقيق ذلك، لا يبرر لإيران هذا العدوان الغاشم على هذه الدول، ولا يعطيها القوة في المواجهة مع إسرائيل وأمريكا، وإنما يزيد من ضعفها، وخسائرها، وحرمانها من تعاطف شعوب الدول التي تستهدفها، خاصة وهي غير منخرطة بهذه الحرب.

* *

وكان على إيران قبل بدء هذه الحرب، وتحديداً منذ أكثر من 15 عاماً من الاجتماعات والتفاهمات والحوارات لمنعها من تخصيب اليورانيوم، ومن أن تكون دولة نووية، أن تتفهَّم مطالب العالم، وتقبل بشروطهم، تجنباً لقيام حرب مدمرة عليها بهذا المستوى، وبخسائر فادحة لم تستثن الحرب موقعاً لم تطله، ولا قادة لم يتم القضاء عليهم.

* *

الفرصة لا تزال مواتية للتخفيف من الخسائر، ومنع انزلاق إيران بعنادها نحو تدمير شامل، وتحويلها إلى دولة فاشلة، وجعلها اقتصادياً في وضع لا تُحسد عليه، بينما كان يمكن أن تكون مرشحة لتكون متفوقة في مجموعة مصانعها المدنية، وفي اقتصادها المزدهر، وانفتاحها على العالم، وواجهة للسياحة العالمية بما تملكه من مقومات جاذبة.

* *

غير أنه لا يبدو أن إيران كانت على استعداد لكي تصغي للكلام العاقل، وتقبل بما يمنع عنها هذا الجحيم الذي تواجهه الآن ليل نهار، وعلى امتداد سمائها، دون وجود القدرة لديها للتصدي للهجمات التي تتوالى، محدثة خسائر كبيرة، وتدميراً شاملاً، والقضاء على كثير من قدراتها العسكرية والمدنية.

* *

نحن من باب خوفنا على إيران، نتحدث عن مصيرها السيئ المنتظر إذا ما استمر القتال، وعلى ما سوف تعانيه على مدى عقود قادمة لإصلاح ما تكون قد خرَّبته الحرب، في ظل أوضاع داخلية لن تكون مستقرة، وخلافات لن تساعد إيران للعودة إلى قوتها ومكانتها، وإلى الانسجام في العمل بين كل مكونات الشعب.

* *

هذا الخوف، لأن إيران جارة ودولة مسلمة، وهناك مصالح مشتركة بيننا وبينها، ولا يجوز أن يعتدي أحد على الآخر، أو يتآمر عليه، أو يتدخل في شؤونه الداخلية، أو يحاول أن يتوسع في أراض ليست أراضيه، أو يتبنى إنشاء ميليشيات في دول الجوار لتكون أذرعة له في التآمر على هذه الدول.

* *

إن نظرة إلى ما آلت إليه هذه الميليشيات في لبنان وسوريا وقطاع غزة والعراق والحوثي باليمن من انهيار تام لبعضها، وضعف في شبه الانهيار للبعض الآخر، يؤكد خطأ السياسة الإيرانية، فقد انفقت مليارات الدولارات للصرف عليها، على حساب حرمان الشعب الإيراني من حقوقه وقوته، وتحويل البلاد إلى دولة من العاطلين عن العمل، وتدني دخل الفرد الإيراني، بسبب نزاعاتها مع دول العالم، وتمويلها لمليشيات خارجة عن القانون.

* *

ندعو إيران إلى تغليب المصلحة، والتصرف بحكمة وعقل، للوصول إلى ما يُخفف من الأزمة، ويمنع التصعيد، وصولاً إلى توافق مع أمريكا للقبول بإيقاف القتال، والشروع بإيجاد حلول للنووي والصواريخ.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد