: آخر تحديث

اليوم.. الماء أم الغذاء؟

2
2
2

يمكن للإنسان أن يعيش دون غذاء من 30 إلى 60 يوماً تقريباً إذا كان الماء متاحا له، فيما قد تصل بعض الحالات إلى 70 يوماً أو أكثر.. لكنها نادرة وتحت ظروف خاصة.

اما الماء، فموضوعه مختلف واخطر، في الظروف العادية يمكن للإنسان أن يعيش من دون ماء من 3 إلى 5 أيام تقريباً.. اما في الطقس الحار أو مع الجهد، فقد تنخفض المدة إلى يومين أو ثلاثة فقط..ونادراً ما يتجاوز الإنسان أسبوعاً واحداً دون ماء لان الماء يدخل في كل وظائف الجسم.

ولان الماء في الخليج ليس مورداً طبيعياً، فهو يعتمد علي تحلية مياه البحر بنسبة تصل الى 80-90 في المئة، فإن احتمال تعرض هذه المنظومة الصناعية لاي طارئ، وارد جدا، وفي اي وقت.

وكما هو حاصل حاليا في حرب امريكا واسرائيل ضد ايران، ومع التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة، فإن البنية التحتية الحيوية تصبح أحياناً أهدافاً مباشرة أو غير مباشرة.

‏لا يمكننا إلا أن نشيد بكل الجهود الحكومية في الحرص على توفر الأمن الغذائي في هذه الظروف الصعبة وغير المعروف مداها. لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح، هي أن الأمن المائي أكثر حساسية واهمية من الأمن الغذائي.

فالتفكير الجاد في مخزون استراتيجي من مياه الشرب لم يعد امرا جانبيا او محط نقاش او جدال، وقد كتبت واخرون غيري عن هذا الموضوع مرارا وتكرارا.. لانه موضوع بالغ الاهمية وضرورة ملحة اليوم.

الازمات غالبا لا يسبقها انذار، الأزمات لا تُدار عندما تقع، بل تُدار عندما يتم الاستعداد لها قبل وقوعها، فوضع خطط طوارئ واضحة لتوزيع المياه عبر الصهاريج ونقاط توزيع منظمة في حال حدوث أي انقطاع مؤقت.. امر غاية في الاهمية وحتمي.

الأمن المائي ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية المجتمع أيضاً.

وتوعية المواطنين بوقف الهدر، لانه في الظروف الحساسة يصبح كل ليتر ماء مسألة أمن وطني.

ومثلما توجد مخازن للحبوب والمواد الغذائية، يجب إنشاء مخازن ضخمة للمياه المعبأة تكفي عدة أشهر من الاستهلاك، ووضع خطة واضحة ومعلنة لزيادة إنتاج المياه المعبأة محلياً وتوزيعها في حال تعطل محطات المياه لا سمح الله.

كما يجب تعزيز مسؤولية المواطنين في هذه الازمات أيضاً عن طريق توعية يكون المواطن جزءاً من منظومة الأمن المائي.

الأمن المائي ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية المجتمع أيضاً.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد