في خضم التحديات الراهنة والهجمات العدوانية التي تشنها إيران على مرافقها المدنية والاقتصادية، أظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة رسوخاً في السياسة وثباتاً على النهج يشبه رسوخ الجبال الرواسي بوجه العواصف والشدائد.
الأمر المدهش في هذه المواجهة هو المفاجأة الاستراتيجية لقيادة الدولة في صد العدوان ودحر أدواته الصاروخية والطيران المسيَّر بأسلوب متطور وكفاءة النظم ووسائل الدفاع التي أدارتها أطقم إماراتية محترفة ومقتدرة، وكل ذلك كان ثمرة للتخطيط الاستراتيجي الدفاعي للقيادة في التحسب وبناء القدرات، مما أكسبها النجاح في تحويل التحديات الأمنية إلى شهادة حية على حنكة القيادة الرشيدة للبلاد وكفاءة منظومتها الدفاعية واستبسال نسور الجو الشجعان ورجال الدفاع الجوي الأبطال في تحطيم الأهداف المعادية بصورة متقدمة نالت إعجاب المراقبين.
وبالرغم من خطورة العدوان المباغت والغادر، إلا أن القيادة الإماراتية حافظت بهدوء على نهج متزن يجمع بين الحق المشروع في الدفاع عن النفس وفقاً للشرائع السماوية ومبادئ القانون الدولي، وبين الدعوة إلى المحافظة على الاستقرار الإقليمي، والذي تمثل في خطاب إعلامي وسياسي وازن جوهره بأننا لن نتهاون في الدفاع عن سيادتنا وكرامتنا ولن نقبل أي مساس بأمننا الوطني وتمسكنا بلا حدود في العمل على صيانة مصالحنا العليا وحماية مواطنينا وجميع المقيمين على أرض الدولة.
وكذلك جسدت الأزمة، أو قل الحرب المشتعلة، قدرة هائلة على ضبط النفس الاستراتيجي وعدم الانجرار إلى تصعيد غير محسوب والتشديد على التمسك بالحوار والبحث عن حلول دبلوماسية.
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الثبات المجتمعي والتفاف المواطن والمقيم كان له دور كبير في إحباط أهداف العدوان، مما سهل من محافظة الإمارات العربية على استمرار نبض الحياة الطبيعي بشكل يومي وإدارة الحالات الطارئة بسلاسة ومرونة عالية في ممارسة الأعمال في كافة أرجاء الدولة، مثلما حافظت الدولة على جاذبيتها الاقتصادية المشهود لها من طرف المؤسسات الدولية كمركز مالي وتجاري عالمي للأعمال والسياحة. وكيف لا يكون ذلك، فالإمارات تمثل نموذجاً تنموياً ناجحاً ورائداً في منطقة تعج بالأزمات، وهي كانت سباقة في تحقيق التنمية المستدامة ومعدلات نمو مرتفعة، وهي من تمتلك ثاني أكبر صندوق سيادي في العالم.
إنَّ الذي لفت نظري كمقيم عربي على ثرى هذه الأرض الكريمة وبين الشعب الطيب صاحب السجايا الحميدة هو حضور وتواجد رموز القيادة العليا وسط الناس في الأسواق التجارية ويتناولون طعامهم مثل أي مواطن عادي بدون مواكب حمايات ولا إجراءات أمن استثنائية. وكنت مصادفةً أتجول في أحد الأماكن العامة وإذا بي أشاهد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي يتجول أمامي أيضاً يمد يده الكريمة ليصافح الناس ويبتسم لهم بثقة تشيع الطمأنينة في النفوس بروح المسؤول ورجل الدولة البارز الذي يجسد مضامين القيادة، فهو دليل آخر على قدرة القيادة في فن إدارة الأزمات. كما أن تواجد الشيخ خالد بن محمد بن زايد، والذي ينتمي إلى مدرسة الذين يعملون بصمت وينجزون بلا ضجيج، ما هو إلا تعبير عن مزيج متفرد من التلاحم والتفاعل بين القيادة والشعب مؤكداً على مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة رعاه الله أن الإمارات بخير وستخرج من الأزمة أقوى من الأول بوحدتها والتفاف شعبها والمقيمين على أرضها.
لله درك يا إمارات الخير والإنسانية والعطاء، ففي صمودك وثباتك على المبادئ ينطبق عليك قول الشاعر:
يرقى الجبال مصاعباً ترقى به ويعاف للمتحدرين سهولاً


