إيلاف من الرباط: صدر أخيرا في المملكة المتحدة كتاب بعنوان" انخراط الأسود: كيف تقود المؤسسة الملكية التقدم الاجتماعي وتُلهم العالم من خلال كرة القدم؟”، لعبد الحميد خليل، المدير السابق في قطاع النقل الجوي الدولي والأستاذ الجامعي،بالشراكة مع الدكتورإريك بون، الباحث والمستشار والخبير المعتمد لدى محكمة الاستئناف الفرنسية.

يقدم الكتاب قراءة غير تقليدية للتجربة المغربية من خلال كرة القدم، باعتبارها ظاهرة اجتماعية وثقافية تتجاوز حدود الرياضة لتلامس قضايا القيادة والتنمية والهوية الوطنية
ويأتي هذا الإصدار في سياق الاهتمام الدولي المتزايد بالنجاحات التي حققتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، والتي بلغت ذروتها بالإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم "قطر 2022". غير ان الكتاب لا يركز على النتائج الرياضية في حد ذاتها، بل يسعى إلى فهم مايكمن وراءها من عوامل ومقومات جعلت من هذا النجاح تعبيراً عن مسارأوسع من التحول والتطور.

ويرى المؤلفان أن ما تحقق داخل الملاعب ليس سوى الجزء المرئي من عملية طويلة قامت على الرؤية الاستراتيجية، والاستثمار في الإنسان، وتطوير المؤسسات، وتعبئة مختلف الفاعلين حول مشروع وطني مشترك. ومن هنا تنطلق الفكرة المركزية للكتاب التي لخصها المؤلفان في عبارة: البنية تسبق الأداء.
فالإنجازات الكبرى، بحسب هذا الطرح، لا تولد من فراغ، بل هي ثمرةتراكمات طويلة المدى تشمل بناء القدرات، وتعزيز الحكامة، وترسيخ الثقة، وخلق بيئة تسمح للمواهب بالازدهار وتحويل الإمكانات إلى نتائج ملموسة.
ويسلط الكتاب الضوء على الدور الاستراتيجي الذي اضطلع به العاهل المغربي الملك محمد السادس في تطوير المنظومة الرياضية الوطنية،باعتبارها جزءاً من مشروع أشمل يهدف إلى تعزيز التنمية البشرية وتقوية مكانة المغرب على الساحة الدولية. كما يتناول مساهمة الجامعة الملكيةالمغربية لكرة القدم، وأهمية مراكز التكوين والبنيات التحتية الحديثة، فضلاًعن الدور المتنامي للكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في بناء منتخب وطنييجمع بين الانتماء الوطني والخبرة الدولية.
ولا يتعامل الكتاب مع كرة القدم باعتبارها مجرد منافسة رياضية، بل باعتبارها مختبراً مرئياً للتحولات الاجتماعية والمؤسساتية، حيث تصبح الملاعب فضاءً يمكن من خلاله ملاحظة آثار القيادة والحكامةوالاستثمار في الإنسان بصورة أكثر وضوحاً من كثير من القطاعات الأخرى .
ومن هذا المنظور، يقيم الكتاب جسوراً فكرية بين التحول الذي عرفته كرةالقدم المغربية وبين المبادئ التي يقوم عليها النموذج التنموي الجديد للمملكة،خصوصاً ما يتعلق بالاستثمار في الرأسمال البشري، وإشراك مختلف الأطراف ، وتعزيز روح المسؤولية الجماعية، وتحويل الطموحات الوطنية إلى إنجازات مستدامة.
كما يناقش الكتاب مساهمة الرياضة في تعزيز صورة المغرب دولياً، ويبرز كيف تحولت كرة القدم إلى إحدى أدوات القوة الناعمة التي ساهمت في ابراز قيم الانفتاح والطموح والتميز، وفي نقل صورة حديثة عن المملكة إلى جمهور عالمي واسع.
ويشير عبد الحميد خليل في الكتاب إلى أن: «ما يراه العالم من نجاحات داخل الملعب ليس سوى الثمرة الظاهرة لمسار طويل من الرؤية والاستثمار في الإنسان والعمل الجماعي".
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة لأنه لا يقدم كرة القدم كغاية في حد ذاتها ، بل كلغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود والثقافات والأجيال، وكوسيلةلفهم العلاقة بين القيادة والهوية والانتماء والأداء الجماعي.
وحسب المؤلفين،كان من الممكن دراسة قطاعات أخرى كالسياحة أو الصناعة أو النقل الجوي ، إلا أن كرة القدم فرضت نفسها باعتبارها المجال الأكثر قدرة على إظهار هذه التفاعلات بصورة ملموسة ومفهومة للجميع.
يذكر أنه جرى اخيرا تقديم الكتاب وتوقيعه خلال الحفل السنوي للجمعية البريطانية-المغربية، الذي احتضنته مدينة مراكش، بحضور شخصيات دبلوماسيةوأكاديمية واقتصادية وثقافية بارزة من المغرب والمملكة المتحدة، حيث حظي باهتمام خاص لما يطرحه من قراءة جديدة للعلاقة بين الرياضة والقيادةوالتنمية.
وصدر الكتاب عن دار النشر البريطانية"North South books.


