طهران : ساد الصمت المهيب أثناء عزف النشيد الوطني، وتعالت صيحات الفرح بعد تسجيل الأهداف: في طهران، تابع الإيرانيون بشغف بالغ أولى خطوات منتخبهم على الأراضي الأميركية في كأس العالم طوال الليل.
كان معظم سكان العاصمة الإيرانية نياما عندما انطلقت مباراة منتخب "تيم ملّي" ضد نيوزيلندا في تمام الساعة الرابعة والنصف فجرا.
لكن في أحد المقاهي القليلة المفتوحة لبث المباراة، كان هناك بالفعل جوٌ من الحماس والترقب.
كان نحو 40 مشجعا يناقشون حظوظ منتخبهم في كأس العالم الذي يُقام في ظلّ الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، إحدى الدول المضيفة إلى جانب كندا والمكسيك.
ومن بين المستيقظين باكرا، كانت هناك العديد من النساء ذوات الشعر المصبوغ أو المبيض، وبعضهنّ لم يرتدين الحجاب.
وقالت الشابة شيفا شريفي، وهي مُدرّسة تبلغ 21 عاما، وترتدي سوارا بألوان العلم الإيراني، لوكالة فرانس برس "أعتقد أنا وصديقتي أن المنتخب الإيراني سيتأهل إلى الدور التالي، وآمل في أن يتحقق ذلك".
ورغم الوقت المبكر، كان المقهى مكتظا حيث قُدّمت أطباق مُكدّسة بالطماطم والجبن والعجة لجماهير كرة القدم الجائعة.
تزايد الحماس في إيران
جاءت المباراة بعد يومٍ من الإعلان عن مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن لإنهاء فوري للصراع الدامي والاضطرابات الاقتصادية التي أشعلتها الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران أواخر شباط/فبراير.
قال آريان غاي (31 عاما) الذي كان في المقهى مع أصدقائه، عن الاتفاق "لا فرق، فهو موقت".
سرعان ما انصرف الجمهور عن الحديث عن الحرب عندما هتف معلق على التلفزيون الرسمي "يا إلهي، علمنا في قلب لوس أنجليس!"، وذلك عندما رُفعت لافتة ضخمة خضراء وبيضاء وحمراء تحمل شعار الجمهورية الإسلامية في الملعب قبل انطلاق المباراة.
كان مئات من معارضي الجمهورية الإسلامية متواجدين في الملعب، وكان بعضهم يحمل العلم الإيراني القديم الذي يعود لما قبل ثورة 1979، والمزين بصورة أسد وشمس.
وقد هددت السلطات الإيرانية التي تعتبر هذا الرمز غير مقبول، بإيقاف المباراة في حال دخول هذه اللافتات إلى الملعب.
وحذّر التلفزيون الرسمي قائلا "كل شيء وارد"، لكن "اللاعبين مستعدون لأي طارئ"، مع تقليل اللقطات المقربة للجماهير إلى أدنى حد.
وقالت شيفا التي كانت تركز على المباراة، لفرانس برس "أعتقد أن كرة القدم والسياسة يجب أن تكونا منفصلتين تماما، ولا ينبغي أن يكون بينهما أي صلة".
وأضافت "بدأ المنتخب الإيراني المباراة بضعف نسبي، لكنه استعاد حماسه بعد الهدف الأول الذي سجله رامين رضائيان (32)".
وتقدمت نيوزيلندا مرتين، لكن هدف التعادل الإيراني في المباراة التي انتهت بالتعادل 2 2 أشعل حماس الجماهير في المقهى، حيث لوّح البعض بالأعلام.
"أسوأ استعداد"
أعرب أبو الفضل كاظمي، وهو موظف يبلغ 24 عاما، عن استيائه، قائلا "لاعبونا يعانون من الإجهاد والتعب".
كان الطريق إلى كأس العالم في أميركا الشمالية صعبا على إيران مع استمرار الحرب، ووصف المدرب أمير قلعية نويي فريقه بأنه "الأكثر تعرضا للاضطهاد" في كأس العالم.
بعد المباراة الافتتاحية في لوس أنجليس، قال قلعية نويي إن لاعبيه أُبلغوا بضرورة العودة فورا إلى معسكرهم التدريبي في المكسيك.
وأضاف المدرب الذي اضطر فريقه إلى نقل معسكره التدريبي من توكسون بولاية أريزونا إلى تيخوانا في المكسيك "لقد أخروا وصولنا، ويجبرونا على العودة مبكرا من دون وقت للراحة".
كما رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول لنحو 15 عضوا من الجهاز الفني الإيراني لمبارياته الثلاث في دور المجموعات والتي تُقام جميعها في الولايات المتحدة.
"هذا ما فعله بنا العم ترامب"، هكذا عبّر أبو الفضل كاظمي عن أسفه، في إشارة إلى الرئيس الأميركي، رغم أن أجواء المقهى ظلت هادئة ومبهجة.


