: آخر تحديث

شقة المرسم «الحكاية 17»

3
5
5

في ليلة خميس تطرزت بها شقة المرسم وبحضور بعض من أصحابها، وعند الساعة 9 والنصف، دخلت الشقة وبيدي فواكه متنوعة، لحظة دخولي كان الباب مفتوحاً، وهذا كالعادة دائماً، شممت رائحة الكبسة باللحم، دخلت مباشرة المطبخ لأضع ما بيدي، في هذه اللحظة وجدت حبيب الجميع سليمان الجاسر «رحمه الله»، يقف ليستخرج الصحون من الدولاب ليسكب الكبسة، إذ به يغني «يا سلام ويا سلام الله»، قاطعته: سلم يا شخص، رد علي: أهلين يا مشخص، ابتسمنا لبعض وطلب مني مدّ السفرة للأصحاب الموجودين في المجلس، كان في تلك اللحظة عددنا عشرة، انقسمنا إلى قسمين، كل خمسة على صحن بسفرة مختلفة، هجمنا على العشاء المدجج بسلطة الطماطم بالبصل وتناولناه بشكل جعلنا ننظف الصحون بأيدينا من بقايا الرز اللذيذ واللحم الألذ.

أعقب العشاء إبريق شاي كما يسمونه «محكور»، والذي يجيد إعداده المتخصص ماجد الماجد، أما الفواكه التي أحضرتها فقد اتفقنا على تناولها أثناء السهرة، بعد أن اشترطوا عليّ أن أغسلها، وافقت، «مكرهاً أخاك لا بطل»، أثناء الجلسة ونحن نتفرج على التلفزيون وبرنامج «أوراق ملونة»، والذي يعده ويقدمه صديقنا في الشقة سلامة الزيد، ظهر لنا خبر أحد مشاهير هوليود وهو في حفلة زواجه الفاخر، قلت: تصدقون يا عيال.. رحت اليوم العصر مع الوالد عشان أخطب.. تصدقون أن أبا البنت طلب «50» ألف ريال مهراً، غير الذهب والحفلة في قصر، قلت لأبي البنت: «يا عم.. أنا جاي أتزوج.. ما جيت أشتري فيلا تمليك؟»!

رد عليّ: «أجل ما عندنا لك سنع، ضحكوا أصدقائي، وقتها قال صالح الزير -رحمه الله-: المهور ليست هي التي ارتفعت قيمتها، عندك الأراضي، المتر الآن في شمال الرياض وصل «1000» ريال، وفي الشرق «500» ريال «الأسعار عام 1986» يواصل صالح كلامه: أبوي الله يرحمه، قال إنه اشترى أرض بيتنا في زمانه المتر بريالين! هنا انبرى خفيف الدم خالد سامي «رحمة الله»، عليه معلقاً على ما سمع وقال: المشكلة كلها دائرة وحدة، تبغى تتزوج، يبغالك بيت، تبغى بيت، يبغالك أرض، والأرض في المخطط، والمخطط عند العقاري، والعقاري أسعاره نار، والنار «ما بووه حدن يطفيها، حياتنا صارت متاهة، تلف وتدور، في الأخير تصير فيك عاهه»! ضحكنا ووسط الضحكات وعند الساعة «11:30»، سمعنا الباب يطرق طرقات خفيفة، سكتنا وتساءلنا بنظرات العيون، من سيأتي في هذا الوقت؟ بصوت مرتفع سليمان الجاسر: اتفضل، الباب مفتوح، دخل علينا الفنان حمد الطيار «رحمه الله» قادماً للتو من الخرج، وهي المرة الأولى التي أراه، وعرفت من الضابط الوسيم عبدالله الكعيد وهو صديق جداً للطيار، أنه مطرب مثقف وملحن شعبي مشهور، استطاع أن يحافظ على روح اللون الشعبي القديم وقدمه بأسلوب عصري، ومن أشهر أغنياته «ألا يا أهل الطايف، عطاشا، لمحت البرق، يا سلام ويا سلام الله، كتبنا لك من الأشعار، والا من يبلغ حبيب نسى ما جرى لي» وكثير من أغانيه من أشعار محمد العثيم الذي لم يكن حاضراً معنا الليلة، وما هي إلا لحظات والطيار حلق بنا في سماء الأغنية الشعبية وأطربنا كثيراً وسهرنا سهرة لا تنسى.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد