عبده الأسمري
يتكامل «المعروف» بدراً في سماء «المكارم» ويتماثل جبراً في فضاء «الفضائل» فيأتي «الحظ» في أبهى «عنوان» وأزهى «مضمون» عندما يختص الله من يشاء من عباده ليكون محسناً كريماً يؤصل معاني الفضل ومعالم النبل في دروب «المآثر». يرتكز «المعروف» على «دعائم» من الحسنى تبنى عليها صروح «الإحسان» في سلوك «المسلم» ومسلك «المؤمن» الذي يخلد في صفحات الأثر سبل «الاقتداء» وطرائق «الإحتذاء».
للمعروف «تدابير» تنطلق من عمق «التربية» وتتجه إلى أفق «السلوك» في قول حسن وفعل أصيل ومسلك حميد وهدف نبيل حيث تكتمل في درب «المواقف» منظومة «المحاسن» التي ترتبط بفكر «الإنسان» وهمه وهمته ووسيلته وغايته حتى تقترن «المواقف» الراسخة بشخصيته وتظل شاهدة على الأثر وصامدة أمام التغير.
لأصحاب المعروف نوايا «واحدة» تتجه نحو «الفضيلة» وتنطلق من «عمق» الإحساس بالآخرين في الشدة والرخاء عندما تأتي المشاركة في «الأولى» بالعون والمباركة في «الثانية» بالواجب مما يرسخ «مفهوم» الإيثار في صورته «الأصيلة» التي شرعها ديننا الحنيف بعيداً عن التغير أو التلون أو التبدل وفق الأهواء الشخصية أو المصالح الذاتية.
من أهم أدوات صناعة «المعروف» تجرد صاحبه من الرياء والتباهي والمن مع ضرورة الوقوف بنفس «راضية» في ساحة «الإعانة» والاتجاه الى توظيف معاني «المروءة» التي تعزز مفاهيم «الشعور الإنساني» بآلام الآخرين «والحس الذاتي» بمتاعب الغير مع المبادرة بتقديم «العطاء» في صور مؤكدة تعتمد على «أفعال الخير» القادمة على أجنحة «النية الصادقة» والخارجة من «القلوب الصافية» والراسخة في الذاكرة المشرقة.
يرتبط المعروف بالشعور إرتباطاً وثيقاً من خلال «التزام» الإنسان بمعايشة «واقع» الناس وتلمس احتياجاتهم في محيطهم بعيداً عن الفضول في «معرفة» التفاصيل بل الشخوص على «الواقع» والسؤال بأدب وتهذيب عن الحال والمآل بطرق تعتمد على «الذوق الرفيع» واستخلاص مواطن «النقص» ومكامن «التعب» ثم جبر «عثرات» المحتاج وسد حاجة «المسكين» وملء فراغ «الألم» وحسن معاملة «التائب» وتجهيز قوت «الفقير» ورفع مكانة «الصديق» وترسيخ واجب «الزميل» وتأكيد حق «الجار» وتوظيف محاسن القول وتعزيز معالم «النبل» وتأصيل معاني «الغوث» وتحفيز سلوك «الأثر».
للمعروف اتجاهات وأبعاد ترتقي بالإنسان إلى منصات «الفضائل» وتصنع له أصداء «الذكر الحسن» في شواهد «الحياد» ومشاهد «السداد» مع تردد أسمه في صدى «الذاكرة الساطعة» بالحسنى وتمدد صيته في مدى «السمعة المشرقة» بالعطاء.
وعلى «الوجه المقابل» للمعروف يأتي «العرفان» في آفاق الاعتراف بالفضل ليعلن قوله «الفصل» في حقوق «التقدير» وواجبات «التعبير» ضمن مسالك مختلفة تعتمد على «رد الجميل» أو «حفظ الموقف» أو تذكر المشهد مع ضرورة «حضور» السلوك في قالب «الرسوخ» في القلب و»الترسيخ» في العقل من خلال «الشكر الواجب» والذكر المستوجب والإنصاف المستحق حتى يتم توظيف مفهوم «الامتنان» وتعزيز أصول «الاحسان» وتنمية فصول «الإنسانية» التي ترفض «سوءات» النكران وتمنع «هجمات» النسيان وصولاً إلى صناعة «الاتزان» في السلوك الصادر والوارد في «مناهج» من الخير تظل حاضرة ناضرة في الماضي والحاضر والمستقبل.

