إيلاف من الرباط : قال ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب إنه أكد لنظيره الاسرائيلي يائير لابيد أهمية الاستمـرار في تثبيت التهدئة عقب أحداث الأحد عشـر يوما في شهر مايو الماضي ، وأوضح له أن التوتر والاحتقان يستفيد منهما دعاة التطرف والكراهية البغيضة لنشر أجندتهم الخبيثة.
واوضح بوريطة ، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاسرائيلي ، عقب انتهاء مباحثاتهما اليوم في الرباط، أنه يتعين العودة سريعا للمفاوضات المباشرة والمجدية ، بما يفضي في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية وإقرار السلام الشامل وإشاعة الازدهار والرخاء في المنطقة.
ودعا بوريطة الى إعادة بناء الثقة والحفاظ على الهدوء والإحجام عن كل ما من شأنه تأجيج التوتر، معتبرا ذلك عوامل أساسية لابد منها، لفتح أفق سياسي للنزاع الفلسطيني -الإسرائيلي ، والحفاظ على حل الدولتين باعتباره الحل الوحيد الذي يكفل ويضمن الأمن والاستقرار للجميع.
واضاف المسؤول المغربي ان هناك حاجة ماسة للبدء في إجراءات إعادة بناء الثقة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، خدمة للسلام والاستقرار والازدهار والرخاء في المنطقة.
بوريطة ولابيد يوقعان على اتفاقيات تعاون بين المغرب واسرائيل
ضرورة الخروج من حالة الجمود والاستعصاء لاستئناف المفاوضات
وفي سياق حديثه عن آفاق السلام ، قال بوريطة ان العاهل المغربي،وفي مناسبات مختلفة، اكد على ضرورة الخروج من حالة الجمود والاستعصاء لاستئناف المفاوضات باعتبارها السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل على أساس حل الدولتين،تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام.
وأضاف ان الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، يؤكد دائما على الحفاظ على الطابع الخاص والفريد للمدينة باعتبارها تراثا مشتركا للإنسانية ولها رمزية كبيرة وحمولة روحية بالنسبة لأتباع الديانات الثلاث.
من جهة اخرى، اعتبر بوريطة استئناف العلاقات مع إسرائيل بانه يعكس رغبة الملك محمد السادس في إعادة تفعيل آليات التعاون بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل، واستئناف الاتصالات بشكل منتظم، في إطار علاقات دبلوماسية سلمية وودية.
بوريطة ولابيد عقب مباحثاتهما في الرباط اليوم
علاقتنا لا تشبه علاقة إسرائيل بدولة عربية أخرى
وقال "علاقتنا لا تشبه علاقة إسرائيل بدولة عربية أخرى، فهي علاقة خاصة للاعتبارات التي تعرفونها جميعا. لنا سياق مميز يتمثل في كون الرافد العبري مكرس في دستور المملكة كأحد الروافد التي تغني وتثري الهوية المغربية المتنوعة".
وأشار بوريطة الى ان اليهود المغاربة عاشوا وما زالوا يعيشون في المغرب مع إخوانهم المسلمين كمغاربة في ظل رعاية والتزام ملك المغرب تجاه المواطنين كيفما كانت ديانتهم.
من جهته ، قال لابيد إن اليهود عاشوا في المغرب منذ 2000 سنة، وأن اليهود المغاربة حين يزورون المغرب، فهم "يأتون لاكتشاف جزء من ثراتهم".
وتساءل لبيد "ماذا كسبنا من قطع العلاقات؟ لم نحصل على شيء"، مشيرا إلى أن ما يجري من عودة العلاقات هو "تغيير في اتجاه بناء تعاون في مجالات الثقافة والسياحة وغيرها من القطاعات".
وكان الوزيران قد وقع على اتفاقيتين لتعميق التعاون وتعزيز العلاقات بين البلدين، ومذكرة تفاهم لإحداث آلية للتشاور السياسي.
وتهدف الاتفاقية الأولى حول التعاون في مجال الثقافة والرياضة والشباب بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة إسرائيل على تشجيع وتطوير التعاون في مجالات الثقافة والرياضة فضلا عن تعزيز التواصل بين شباب البلدين اقتناعا منهما أن التعاون الثنائي بين البلدين في هذه المجالات سيسهم في تعزيز العلاقات وتنمية روابط المنفعة المتبادلة بين شعبيهما.
أما الاتفاقية الثانية فتتعلق بمجال الخدمات الجوية، وتروم تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية والتعاون بشأن الخدمات الجوية بين البلدين، وتطوير نظام طيران دولي قائم على مبدأ المنافسة بين شركات الطيران، بالإضافة إلى إقامة شبكة نقل جوي قادرة على توفير خدمات جوية تستجيب لحاجيات العموم فيما يخص خدمات السفر والشحن الدوليين بأسعار وخدمات تنافسية في الأسواق المفتوحة، وكذا ضمان أعلى درجات السلامة والأمن في النقل الجوي الدولي.
مذكرة تفاهم لإحداث آلية للتشاور السياسي
ووقع الوزيران ايضا على مذكرة تفاهم لإحداث آلية للتشاور السياسي، من قبل وزيري الخارجية في البلدين، بهدف المساهمة في تعميق وتقوية العلاقات المتعددة الأوجه والتعاون بين البلديــن، وإجراء الطرفان لمشاورات منتظمة بشأن استعراض جميع جوانب علاقاتهما الثنائية، وكذا تبادل وجهات النظر بخصوص القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى التطورات التي تطرأ على الساحة الإقليمية والدولية.
وستشمل مشاورات التعاون الثنائي جميع المجالات، بما فيها التعاون السياسي، والاقتصادي، والتجاري، والعلمي، والتقني والثقافي.


