: آخر تحديث

تغيرت

0
0
0

سنة الحياة أن تتغير، بهواك أو غصبا عنك، تتغير ملامحك، يتغير جسدك، أما أفكارك، أنت وحدك القادر على تغييرها، كنت دائما أعتقد أنني قادرة على التغيير بسهولة، وكنت بيني وبيني أحاكم الآخرين الذين لا يحاولون فهم الجديد، كنت دائما أعلن حبي لشعر النثر، وتفضيلي لفيروز زياد على فيروز الرحابنة، وأمور من هذا القبيل، أعرف أنها الذائقة، لكنني كنت أقول لنفسي: لكنهم لم يحاولوا كفاية، ثم أدركت أخيرا أنني فعلت ذات الشيء تجاه الفن المعاصر. انحزت لشكل اللوحة، ثباتها، مقابل أفكار يطرحها فنانون بأشكال مختلفة، قد تزول بنهاية العرض. كنت أعلن صراحة أنني لست من هواة هذا الفن، لا أحبه ولا أتذوقه. والمسألة باختصار، أنني لم أمنح نفسي الفرصة.

قرأت الكثير من شعر النثر، قبل أن يصبح طريقة الشعر التي أفضلها، حاولت، لماذا إذن لم أحاول مع الفن المعاصر. الحقيقة أنني حاولت، حضرت الكثير من المعارض. والحقيقة أيضا أنني أحببت بعضها، راقت لي بعض الأعمال، لكن، ظلت بداخلي تلك المقاومة، أو ذلك التساؤل، ثم، كيف يمكن عرض هذه الأعمال بشكل دائم، أسئلة ليست ذات قيمة، فأنا التي أعتبر الطبخ مثلا فنا من الفنون، لماذا لم أتحدث عن ديمومته.

كان الفضل في هذا التحول هو مشاهدتي لحلقات البرنامج الوثائقي على قناة الثقافية كانفاس. شدتني بل أبهرتني الحلقة الأولى التي تحدثت عن الفنان عبدالناصر غارم. طريقة تفكيره، وحديثه، جعلتني أتحول، أفهم، أستوعب، قدم فنه وتفكيره بطريقة ملهمة، طريقة أدخلتني إلى هذا العالم وجعلتني أؤمن به. ثم توالت الحلقات وكلها دعمت هذا الشعور. لا أعرف كيف مر كل هذا الوقت قبل أن أشاهد هذه الحلقات. ربما كان ذلك جيدا بالنسبة لي، كنت مشغولة جدا العام الماضي، والنصف الأول من هذه السنة، ربما لو كنت انتبهت للبرنامج ما كان أحدث في هذا التأثير، لكنه كان برنامجا مميزا جدا، ورائعا جدا، وقدم الفنانين بطريقة مذهلة.

في النهاية، ليس معنى إيماني الجديد بالفن المعاصر أنني سأعجب بكل ما يقدم، مثل الفن الحديث، ستكون هناك أعمال تتقبلها ذائقتي وأعمال أشعر أنها ليست لي، مثل الكتب، والموسيقى والأفلام، مثل كل أنواع الفنون، لكنني تحولت، لم أعد الرافضة المنصرفة، الآن أفهم ما كان يحاول أن يشرحه لي فنانون أصدقاء عن الفن المعاصر.. لم يكن قلبي مهيئا بعد. الآن أقول لهم شكرا.

وأقول شكرا لبرنامج كانفاس الذي أتمنى أن يعود.. هذه البرامج الوثائقية تبقى أعمالا مهمة جدا، حتى لو لم تحُزْ على عدد مشاهدات ضخم، لكنها تبقى خالدة، يشاهدها شخص في وقت من الأوقات وتغيره.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد