: آخر تحديث

من يمتلك القرار في إيران الإسلامية بعد خامنئي الأب؟

1
1
1

تكشف التطورات الأخيرة داخل النظام الإيراني أن الأزمة لم تعد مجرّد خلاف عابر بين تيار يدعو إلى التفاوض وآخر يفضّل المواجهة. ما يجري اليوم صراعٌ أعمق على مركز القرار نفسه. من يحدّد مسار الحرب والتفاوض؟ من يمتلك حق تفسير موقف القيادة؟ من يستطيع أن يتحدث باسم النظام في مرحلة ما بعد خامنئي؟ لكن نقطة الانطلاق الأهم هي أن طرفي الصراع رغم اختلاف لغتهما وأدواتهما لا يختلفان على الهدف الأساسي: وهو إنقاذ النظام والحفاظ على بقائه. فجناح إدارة الأزمة يريد إنقاذه عبر التفاهمات المحدودة.وضغط التصعيد وتكثيف الضغط الخارجي والاقتصادي. أما جناح المواجهة فيريد إنقاذه عبر الحرب والقبضة الأمنية ورفع سقف التهديدات في مضيق هرمز والمنطقة. الخلاف ليس إذاً بين إصلاح وتشدد بل بين طريقتين لحماية البنية نفسها، بنية ولاية الفقيه. وفي الظاهر تبدو الأزمة مرتبطة بملفات خارجية: المواجهة مع الولايات المتحدة، وترتيبات مضيق هرمز، والمفاوضات غير المباشرة عبر عُمان والعقوبات والحرب الإقليمية. لكن القراءة الدقيقة لما يصدر عن مؤسسات النظام ووسائل إعلامه تُظهر أن هذه الملفات تحوّلت ساحات داخلية لصراع الأجنحة. فالحرب والتفاوض والبحر والعقوبات وحتى موقع الحكومة لم تعد ملفات منفصلة بل أدوات في معركة داخلية حول من يمتلك القرار. المفارقة أن النظام الذي طالما ادعى امتلاك مركز قرار موحد يجد نفسه مضطراً إلى تكرار الحديث عن الوحدة والانسجام والتنسيق. هذا التكرار ليس علامة قوة بل دليل قلق. فحين يحتاج رئيس الجمهورية إلى التأكيد مراراً أن المفاوضات جرت بإذن القيادة، وأن الحكومة لم تفرض شيئاً على المجلس الأعلى للأمن القومي، وأن الجيش والحرس وبقية المؤسسات كانت على علم وموافقة، فهذا يعني أن رواية الانقسام أصبحت قوية بما يكفي لتهديد صورة السلطة. مقابلة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأخيرة كانت في هذا السياق، أكثر من تقرير سياسي عن إداء الحكومة. لقد كانت محاولة دفاع شاملة عن خط داخل النظام يريد إدارة الأزمة لا تفجيرها. سعى بزشكيان إلى القول إن التفاهمات لم تكن مشروع الحكومة وحدها. بل نتاج قرار جماعي داخل المجلس الأعلى للأمن القومي. وأن 12 عضواً من أصل 13 وافقوا على المسار المتبّع. بهذا المعنى لم يكن بزشكيان يدافع عن نفسه فقط، بل حاول رفع كلفة الهجوم على التفاوض: فمن يهاجم هذا المسار لا يهاجم بزشكيان وحده بل عملياً المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة العسكريين ومساراً جرت تغطيته من أعلى مستوى من السلطة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد