يا شمسُ أشرقي،
المدى على رقّةِ الزهرِ،
على رقّة الأجنحةِ،
النظراتِ الرؤومةِ
الأقربِ من حبلِ الوريد.
يا ليلُ لستَ عمرَنا،
اليباسُ ليس عمرَنا،
ليس القسوةُ،
وليس الجراحُ ـ الدروب.
إنّها الحكايةُ وجذورُها طبقات،
الأرضُ سِعتُنا، الخطوةُ تُسمَعُ بحفيفِ أوراقِ الشجر،
بعتابا الينابيع ومواويل السواقي،
وتلمِسُ بحنانٍ إلى آخرِ حبّةِ ملحٍ
في الحبّ الذي كلّما يُبعَث،
الذي كلّما يهطِل مطراً شفيفاً،
الذي كلّما هو تعاقُبُ الفصول،
والذي هو كلّما التفاتةُ غزالٍ
وكلّما هو إلى الأمام.
تهبُّ رياحٌ غريبةٌ في المسافات،
الآلامُ تخطُُّ طريقَ الجَلجَلة، السياطُ لها فحيح.
جُرفٌ من الحجارةِ
منهارٌ دون عبورٍ من حقبةٍ
إلى أملٍ آخَر أكثرَ ثمراً،
أكثرَ ظلالاً..
إلى أملٍ من حقيقةِ الصداقةِ
الأعلى قِمّةً.
الأشواكُ من أنيابِ التوحّش
ثعابين منتصبةٌ بين الأثداءِ الجافّةِ
وبين ماءِ الحياةِ الجاري،
بين الكلمةِ وبين الصدى الأبعدِ،
بين سموِّ العملِ والأمل
بحقيقةِ ضَحكةِ الأطفال،
بحقيقةِ القمرِ العاشق،
بحقيقةِ دمِ الفجرِ الجديد.
كانت أيديهم حرائق،
كانت عيونُهم جليداً وكنّا ندري بيقين.
العراءُ ليس إلى الأبد
وبإصرارِ كلماتٍ أشدّ من العاصفة.
نجومٌ كثيرةٌ احتشدتْ في ليلِ السماء،
أقمارٌ كثيرةٌ تعاقبتْ بإسمِ الغدِ الأجمل
ولو الجرحُ لصيقَ الجرحِ ولو الألمُ خسِرَ النطقَ.
يا أبناءَ الرجاء ـ يا ملحَ الأرض ـ بلى
"أجملُ الأيّام هي تلك التي لم تأتِ بعد".


