: آخر تحديث
سيشدد الديمقراطيون العقوبات على روسيا لو عادوا للبيت الأبيض

موسكو تفضّل ترمب رغم خيبات الأمل

5
4
4
مواضيع ذات صلة

موسكو: خيّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال الكرملين بالطبع، لكنّ موسكو لا تزال تعطي الرئيس الجمهوري المرشح لولاية ثانية الأفضلية على الديموقراطيين الذين لديهم حسابات يريدون تصفيتها مع روسيا.

لكن في حال هزيمة ترمب، فإن موسكو ستستفيد من أزمة قد تنشأ  بعد الانتخابات في الولايات المتحدة.

وعلّقت روسيا التي كانت علاقاتها مع الدول الغربية كارثية أصلاً، آمالاً كبيرة على ترمب عام 2016. وبحسب جهاز الاستخبارات والقضاء الأميركيين، ذهبت موسكو إلى حدّ التدخل في الحملة الانتخابية لصالح الملياردير، خصوصاً عبر اختراق الحزب الديموقراطي.

وتقول ماريا ليبمان من معهد "بومارس أوراسيا" للبحوث إنه ورغم نوايا ترمب المعلنة، فهو "لم يكن الرئيس الذي أخرج العلاقات الروسية الأميركية من المأزق".

ومردّ ذلك بالمقام الأول أن مسألة التدخل الروسي أساءت لولايته منذ بدايتها، إذ تناقض نفي الرئيسين الروسي والأميركي مع نتائج التحقيقات التي أُجريت في الولايات المتحدة حول المسألة.

كما أن السنوات الأربع الأخيرة شهدت تراكم الخلافات حول الملفات الكبرى مثل الضربات الأميركية في سورا والانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني وكذلك من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى ومعاهدة "الأجواء المفتوحة"، رداً على تشييد أنبوب غاز "نورد ستريم" الذي يربط روسيا بأوروبا.

على خط موازٍ، كثّفت الولايات المتحدة العقوبات على حلفاء لموسكو من فنزويلا إلى بيلاروس. وتسبب تسميم العميل المزدوج الروسي السابق سيرغي سكريبال في انكلترا بأكبر عملية طرد متبادلة لدبلوماسيين روس وأميركيين منذ الحرب الباردة.

خيبة بوتين 

خلال مقابلة مع التلفزيون الروسي مطلع أكتوبر، عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحسابات على الطاولة: في عهد ترمب، استهدفت العقوبات روسيا 46 مرة. وقال "يجب النظر إلى الأمور بموضوعية" مضيفاً أن "النوايا التي كان الرئيس ترمب يتحدث عنها، لم تتحقق".

إلا أن الكرملين لا يفضّل المرشح الديموقراطي للبيت الأبيض جو بايدن، خصوصاً وأن التدخل في انتخابات 2016 ترك أثراً.

ويعتبر ألكسندر باونوف من معهد "كارنغي" في موسكو أنه نظراً إلى "الخطاب الديموقراطي في السنوات الأربع الأخيرة سيكون منطقياً أن يطلبوا تشديد العقوبات" في حال عادوا إلى الحكم.

وإزاء احتمال فوز بايدن في الانتخابات، مدح بوتين فجأة الحزب الديموقراطي معتبرا أنه يتشارك مع روسيا "قيماً مشتركة" و"قاعدة أيديولوجية".

وأشاد بوتين "بالمرشح بايدن"، الذي يؤيد تمديد معاهدة "نيو ستارت" لنزع السلاح النووي التي تنتهي في فبراير 2021 في حين أن المفاوضات الجارية لا تزال غير مؤكدة رغم التقارب الذي حصل هذا الأسبوع.

بالنسبة للمحللين، فإن إشادة بوتين بالمرشح الديموقراطي انتهازية. ويقول ألكسندر شوميلين من أكاديمية العلوم في موسكو إن بوتين "رأى أن (وضع بايدن) أفضل في استطلاعات الرأي".

فوضى ما بعد الانتخابات

لكن المحلل يرى أن ترمب يبقى المرشح المفضل لدى الكرملين إذ إنه "أظهر أنه غير مستعدّ لتشديد العقوبات وحتى أنه حاول تخفيفها".

لكن موسكو تدرك أن ترمب لا يقوم بكل شيء بمفرده فهو يتشارك السلطة مع الكونغرس الذي يجعل التعامل مع الكرملين صعباً منذ أربع سنوات.

وترى ماريا ليبمان أن في نهاية المطاف "سواء مع ترمب أو مع بايدن، لا أعتقد أن الأفق جيد بالنسبة لروسيا".

ولخّص الفكرة نفسها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مقابلة مع قناة "ار تي في اي" الروسية، فقال "ندرك أنه لن يكون هناك تغيير جذري لا مع الديموقراطيين ولا مع الجمهوريين".

في المقابل، قد تستفيد موسكو من أزمة سياسية في الولايات المتحدة، مثلاً في حال رفض ترمب الاعتراف بهزيمته. وتحدّث لافروف عن هذا السيناريو.

فقال لوكالة "تاس" الروسية الرسمية "لا نريد أن نرى دولة قوية مثل الولايات المتحدة، تغرق في أزمة عميقة، في حال أُضيفت اضطرابات جديدة على مظاهر العنف والعنصرية الحالية".

وأشار أيضاً إلى ما اعتبره مصدر انعدام استقرار وهو الطابع غير المباشر للانتخابات الأميركية الذي سمح بانتخاب ترمب من دون غالبية شعبية.

ولا تزال روسيا وكذلك الصين وإيران، مشتبهاً بها وحتى متّهمة بعمليات قرصنة وتدخلات مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

وتعتبر ليبمان أن "فوضى ما بعد الانتخابات" ستكون عاملاً جاذباً كثيراً بالنسبة للكرملين إذ إن "الولايات المتحدة ستركز اهتمامها على نفسها وليس على روسيا، التي ستستغلّ الأمر".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار