: آخر تحديث
وفق ترسانة قانونية ستطبق لحماية مونديال 2030

كيف يخطط المغرب لـ "تشفير" حقوق البث ومحاصرة حيتان القرصنة الرقمية؟

3
2
3

إيلاف من الرباط: دخل المغرب حقبة "الحسم التشريعي "حقوق البث، في مواجهة "القرصنة الرقمية" التي تستهدف حقوق البث المسموع والمرئي خلال التظاهرات الرياضية الكبرى العابرة للحدود، وذلك من خلال تحويل حقوق المؤلف والحقوق المجاورة إلى ركيزة أساسية من ركائز الأمن السيادي والاستثماري للمملكة.

وتضع الاستحقاقات الرياضية المقبلة المنظومة القانونية للبلد المستضيف تحت مجهر الهيئات الدولية مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، والتي تمثل حقوق البث التلفزيوني بالنسبة إليها عصب الاستثمار المالي وعائدات الشراكات بمليارات الدولارات. من هنا، بات توفير بيئة تشريعية متطورة لـ"أمن البث الرقمي" بمثابة بطاقة ثقة والتزام يثبت بها المغرب للعالم امتلاكه السيادة القانونية والتقنية الكاملة لحماية الاستثمارات الضخمة للشبكات الرسمية، مما يسحب البساط من تحت منصات القرصنة الشهيرة وسيرفرات الـ "IPTV" غير القانونية التي انتعشت لسنوات.

في سياق ذلك ،استحضرت المذكرة التقديمية لمشروع القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الذي يخضع حالياً للمصادقة في البرلمان المغربي ، الوعي بالتحولات العميقة والسريعة التي تشهدها البيئة الرقمية، إذ لم تعد آليات الحماية الكلاسيكية قادرة على تتبع الخروقات أو ملاحقة شبكات القرصنة الإلكترونية التي تعتمد على "السيرفرات" الموزعة والروابط المؤقتة.

وقد رصد وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي ، محمد المهدي بنسعيد، في هذه المذكرة، أن "الجريمة الإلكترونية أصبحت تقع في أجزاء من الثانية خلف شاشات الحواسيب وعبر تطبيقات البث الفوري". وأكد الوزير بنسعيد أن انتشار مظاهر "قرصنة البث المباشر الآني" للمباريات شكل الدافع الأبرز وراء إخراج هذا القانون، لكون هذه "القرصنة الفورية" تقوض الاستثمار في القطاع المسموع والمرئي ، وهو ما يسعى مشروع القانون الجديد إلى معالجته عبر إعادة تعريف وضبط المفاهيم لإرساء "أمن قانوني" واضح لا يدع مجالاً للتأويل أو الإفلات من العقاب.

وبناءً على ذلك، تم توسيع مفهوم "البث الإذاعي والتلفزيوني على " ليمتد بشكل صريح ويشمل البث التلفزيوني لكافة أشكال التبليغ إلى الجمهور عبر الأقمار الاصطناعية، والشبكات الإلكترونية، والتدفق الرقمي. كما ضُبط مفهوم "القرصنة" باعتبارها كل استغلال غير مرخص لمصنف، أو أداء، أو تسجيل صوتي أو مسموع ومرئي بأي وسيلة كانت، بما في ذلك الوسائط الرقمية وشبكة الإنترنت، وذلك لتطويق كافة الحيل التقنية المستحدثة.

وتتمثل نقطة القوة الحقيقية في هذا المشروع في الانتقال من الملاحقة البعدية الروتينية للمقرصنين إلى "الزجر الآني والميداني" لحماية البث الحي، من خلال تفتيش أو حجب الروابط الإلكترونية المقرصنة بشكل فوري لمنع استنزاف المليارات من جيوب المستثمرين والمنصات الرسمية أثناء احتضان نهائيات كأس العالم 2030 وكبريات التظاهرات القارية.

ولتحقيق هذه الغاية، يعزز المشروع آليات رصد المخالفات بمعاينتها عبر منح أعوان "المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة" (هيئة حكومية للحكامة) صلاحيات واسعة النطاق، حيث أصبح بإمكانهم قانوناً الولوج إلى المحلات، ونظم المعلومات، ووسائل النقل وتفتيشها، والاطلاع على السجلات والمستندات وحجز المعدات والبرامج المرتبطة بالمخالفة، مع تجريم أي عرقلة لمهامهم لضمان الردع والسرعة.

وعلى المستوى القضائي، يمنح التشريع الجديد للقضاء صلاحيات متطورة جداً تتماشى مع سرعة التدفق الرقمي، إذ بات بإمكان المحاكم إصدار أحكام أو أوامر استعجالية بمنع، أو إيقاف، أو إنهاء أي خرق للحقوق المحمية في البيئة الرقمية. ويمكن توجيه هذه الأوامر القضائية لأي شخص ذاتي أو اعتباري يستطيع بحكم وظيفته أو اختصاصه إيقاف هذا النقل غير المشروع، مما يتيح الحجب الفوري للسيرفرات وروابط البث المقرصنة أثناء النقل الحي والمباشر للمباريات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار