: آخر تحديث

"جئْتُ أَدعوكَ إِلى حضور جنازتي"

0
0
0

لطيفةً كانت الشمسُ في الحديقة اللطيفة، الأَحد الماضي، على رابية جميلة من تلال زحلة، في دارة أَندريه ونجوى قَرعة، احتفاءً بابنتهما المغنية اللؤُلؤية الصوت ميساء وعريسها يعرُب سميرات..تقدَّم مني مُصافحًا: "يُسعدني التقاؤُك في زحلة مجدَّدًا بعد 32 سنة من لقائنا في بوسطن". استفهمْتُ فأَردف: "حضَرْتُ أُمسيتَكَ الشعرية في صالة كنيسة سيدة لبنان عندنا في بوسطن سنة 1994".. الاسم الكريم؟.. "غسان سماحة من زحلة".. عدتُ بالذاكرة إِلى تلك الأُمسية التي تعرَّفْتُ فيها بالنحات خليل جبران، وهو ابنُ ابنِ عمِّ صاحب "النبي" وفَلْيُونُه.. وإِذ أَخبرتُ غسان عن فرحي يومها بلقاء خليل، عقَّب بما بدَّد فرحي إِلى حزن صادم.. قال إِنَّ خليل كان جارَه في الحي، ويحبُّ المآكل اللبنانية، ويتردَّد إِلى مطعم غسان: "الوادي" (وله مطعم آخر: "بيروت").. وذات يوم، وكان الخميس، مرَّ به لا ليَدخل المطعم بل ليبادرَه: "غسان، جئْتُ اليوم أَدعوكَ إِلى حضور جنازتي".. ولم يترك لحظةً ليتلْقط غسان الصدمة، بل أَكمل طريقَه، ربما لــ"يدعو" جارًا آخر إِلى جنازته.. بعد ثلاثة أَيام، وكان الأَحد، جاء من يُخْبر غسان: "جارُكَ النحات خليل جبران توفي اليوم في مستشفى ماساسوستس.. الدفن غدًا في مقبرة Forest Hills"..غمْتُ لحظاتٍ عن محدِّثي الْما زالت لكْنتُه زحلاوية جدًّا (عرفتُ أَنَّ لديه هناك ثلاث سيارات، أَرقامها "زحلة 1" و"زحلة 2" و"زحلة 3") ورحتُ أُراجع التواريخ.. استوقفَتْني مصادفاتٌ غريبةٌ تأَكَّدت لي من مراجعتي السريعةِ روزنامةَ هاتفي: ذاك الخميس الذي جاء فيه خليل إِلى غسان سماحة، كان 10 نيسان، ووفاتُه الأَحد بعد ثلاثة أَيام كانت 13 نيسان.. شو يعني؟ يعني ما يلي: 10 نيسان هو تاريخ وفاة جبران سنة 1931 في نيويورك (مستشفى سانت ڤِنْسِنْت، الجمعة، الساعة 10:55 ليلًا).. و13 نيسان، بعد ثلاثة أَيام من وفاته، هو تاريخُ وصول جثمان جبران من نيويورك إِلى بوسطن (محطة القطار الجنوبية)، بلوغًا إِلى كنيسة سيِّدة لبنان فيها..


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد