: آخر تحديث

مونديال قطر 2022: الخامسة ثابتة لميسي والمغرب يفجّر المفاجأة السعيدة

4
3
5

نيقوسيا : على مدى 12 عاما قبل استضافتها أول مونديال في الشرق الأوسط، واجهت قطر اتهامات بالفساد والرشى وخرق حقوق الإنسان، لكنها أوصلت كأس العالم 2022 إلى بر الأمان واختتمته بتتويج الأرجنتيني ليونيل ميسي بلقبه العالمي الأول في خامس مشاركة له وإلباسه البشت التقليدي، فيما حقق المغرب إنجازا إفريقيا وعربيا ببلوغه نصف النهائي.

سبق البطولة تقديم موعد الانطلاق يوما واحدا حتى يخوض "العنّابي" المباراة الافتتاحية، قبل أن يودّع باكرا في أسوأ نتيجة لمنتخب مضيف، ثم حُظر بيع الجعة في محيط الملاعب قبل يومين من الافتتاح، ما ولّد حملة انتقادات غربية ضد الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالغاز التي استقبلت مليون زائر.

وخلافا للنسخ السابقة، انتقلت المنافسة من فصل الصيف إلى مشارف الشتاء، بسبب درجات الحرارة الملتهبة في الخليج صيفا، ما أثار حنق البطولات الأوروبية الكبرى التي اضطرت إلى تجميد منافساتها لمدة شهر على الأقل.

ارتدى مسؤولون أوروبيون ألوان قوس القزح لدعم المثليين ومناهضة التمييز في الملاعب، بعد منع فيفا اللاعبين من القيام بذلك والتلويح بعقوبات، فقام لاعبو ألمانيا بحركة كمّ الافواه قبيل مباراتهم مع اليابان.

مواضيع شتّى واجهها القطريون، تراوحت بين شراء الأصوات في تصويت 2010 الجدلي الذي تغلبت فيه قطر على الملف الأميركي (14 8)، مناخ الإمارة الحارّ ومجتمعها المحافظ، وسجلّها في مجال الحريّات وحقوق الإنسان وخصوصا التعامل مع العمال المهاجرين من جنوب القارة الآسيوية ومجتمع الميم.

لكن منظّمي المونديال الذي كلّف 200 مليار دولار وفق تقديرات مختلفة، أكّدوا باستمرار أنهم قاموا بإصلاحات، فيما ندد أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بـ"حملة غير مسبوقة" من "الافتراءات" و"ازدواجية المعايير".

وبّخ رئيس فيفا جاني إنفانتينو الأوروبيين لطريقة تصرفهم مع الملف القطري "اليوم أشعر بأنني قطري، اليوم أشعر بأنني عربي، أشعر بأنني إفريقي، بأنني مثلي، اشعر بأنني من أصحاب الإعاقة، اليوم أشعر بأنني عامل مهاجر".

وصف الانتقادات المتعلقة بكأس العالم بـ"الدروس الأخلاقية" التي تنم عن "النفاق".

حكمة وسبعة تغييرات

وجاء الختام بمشهد أثار جدلا إضافيا، عندما ألبس أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني البشت التقليدي (عباءة رجالية يرتديها العرب) لميسي قبل استلامه كأس العالم، علما أن "البرغوث" كان يحمل ألوان باريس سان جرمان الفرنسي المملوك لقطر منذ 2011.

ولم تغب السياسة عن المونديال، فالتقت الولايات المتحدة مرة ثانية مع إيران بعد 1998 وفازت على منتخب رفض لاعبوه تأدية النشيد الوطني في مباراتهم الافتتاحية، على وقع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في بلادهم إثر وفاة الشابة مهسا أميني.

شهدت مباراة ألمانيا وكوستاريكا محطة تاريخية، بعد أن أصبحت الأولى في تاريخ كأس العالم تقودها حكمة رئيسة هي الفرنسية ستيفاني فرابار.

ارتفع عدد التغييرات، من ثلاثة سابقا إلى خمسة بفعل تداعيات فترة فيروس كوفيد 19، فيما استفادت فرنسا في النهائي من سبعة تغييرات، مع سادس لإصابة بسبب ارتجاج دماغي وسابع لخوضها التمديد.

صُعقت ألمانيا مجددا وودعت من دور المجموعات، بعد خسارة افتتاحية أمام اليابان، ومثلها خسرت الأرجنتين أمام السعودية قبل أن يرتّب ميسي أوراقها ويحسم كل مباراة تالية بمثابة النهائي، ويحرز جائزة أفضل لاعب.

ودّعت البرازيل حاملة اللقب خمس مرات من ربع النهائي أمام كرواتيا بركلات الترجيح، على وقع بكاء نجمها نيمار العائد من إصابة بكاحله في الدور الأول والذي عادل أهداف بيليه مع "سيليساو" (77)، ومثله بكى البرتغالي كريستيانو رونالدو، الوحيد الذي سجل في خمس نسخ من البطولة، بعد خيبة مشاركته بديلا وخسارته أمام المغرب في ربع النهائي.

ميسي الأفضل

طبع العظيم ليونيل ميسي نجمة ثالثة للأرجنتين عندما تلاعب وأرهق الخصوم بفنياته الخارقة وعبقرية توّجها بنهائي دراماتيكي أمام فرنسا حاملة اللقب.

أمام نحو تسعين ألف متفرّج في استاد لوسيل وقف معظمهم مع الأرجنتين: حُبست الأنفاس، ارتجفت الأصوات، خفقت القلوب، انهمرت الدموع، فحمل ميسي أخيرا كأس العالم للمرّة الأولى في مسيرته الزاخرة، بركلات الترجيح بعد التعادل 3 3 في سيناريو جنوني دراماتيكي.

قلبت فرنسا تأخرها بهدفين إلى تعادل 2 2، ثم 3 3 في الوقت الإضافي، ولم تنجح ثلاثية نجمها كيليان مبابي، هداف البطولة (8) بفارق هدف عن ميسي، بتجنيبها فقدان اللقب والتتويج مرّة ثالثة، بعد أن عضّت على جرح إصابات وفيروسات طاردتها، أبرزها انسحاب حامل الكرة الذهبية كريم بنزيمة عشية البطولة.

انضمّ ميسي بعمر الخامسة والثلاثين، إلى أساطير اللعبة، البرازيلي بيليه بطل العالم ثلاث مرات ومواطنه الراحل دييغو مارادونا الذي قاد بمفرده منتخب "ألبيسيليستي" إلى لقبه الثاني في 1986 بعد الأول عام 1978.

قال ميسي الذي كشف أنه سيواصل مسيرته الدولية لبعض المباريات "إنه لأمر مدهش أن تنتهي بهذه الطريقة. لقد قلت سابقا إن الله سوف يمنحني هذا (اللقب)، لا أعرف لماذا ولكني شعرت أنها ستكون هذه المرة".

 مفاجأة المغرب

كان المغرب المفاجأة السعيدة في البطولة محققا إنجاز بلوغ نصف النهائي كأول منتخب إفريقي وعربي، بتخطيه أمثال بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، قبل أن ينحني بسبب الإرهاق والإصابات أمام فرنسا 0 2 في نصف النهائي ثم يحتل المركز الرابع، في ظل دعم جماهيري غير مسبوق.

برز مدربه وليد الركراكي كأحد نجوم هذا المونديال بخطابه اللافت وتحفيزه المستمر للاعبيه مطالبا إياهم بمقارعة الكبار، ومتوقعا أن تنافس إفريقيا على اللقب بعد 15 أو 20 عاما.

قال الركراكي "عندما تنظر إلى (فيلم) روكي (بالبوا)، فأنت تؤيده لأنه الشخص الذي يخرج من الأسفل ويتسلق الدرجات حتى القمة. نحن مثل روكي إلى حد ما في كأس العالم هذه".

أنهى "أسود الأطلس"، بقيادة الظهير أشرف حكيمي، مشوارهم في المركز الرابع وراء كرواتيا المخضرم لوكا مودريتش التي واصلت تألقها بعد حلولها وصيفة للمرة الأولى في تاريخها عام 2018.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رياضة