إيلاف من لندن: ماذا يقرأ الإيرانيون كل صباح؟ ما الذي تتصدر به صحفهم، وما القضايا التي تقلقهم بعيداً عن صخب السياسة والملف النووي والعلاقة بالولايات المتحدة والمنطقة؟ بهذه الأسئلة تطلق «إيلاف» نافذة يومية على الصحافة الإيرانية، تنقل أبرز ما تنشره صحف طهران والمدن الإيرانية إلى العربية، مصحوباً بصور الصفحات الأولى وقراءة لأهم القضايا والقصص التي تشغل الإعلام والمجتمع.
ولا تنظر النافذة الجديدة إلى إيران من بوابة السياسة وحدها. فإلى جانب العلاقات الخارجية والصراعات والتحولات الداخلية، ستلاحق «إيلاف» ما تنشره الصحف عن الاقتصاد والمجتمع والنساء والشباب والثقافة والفن والتعليم والصحة والبيئة، بحثاً عن التفاصيل التي ترسم صورة البلد من الداخل، كما تظهر في إعلامه وكما يعيشها ناسه.
قرنان تقريباً
للصحافة الإيرانية تاريخ يقترب من قرنين. ففي عام 1837 بدأ ميرزا صالح شيرازي في طهران إصدار ما يُعد أول صحيفة مطبوعة في إيران، وعُرفت باسم «كاغذ أخبار»؛ أي «ورقة الأخبار». وتؤكد «الموسوعة الإيرانية – إيرانكا» أن شيرازي، الذي درس في لندن واطلع هناك على تقنيات الطباعة، كان أول من خاض تجربة إصدار صحيفة داخل إيران.
وجاءت محطة أخرى مهمة عام 1851 مع صدور «وقايع اتفاقيه» كصحيفة حكومية منتظمة، قبل أن يتغير اسمها لاحقاً وتستمر التجربة الصحافية الرسمية بأشكال مختلفة. ومع الثورة الدستورية الإيرانية مطلع القرن العشرين انفجر المشهد الصحافي بصورة لافتة؛ فبحسب «إيرانكا»، لم يتجاوز عدد المطبوعات التي ظهرت خلال السبعين عاماً السابقة للثورة نحو 91 مطبوعة، بينما شهد عام واحد بعد إقرار الدستور صدور نحو 99 صحيفة.
مشهد متشعب
ومن تلك البدايات المحدودة، تحولت الصحافة الإيرانية إلى شبكة واسعة من الصحف والمجلات ووكالات الأنباء والمواقع الإخبارية والمنصات الرقمية، تعمل داخل منظومة ترخيص رسمية تشرف عليها مؤسسات وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي. ويعرض النظام الإعلامي الرسمي الإيراني قوائم للمطبوعات والمواقع والوسائل المرخصة موزعة بحسب المحافظات ودورية الإصدار.
لكن كثرة الوسائل لا تعني وحدة الخطاب. فالصحافة الإيرانية موزعة بين تيارات محافظة وأصولية وإصلاحية وحكومية واقتصادية ورياضية ومحلية، ولكل منها أولوياتها ولغتها وزواياها في معالجة الخبر.
ومن هنا تأتي أهمية قراءة أكثر من صحيفة في الوقت نفسه؛ فالخبر الواحد قد يظهر في واجهة باعتباره انتصاراً سياسياً، وفي أخرى أزمة اقتصادية، وفي ثالثة سجالاً داخلياً لا يحظى بالمكان نفسه في الإعلام الرسمي.
وراء العناوين
ستختار «إيلاف» يومياً مجموعة من أبرز الصحف الإيرانية باختلاف اتجاهاتها، وتنشر صور صفحاتها الأولى مع ترجمة العناوين الأكثر أهمية، وتقدم للقارئ سياقاً يساعد على فهم القصة وما وراءها.
ولن تتعامل القراءة مع العنوان الإيراني بوصفه حقيقة مكتملة في ذاته. ففي القضايا التي تتضمن ادعاءات سياسية أو عسكرية أو أمنية أو أرقاماً موضع خلاف، ستوضع الرواية المنشورة في سياقها وتُقارن بمصادر أخرى، مع التمييز بين الخبر والموقف السياسي والتحليل والخطاب الرسمي.
وتزداد أهمية هذا التمييز في بيئة إعلامية تعمل تحت قيود قانونية وسياسية مشددة. ففي 16 أغسطس/آب 2026، أقر البرلمان الإيراني المبادئ العامة لمشروع قانون يوسع تجريم التواصل والمقابلات مع وسائل إعلام تعتبرها السلطات «معادية»، فيما لا تزال مواده التفصيلية تحتاج إلى مناقشة وإقرار قبل استكمال المسار التشريعي.
إيران اليومية
لكن السياسة لن تستحوذ على النافذة.
فضمن مساحة خاصة بعنوان «إيران من الداخل»، ستتابع «إيلاف» القصص الاجتماعية والإنسانية التي تنشرها الصحف والمواقع الإيرانية: النساء والشباب والأطفال والأسرة، الجامعات والمدارس، الصحة والعمل والبطالة، تكاليف المعيشة والفقر والطبقة الوسطى والهجرة، وصولاً إلى أزمة المياه والبيئة وحياة القرى والمدن.
وستمتد القراءة إلى السينما والموسيقى والكتب والفنون والطعام والرياضة والتكنولوجيا والمهن التقليدية والعادات الاجتماعية والظواهر الجديدة التي تكشف التحولات الجارية داخل المجتمع.
فخلف الأرقام الكبرى، ثمة دائماً قصة أصغر: عائلة تحاول مجاراة ارتفاع تكاليف الحياة، امرأة تغير واقع محيطها، شاب يبحث عن فرصة، قرية تواجه شح المياه، حرفة قديمة تقاوم الاندثار، أو ظاهرة جديدة تكشف تغيراً هادئاً في طريقة عيش الإيرانيين وتفكيرهم.
صوت الداخل
تنطلق الفكرة من سؤال بسيط: كيف يمكن فهم إيران من دون أن نقرأ أيضاً ما تقوله إيران عن نفسها؟
فمعظم ما يصل إلى القارئ العربي عن هذا البلد تحكمه الملفات الثقيلة: البرنامج النووي، الحرس الثوري، العقوبات، إسرائيل، الولايات المتحدة، الخليج والنفوذ الإقليمي. وهي ملفات أساسية، لكنها لا تختصر بلداً يتجاوز عدد سكانه عشرات الملايين وتتحرك داخله نقاشات اجتماعية وثقافية واقتصادية لا تصل دائماً إلى واجهات الأخبار العربية والدولية.
لذلك ستنظر «إيلاف» كل صباح إلى الصفحات التي ينظر إليها الإيرانيون أنفسهم: ما الذي اختارته الصحف لعناوينها الكبرى؟ ماذا تخفي العناوين الصغيرة؟ ما القضية التي تشغل الاقتصاديين؟ وما الذي يناقشه الشباب والنساء والمثقفون؟
إنها نافذة على إيران من داخل كلماتها وصورها وسجالاتها؛ قراءة لا تكتفي بما تقوله الصحافة الإيرانية، ولا تتبناه، بل تترجمه وتضعه في سياقه وتقارنه عندما يستدعي الأمر.
وبهذه الخدمة اليومية، تضيف «إيلاف» إلى تغطيتها للشأن الإيراني مدخلاً مختلفاً: الصحافة والمجتمع معاً. فمن الصفحة الأولى إلى القصة الإنسانية الصغيرة، سيكون السؤال الدائم: ماذا تقول إيران عن نفسها اليوم؟


