فرحنا كثيرا بالبنوك الرقمية وقدمت الدولة -أعزها الله- لهم كل الدعم والتسهيلات ومقومات النجاح، ولعل من أبرز عناصر الدعم جعل رواتب العمالة المنزلية لا تتم إلا عن طريق البنوك الرقمية، كما أن تحويلات العمالة المنزلية وغير المنزلية تتم عن طريق تلك البنوك الرقمية، وفي بداياتها كانت هذه البنوك تقدم خدمات لابأس بها مثل تسديد فواتير الخدمات الحكومية وغير الحكومية دون اشتراط مبلغ أدنى للفاتورة، ولكن ما إن وقفت على أقدامها حتى أصبح بعضها يفرض شروطا غريبة وعجيبة.
فوجئت بأحد أشهر البنوك الرقمية وأقدمها يرفض قبول تسديد خدمات الهاتف والكهرباء والماء، وفي البداية ظننت أن الأمر يتعلق بتحديث التطبيق أو بعض الإجراءات التطويرية التي تعلن عنها البنوك في ساعات معينة خاصة خلال إجازة نهاية الأسبوع حيث تصلك رسالة مفادها (رغبة من البنك في تحسين الخدمات وتطوير الأنظمة نفيدكم أن الخدمات لن تكون متاحة في هذه الأوقات.. الخ)، لكن بعد إعادة المحاولات وفي أوقات متفاوتة وأيام مختلفة تكررت عبارة (فشلت محاولة السداد) ومدعومة بحرف X كبير وأحمر، وبالاتصال بالبنك أفاد الموظف أن الفاتورة التي تقل عن خمسة آلاف ريال لا يمكن قبولها!، وبسؤال بعض الأقارب والزملاء أفادوا أنهم واجهوا نفس المشكلة، فتعجبت كثيرا وتساءلت بحسرة (هل قلت الخاتمة؟!).
لست متخصصا في الاقتصاد ولا خبيرا في التسويق، لكنني أعتقد بالفطرة أن هذا السلوك لا ينم عن ذكاء، لأن الطبيعي أن السواد الأعظم من عملاء البنك هم من متوسطي الدخل أو محدودي الدخل وليسوا من الأثرياء، بل إن الغالبية العظمى (ولله الحمد) لن تصل فواتيرهم الشهرية للهاتف أو الكهرباء أو الماء لهذا المبلغ (خمسة آلاف ريال) وبالتالي فإن البنك الرقمي سيخسر كثيرا من العملاء والعمليات، حيث سيفعلون مثلي تماما ويعودون للتسديد عبر البنوك العادية أو الطرق التقليدية القديمة.
الأمر العجيب الآخر أن العميل حينما يواجه صعوبة في إتمام عملية تحويل راتب عاملة مسجلة في (مساند) واسمها موجود في قائمة العمالة في البنك الرقمي وحالتها (نشط) فإن التواصل مع موظف البنك صعب جدا ويمر عبر عشرات الخيارات والردود الرقمية، وإذا وصلت للموظف فإنه موظف أو موظفة عن بعد لا إجابة لديه ولا حول ولا قوة، فيطلب منك التواصل مع (مساند)، رغم أن وضع (مساند) سليم جدا، وعندما تخبره أنك تواصلت مع (مساند) وأفادوا أن الوضع بالنسبة لهم سليم وفعال فإنه لا يجد حلا إلا تكرار نفس الكلام وكأنه آلة تسجيل، وهذا الوضع مع الردود الآلية والموظف عن بعد يحتاج إلى وقفة أخرى ليس في البنوك الرقمية ولا البنوك العادية فقط، بل كثير من الشركات والمتاجر والخدمات، فغالبا ينتهي التواصل بيأس المتصل.

