: آخر تحديث

للكَسل يوم معلوم

3
5
3

علي الخزيم

- يصعب على المرء إقناع نفسه بجعل يوم واحد في العام لتعمّد الكسل والابتعاد عن كل نشاط يمارسه بغيره، وإن تحققت القناعة بهذا: فهل تَصح تَسمِيته (يوم الكسل)؟ فإن لم تقتنع أنت بالتسمية؛ فإن أقوامًا بالكرة الأرضية رضوا بالتّسمِية؛ بل حددوا يوم (10/ أغسطس) من كل عام ليكون يومًا للكسل عندهم، غير أن الفعاليات المُتّبعة لدى الكثير منهم بذاك اليوم لا تعني الكسل بقدر ما تميل إلى الاسترخاء والراحة وممارسة الرياضة الخفيفة؛ وتبادل الأحاديث والطرائف المسلية بعيدًا عن الصخب والزحام؛ وما يدعو لتركيز الذهن والشد العصبي.

- اليوم العالمي للكسل مناسبة غير رسمية؛ ولم تسجل لدى أروقة الأمم المتحدة، فهي فعالية ثقافية شعبية تحتفي بوقت الفراغ والراحة بعيداً عن إيقاع الحياة المتسارع، انطلقت منذ أربعة عقود ببعض البلدان، ثم اكتسبت شهرة دولية محدودة جدًا، حيث بدأت بعبارة ساخرة أطلقها أحد العاملين بتجمع صناعي تقول:(الكسل محرك للتقدم)، فاتُّخِذت ذريعة ومبررًا لاستحقاق المدن الصناعية الكادحة يومًا للاسترخاء والتأمل وإبطاء إيقاع الحياة بذاك اليوم؛ والابتعاد قليلًا عن صخب المَيكَنة والمصانع؛ ولكن للعودة مجددًا بنشاط وأفكار متجددة.

- ولهذا تُقيِم مجتمعات ببعض الدول احتفالات ترمز لهذا اليوم وتعبّر عن مدلولاته، ولكل مجتمع ثقافته وخصوصيته التي تصطبغ بها تلك الاحتفالات التي تعني في المجمل التذكير باليوم الداعي للتأمل بمعاني الكسل الإيجابية؛ وليست دعوة للخمول المَقِيت، بل هي رسائل لتكريس أهمية الموازنة بين الجد والعمل؛ وحقوق الجسم وحاجة الأحاسيس بالراحة المؤقتة بما لا يصل إلى السلبيات بالتعبير والفهم الخاطئ، مع التفريق بين معاني (الكسل؛ والخمول؛ والعَجْز): فالكسل لمَن لا يرغب في العمل وبَذل الجهد؛ والخمول أقل حدة منه بالدلالة إذ إنه حالة طارئة من قِلّة النشاط؛ وإذا كان الكسل بمعناه مرتبطًا بتوافر القدرة على العمل وصحة الجسم؛ فإنه بهذا الوصف يختلف عن العجز الذي يعني فقدان القدرة على فعل الشيء مع توافر الرغبة والشغف لفعله.

- ولتجاوز المفهوم السلبي للمقصود بالكسل بالصفة المشار إليها يمكن استخدام مفردات ذات دلالات إيجابية تبعث بالنفس القبول؛ وتجذبها للتفاعل الناجع نحو الهدف المنشود؛ فمن المرادفات: (الاسترخاء؛ والاستجمام؛ وتهدئة الأعصاب)؛ ونحوها مما يعزز من مهارات التواصل ويشحذ هِمَم النفس ويُقصِيها عن كل معنى سلبي للكسل والخمول، على أن للمختصين رأيًا حول فوائد الاسترخاء مُلَخّصها: (التخلص من الضغوطات والإرهاق والمَلَل لاستعادة الطاقة والتحكم بالوقت، وابتكار أفكار جديدة لأهداف مستقبلية، كما إنه قد يفيد الصحة العقلية، ووسيلة لإعادة شحن الطاقة، والمساعدة على حل المشكلات الطارئة ببيئة العمل وغيرها إذا ما أعمَل المرء عقله بصفاء فكري ونقاء نفسي).


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد