محمد سليمان العنقري
تعيين رئيس جديد لمجلس هيئة السوق المالية ينظر له الجميع على أنه بداية لمرحلة جديدة تعالج أي تحديات وتلبي الاحتياجات ببعض الإجراءات التنظيمية الضرورية لاستعادة الزخم للسوق المالية بعد تراجع كبير بالسيولة المتداولة وإلغاء اكتتابات وهبوط أسعار عديد منها بعد الإدراج فورا لكن السوق المالية هي أكبر من أن يتم حصر دورها في سوق الأسهم فقط دون تطوير واسع لدورها بما يتماشى مع أقرانها عالميا من حيث الدور والاثر.
ففي الأسواق المالية الأمريكية والأوروبية واليابانية وغيرها تعد السوق ركيزة التمويل الأولى لقطاع الأعمال، بل للاقتصاد عموما، ففيه يتم تمويل الحكومات بإصدار السندات وكذلك للشركات المدرجة بسوق الأسهم وغير المدرجة، أي أن سوق السندات حجمه أضعاف حجم سوق الأسهم وأثره أكبر وهو من موّل مشاريع تلك الدول ونهض بقطاعات أصبحت رافدا أساسيا لاقتصاداتهم، بل العنوان الأبرز لتقدمهم مثل قطاعات التقنية الحديثة وما يرتبط بها من صناعات.
في الاقتصاد الوطني وبعد إطلاق رؤية 2030 لتنويع مصادر الدخل والإنتاج والصادرات عبر التركيز على قطاعات حيوية وتمتلك كل مقومات النجاح أصبحت الحاجة للتمويل أكبر خصوصا أن الطرق السابقة التقليدية بالاعتماد على البنوك التجارية أو الصناديق الحكومية ليست حلا كافيا وحتى مع الترخيص لمؤسسات تمويل خاصة وغيرها من الأدوات التي لن تفي بالحجم الهائل لتمويل اقتصاد يتوسع بشكل كبير لينتقل لمصافي أفضل الاقتصادات الناشئة ومن ثم الصاعدة لينافس اقتصادات الدول المتقدمة.
ومن هنا تبرز أهمية التطوير لدور سوق المال بتوسع كبير في الأنظمة والتشريعات والآليات وطرق استقطاب السيولة محليا وخارجيا لتمويل الشركات أو المشاريع الحكومية ذات البعد التجاري مع أهمية النظر بتحديد قطاعات لتكون مستهدفة بهذه الإستراتيجية أكثر من غيرها فهناك حاجة للتركيز على قطاعات التعدين والصناعات التحويلية لتقليل الواردات وزيادة الصادرات وكذلك الخدمات اللوجستية بكل أنشطتها إضافة للتطوير العقاري والسياحة والتقنية والخدمات الرقمية والطاقة المتجددة والإعلام سواء بنوعية الشركات التي تستقطب للاكتتابات أو لتمويلها بسوق الصكوك دون حاجتها للاكتتاب مع أهمية النظر ليس فقط بطريقة بناء سجل الأوامر، بل حتى بموضوع التخارج بحيث يسمح للشركة بدخول السوق إذا كانت تحتاج لرفع رأس مالها بالسوق لحاجتها للتوسع كأحد طرق التمويل.
سوق المال يمكن أن يلعب دورا كبيرا جدا أضعاف حجمه الحالي في تمويل الاقتصاد مع وجود عوامل داعمة من أهمها متانة الاقتصاد الوطني وقوته المالية والتصنيف الائتماني العالي وبالتأكيد امتلاك مقومات نجاح جل القطاعات المذكورة ومواكبة ضرورية لمستهدفات الرؤية بأن تكون هذه الأنشطة والقطاعات هي محرك التنمية وتلعب دورا كبيرا بتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل والتوظيف للكوادر الوطنية.

