المثير في هذا الموضوع أن الزيادة في السعر لا تُطلب دائماً بطريقة ساذجة يمكن إثباتها بسهولة، وإنما ممارسة التحايل هي سمة هذه الخطوة، واشتراط الدفع كاملاً «كاش» أو جزء من المبلغ.
في مقالي هذا أتحدث عن شركات استقدام العمالة، التي يبالغ بعضها في سعر الاستقدام، متجاوزاً الرقم الذي حددته الجهة أو الوزارة المسؤولة.
وعند إبداء الاستغراب أو التساؤل حول فرق السعر، غالباً ما تكون الإجابة من صاحب الشركة أو الموظف: «هذا سعرنا، وأنت لست مجبراً على التعامل معنا».
وإذا ما وافقت مجبراً بسبب الحاجة إلى وجود من يساعدك في البيت، يكون الشرط هو الدفع «كاش» أو نقداً.
لماذا «كاش» تحديداً؟
إذا كان المبلغ قانونياً، فلماذا الخوف من الدفع الآلي؟ وإذا كانت الزيادة مشروعة، فلماذا لا تدخل كاملة في الفاتورة؟
وإذا كان المكتب واثقاً من حقه في تحصيلها، فلماذا لا يكتبها في العقد ويسلّم المواطن إيصالاً بها؟
حين يصبح الدفع نقداً شرطاً للحصول على الخدمة، فبالتأكيد أن المبلغ على الورق مختلف. هنا نحن لا نكون أمام خلاف بسيط بين مواطن ومكتب استقدام، وإنما أمام ممارسة تخالف القانون علناً، وعلينا كمواطنين لفت نظر الجهات الرقابية فوراً.
ومن يلجأ إلى مكتب استقدام العمالة المنزلية لا يذهب إليه في الغالب للترفيه أو لشراء سلعة يمكنه الاستغناء عنها. هناك أسر لديها أطفال، وكبار سن، ومرضى، وأسر يعمل فيها الأب والأم، وأخرى تحتاج إلى عاملة بصورة عاجلة. هذا النوع من الحاجات يكون فرصة جيدة للضغط: إما أن تدفع ما نطلبه... وإما ابحث عن غيرنا وانتظر.
وهنا يصبح السؤال موجهاً إلى الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة التجارة:
أين مراقبة تطبيق قانون تحديد سعر استقدام العمالة، بعد أن تكون الدولة قد حددت الأسعار ونظمت وسائل الدفع؟
لا يكفي أبداً أن نعلن القرار ثم نترك المواطن وحده يفاوض على تطبيقه وسط حاجة الناس لمن يساعدهم، كل حسب قوة الحاجة.
القانون سريعاً ما يتحول إلى رقم في الجريدة الرسمية إذا لم يشعر المواطن والمقيم بوجوده فعلاً، وإذا لم يلتزم به أصحاب المحال والشركات.
هل على المواطن أن يشكو مرة واثنتين وثلاثاً في ظل غياب الرقابة الحقيقية؟
الرقابة الحقيقية لا تنتظر أن يأتي المواطن بالشكوى والدليل مع هذا النوع من المخالفات... لأن هذا النوع من المخالفات يقوم أصلاً على العمل بجهد لعدم ترك أي أثر أو دليل على مخالفته، مثل الإيصالات أو الفواتير.
يمكن بسهولة استخدام أسلوب المتسوق السري، بمعنى أن يقوم بعض موظفي الجهة المختصة بطلب عمالة مقابل المبلغ المعلن عنه، إضافة إلى تحديد جهة واضحة يسهل الوصول إليها لاستقبال بلاغات المواطنين، على أن تتعامل هذه الجهة بجدية، خاصة مع أي شكوى تتضمن عبارة: «طلبوا مني الفرق كاش».
وكما يُطلب من المطاعم وصالونات التجميل وبعض الجهات وضع لوحة بالسعر الرسمي واضحةً في منطقة الاستقبال، يمكن إلزام كل مكتب بوضع لوحة واضحة وفي مكان ظاهر تتضمن السعر الرسمي، وما يشمله هذا السعر، وكيفية الدفع المعتمدة، مع وضع رقم واضح للشكاوى، وعبارة لا تحتمل التأويل تُذيّل بها الورقة: «لا تدفع أي مبلغ إضافي غير مثبت في العقد والفاتورة».
شرط ألا تكون هذه الرقابة موسمية ثم تنطفئ، كما هو، للأسف، الحال في كثير من القوانين.
أما المواطن، فعليه أيضاً ألا يساعد المخالف –من دون أن يقصد– على إخفاء مخالفته.
أعرف أن الحاجة الماسة إلى عامل أو عاملة منزلية قد تكون سبباً في قبول المواطن والمقيم، وتشجيعاً للمخالفين على الاستمرار في مخالفاتهم في غياب الرقابة.
هل المطلوب من المواطن أن يتحول إلى مفتش أو محقق، وأن يحمل هاتفه خفية ليجمع الأدلة على هذا النوع من المخالفات؟
سؤال يحتاج إلى إجابة من الجهة المسؤولة.
إقبال الأحمد

