آخر خبر مُزعج عن مياه البحر الأحمر وخليج عدن والسواحل الصومالية المقابل - بعضها - للسواحل اليمنية، هو عودة نشاط القراصنة الصوماليين، في هذا الوقت.
حسب تنبيهات صادرة عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي أم تي أو) ومركز الأمن البحري في المحيط الهندي التابع للاتحاد الأوروبي، صعد ثمانية أشخاص على متن سفينة تجارية قرب منطقة «مرايي» في الصومال وسيطروا عليها، دون الكشف عن اسم وملكية السفينة.
في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، استولى قراصنة صوماليون على ثلاث ناقلات مشحونة بالنفط والأسمدة، ولا تزال محتجزة، فيما استولوا في يوليو (تموز) على ناقلة مواد كيميائية في المياه اليمنية ونُقلت إلى الساحل الصومالي. كنتُ قد سألتُ قبل أيامٍ هنا: «وماذا عن التضافر الحوثي مع (الشباب الصومالي)»؟
وأشرتُ فيها لحادثة وقعت في 2024، حيث ألقت سلطات بونتلاند الصومالية، القبض على 7 رجال بحوزتهم 5 طائرات مُسيّرة محمّلة بالمتفجرات في المياه الصومالية، يُعتقد أنها مُرسلة من الحوثيين. في مطلع العام نفسه عاد نشاط القراصنة في المياه الصومالية إلى ما كان عليه في عام 2009. أيضاً نُقل عن مسؤولين أميركيين أنَّ هناك تدفّقاً للأسلحة من اليمن عبر ميناء «ماركة» وميناء «براوه» الصوماليَّين خلال النصف الثاني من عام 2024.
كل هذه الحوادث المتصل بعضها ببعض، تكشف الحاجة الماسّة لتكوين تحالف بحري لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وعلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية. وهو الأمر الذي دعت له السعودية، ويجب على العالم تلبية هذا النداء، لأن المسألة تخصّ الأمن العالمي قاطبة، وأمن التجارة التي لا حياة ولا حضارة دون سلامتها.
حتى طريق رأس الرجاء الصالح الذي يُعوّل عليه للتعويض عن مسارات البحر الأحمر، ليس مُحصّناً من غزوات القراصنة الصوماليين، مع وجود تعاون لم يعد سِرّاً بين الحوثي والصومالي من تنظيم «الشباب القاعدي»، ومن القراصنة.
الغريب أنَّ هذا التعاون مرصودٌ منذ زمن، لكن لم يحصل تحرّك «جادٌّ» حتى اليوم لكسر هذه الشوكة وقلع هذه النبتة الشيطانية!
أسوقُ لكم هذا المثال العابر، فقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن قائد القيادة الأميركية في أفريقيا قوله إن «الجيش يرصد مؤشرات على تواطؤ بين حركة (الشباب) الصومالية وجماعة الحوثي»، وفق شهادة أدلى بها أمام الكونغرس الأميركي.
كما أن «سي إن إن» الأميركية نشرت عام 2024 أنَّ المخابرات الأميركية علمت بوجود مناقشات بين الجماعة الحوثية وحركة «الشباب» الصومالية من أجل توفير أسلحة لها. طيبّ... وبعدين؟!
هل ننتظر حتى يكُشف التعاون الحوثي - الإيراني طبعاً - القاعدي القرصاني الصومالي علَناً!؟ أعرفُ أنّي عاودتُ التذكير بهذا الخطر مِراراً، ولكن «معذرة» فإن أريدُ إلا البِدار البِدار.

