تحت مظلة رؤية المملكة 2030، تختزن الإنجازات السعودية فصولاً لقصة نجاح وطن، بحث عن التميز والتألق والريادة في كل المجالات، فكان له ما أراد وأكثر، عندما أطلقت القيادة الرشيدة برامج التغيير وخطط التطوير، التي أعادت صياغة المشهد العام في البلاد، ومع مرور الوقت، أثمرت هذه البرامج والخطط عن نجاحات كثيرة ومتعددة، أقل ما تُوصف به، أنها مُلهمة لجميع الدول الأخرى الراغبة في النهوض بنفسها، والارتقاء بشعوبها، ولم يكن للمملكة أن تصل إلى هذا الكم من النجاح، لولا أن ولاة الأمر أدركوا أهمية مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، بفعل التطور المتنامي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه هذه التقنيات من إعادة صياغة لمفاهيم الإنتاج والاستثمار والخدمات والتنمية.
ويجسد الاقتصاد الرقمي في المملكة، نموذجاً عالمياً للتميز والتألق، ويعكس ذلك، نجاح هذا الاقتصاد على المساهمة بنسبة 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يضاف إلى ذلك ارتفاع عدد القوى العاملة التقنية في المملكة إلى نحو 426 ألفاً، بنسبة نمو تراكمي بلغت 186.6 في المائة، مقارنة بعام 2018، وارتفاع مشاركة المرأة في مهن الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 35 بالمائة؛ بما يعزز تنوع المواهب، ويوسع قاعدة الكفاءات الداعمة للاقتصاد القائم على التقنية والابتكار، ومثل هذه المنجزات، بعثت برسالة إلى الجميع، بأن المملكة أخذت قرارها بحتمية مسايرة كل جديد في عالم التقنيات الحديثة، عبر تأمين الأدوات وتهيئة المناخ العام الذي يساعد على تحقيق الأهداف، بأقل مجهود، وأفضل صورة.
وتبقى التجربة السعودية في تطوير الاقتصاد الوطني، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مثالاً دولياً يُحتذى به عالمياً، ليس لسبب سوى أن هذه التجربة تقوم على منظومة واسعة، تتجاوز مجرد تبني التطبيقات التقنية، لتشمل بناء المقومات التي يحتاجها الاقتصاد للاستفادة من هذه التقنيات على المدى الطويل، فالمملكة تعمل على تطوير قدراتها في مجالات البيانات والحوسبة والبنية التحتية الرقمية، بالتوازي مع تأهيل الكفاءات وتوسيع قاعدة المهارات المتخصصة، وتهيئة بيئة أعمال قادرة على جذب الاستثمارات والمواهب، يضاف إلى ذلك، القدرة الفائقة على توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات ورفع كفاءة القطاعات الاقتصادية والحكومية، بما يجعل التقنية جزءاً من مسار التحول الاقتصادي وليس مجرد أداة مساندة له.
ومع مرور سنوات الرؤية، برز اسم السعودية، كإحدى الدول التي تمكنت من بناء حضور متقدم في منظومة الذكاء الاصطناعي عالمياً، وهو ما دفع مؤسسة بحجم البنك الدولي، إلى تصنيفها ضمن أكبر عشر دول في العالم من حيث الاستثمارات الخاصة في هذا المجال، فضلاً عن جاذبيتها المتزايدة للكفاءات والخبرات المتخصصة، وما تتمتع به من مقومات تعزز قدرتها على الاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الجديد القائم على البيانات والتقنيات المتقدمة.

