من الصعب الحديث عن الحركة المسرحية السعودية دون التوقف عند تجربة «شلة المرسم»، ففيها ولدت أفكار نصوص مسرحية وخرجت كأعمال للجمهور، لقد كانت «شلة المرسم» عبارة عن ورشة إبداع يومية، حيث تعايش الفنانون مع بعضهم بروح الأسرة الواحدة، يتبادلون الرأي والفكرة، ويصنعون مشاريعهم المسرحية بروح جماعية صادقة، ومن أبرز الأسماء التي تألقت في جانب الكتابة المسرحية خلال فترة «شلة المرسم» الكاتب المسرحي الكبير، الراحل محمد العثيم - رحمه الله - الذي يعد من أهم الأقلام المسرحية التي قدمت للمسرح السعودي والخليجي أعمالاً مميزة تركت حضوراً محلياً وخليجياً وعربياً، فقد حملت مسرحياته رؤى فنية متقدمة، منها المسرحيات: (تراجيع، الهيار، اللاعبون، البطيخ الأزرق، قبة أرشيد الأرشيف، السنين العجاف، ديان عفراء)، وإلى جانب التمثيل ظهر اسم راشد الشمراني ككاتب له قيمة فنية عالية، فقد كتب (مع الخيل يا عربان) التي قُدمت على مسرح جمعية الطائف، وهي تعد أولى تجاربه المسرحية، ثم توالت أعماله مثل: (ابن زريق ليمتد، عويس التاسع عشر، ديك البحر، طاق طاق طاقية)، وقدمت هذه الأعمال عبر مسرح جمعية الثقافة والفنون في الرياض، كما شاركت أعماله في مهرجان الجنادرية، والمسرح التجريبي بالقاهرة، وللكاتب الأديب عبدالعزيز الصقعبي مسرحيات تذكر ويشكر عليها: (صفعة في المرآة، واحد صفر، اللعبة)، مثلت له في الرياض والمغرب، تداولها عدد من المخرجين والممثلين، ومن الكتاب المسرحيين أيضاً يأتي اسم فهد الحوشاني الذي كتب: (الدكتور أبو مرزوق، الهاي وي)، بالإضافة إلى كتابة عدد من المشاهد والاسكتشات، وذلك على مسرح نادي النصر، أما الكاتب المسرحي علي السعيد فقد اقتصرت تجاربه أثناء فترة «شلة المرسم» على التمثيل المسرحي، فقد مثل في المسرحيات: (المهابيل، الهيار، البطيخ الأزرق)، وهي أعمال عكست حب التمثيل لديه إلى جانب الكتابة للمسرح، أما بالنسبة للجانب الشخصي، فإني كنت مقصراً إلى حد ما مع الكتابة المسرحية، نظراً لارتباطي الوثيق بالصحافة الورقية (جريدتي الرياض ثم الجزيرة)، إلا أنني خضت تجربة الكتابة المسرحية وقدمت عدداً من الأعمال التي وجدت طريقها إلى الخشبة، ومنها مسرحية الأطفال الأولى لي (جاكم سليسل) قدمتها لي فرقة جمعية الثقافة والفنون بالأحساء، كما كتبت للكبار مسرحية (كرت أحمر) قدمتها على خشبة نادي النصر السعودي 1996م، كذلك قدمتها فرقة دبا الحصن بالشارقة بمهرجان الشارقة للفرق الأهلية، هؤلاء تقريباً هم الشلة من المسرحيين في مجال الكتابة الذين احتضنتهم شقة المرسم، والذين أبدعوا حتى وصلوا إلى مستويات عليا، حققوا بذلك جوائز متقدمة نظير كتاباتهم المسرحية، لقد كانت شقة وشلة المرسم فضاءً فنياً استثنائياً، جمع بين الكتاب والممثلين والفنانين في زمن كانت فيه التجربة المسرحية السعودية تبحث عن صوتها الخاص وهويتها الفنية، ومن رحم تلك الجلسات اليومية البسيطة خرجت أسماء ما زالت حاضرة في ذاكرة المسرح، وأسهمت في تأسيس مرحلة مهمة من مراحل الفن المسرحي في المملكة.

