خالد بن حمد المالك
ينقل الإسرائيليون عبر وسائل الإعلام بالصور قيام الجيش الإسرائيلي بمحاصرة قرى بالضفة الغربية، واحتلال منازل فيها، وتحويلها إلى مراكز للشرطة، وإيذاء السكان، وتهجيرهم، وزرع بؤر استيطانية جديدة.
* *
يحدث هذا أمام أنظار العالم، أمام صمت المجتمع الدولي، دون أن تُحاسب إسرائيل أو يُندد بأفعالها الإجرامية، أو تُمارس معها القوة لمنعها من التعدي على حقوق الفلسطينيين، وكأنها قد أخذت الموافقة على ما تقوم به من اعتداءات وتهجير.
* *
إسرائيل تستخدم القوة المفرطة مع شعب أعزل، لا تفرِّق بين نساء أو أطفال أو رجال بلغوا من العمر عتياً، لا ترحم صغيراً أو كبيراً، وتزوِّد المستوطنين بالسلاح، وتدفع بهم لمحاصرة الفلسطينيين تحت رقابة الجيش ودعمه وحمايته لهم في اعتداءتهم.
* *
وما كان هذا ليحدث لو أن هناك مجلس أمن حقيقياً، وأمماً متحدة فاعلة، وضميراً إنسانيا حيَّاً، وعدم دعم أمريكا لإسرائيل بالمال والعتاد والحماية السياسية، أو لو أن هناك جهة عالمية توازي الدعم الأمريكي لإسرائيل لتدعم الفلسطينيين.
* *
الفلسطينيون الآن في الأمتار الأخيرة من بقائهم في وطنهم السليب، فلم تعد لديهم القوة العسكرية، ولا التضامن فيما بينهم، ولا من دولة تجرؤ للاحتكاك بإسرائيل، دفاعاً عن حق مشروع للفلسطينيين، ولم يبق إلا الشكوى لله.
* *
لقد خسر الفلسطينيون كل شيء، منذ أن تشتت شملهم بعد انفصال قطاع غزة عن السلطة الفلسطينية بانقلاب قادته حماس، ليتجذَّر الضياع بعد أحداث السابع من أكتوبر، وما تلاها من عنف وحرب إبادة من الإسرائيليين في مشاهد دامية ومبكية، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير.
* *
والأسوأ أن المحن التي مرَّ بها الفلسطينيون في قطاع غزة، وإمعان الإسرائيليين في قتلهم لم يحرِّك ساكناً لدى الغزاويين للاصطفاف مع إخوانهم في الضفة الغربية للبدء بعهد جديد لا يبقي الوضع على ما هو عليه، حتى لا يكون الانهيار الكامل، إلا أن يشاء الله.
* *
لسنا أحرص من الفلسطينيين على مصالحهم، ولا أقرب منهم لمعرفة ما هو غير معلوم لنا مما يجري بين الفلسطينيين في الداخل من مناكفات استثمرها العدو الإسرائيلي في قتلهم، واحتلال أراضيهم، وتذويب فكر الدولة الفلسطينية، وجعلهم تحت النيران في الليل وفي النهار.
* *
الفرصة لمعالجة الخلل متاحة للفلسطينيين، والأعمال المتهوِّرة تزيد من عدد القتلى ولا تقيم دولة فلسطينية، وما لم تكن هناك وحدة في المواقف والسياسات والعمل المشترك بين كل الفلسطينيين ضد عدو غادر وشرس ومدعوم من قوى كبرى، ويرفض الاعتراف بأي حقوق للفلسطينيين، فإن مستقبل الفلسطينيين في خطر.

