إيلاف من الرباط: أثبتت البيانات الاقتصادية الحديثة الصادرة عن الحكومة الإسبانية، الأربعاء، متانة الشراكة بين الرباط ومدريد، مؤكدة أنها تظل عصية على التأثر بالأزمات العابرة أو التجاذبات السياسية المعزولة، وفي مقدمتها ملفات الهجرة والمناوشات السياسية التي تثيرها الأحزاب الإسبانية الراديكالية المتطرفة.
وكشفت المعطيات الرسمية عن تثبيت إسبانيا لموقعها كأول شريك تجاري للمملكة المغربية، بينما ارتقى المغرب ليصبح السوق التاسعة عالمياً للصادرات الإسبانية، والأولى على الإطلاق خارج نطاق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية. كما أشارت بيانات وزارة التجارة الإسبانية أنه خلال العقد الممتد بين عامي 2015 و2025 شهدت المبادلات التجارية طفرة استثنائية، حيث قفزت الصادرات المغربية نحو إسبانيا من 5.4 مليارات دولار إلى 11.7 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 119%.
وفي الاتجاه المقابل، سجلت الصادرات الإسبانية نحو السوق المغربية ارتفاعاً من 6.8 مليارات دولار إلى 13 مليار دولار بنسبة زيادة بلغت 92%، وهي أرقام قياسية تعكس عمق التشابك الاقتصادي والتكامل الصناعي بين البلدين.
وتسقط هذه الأرقام الميدانية القراءات التحليلية المعتمدة على التأويلات التي تحاول التشكيك في استقرار التعاون الثنائي، بما في ذلك الشائعات المتعلقة بعرقلة توريد الغاز من إسبانيا الى المغرب. وأكدت حكومة مدريد أن التحول من التبادل التجاري التقليدي إلى الاندماج المباشر في سلاسل القيمة عبر مضيق جبل طارق يؤكد أن المغرب أضحى مقصداً لا غنى عنه للمقاولات الإسبانية، وجسراً محورياً يعزز الاندماج الاقتصادي بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
وتجمع اسبانيا والمغرب رؤية استراتيجية متوسطة المدى، في مقدمتها إنجاح بطولة كأس العالم 2030، مع تحقيق تكامل استثماري مباشر.
ويبرز التعاون في ملف الغاز الطبيعي عبر الأنبوب المغاربي-الأوروبي كدليل قاطع على الارتباط الوجودي للمصالح المشتركة. كما تتجه هذه الشراكة الاستراتيجية نحو فتح آفاق غير مسبوقة للتدفقات الاستثمارية ومشاريع الربط القاري، مما يرسخ موقع البلدين كقاطرة رئيسية للاستقرار والتنمية بين شمال المتوسط وجنوبه.


