: آخر تحديث

ميلاد المجد

33
31
17

حين خلق الله -عز وجل- البشر خلق الحياة، وخلق الخلود.

فالحياة نفحته العظيمة للجميع، أما الخلود فنفحته العظمى، وهي نوعان: نوع اختص به ذاته العلية؛ فهو حيّ دائمٌ لا يموت، ونوع اختص به بعض خلقه؛ فهم ذوو ذِكْر باقٍ، ومآثر كبرى ترددها الألسنة والأجيال في كل زمان ومكان.
من القادة رجال يتحدثون عن إنجازاتهم، ومنهم من تتحدث عنه إنجازاته..

حتما عرفتموه، فأضرابه في التاريخ معدودون، والأحياء منهم مفقودون.
محمد بن سلمان هيبة الوطن والمواطن، وسلسلة جبال الطموح من شرق البلاد إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، وقمة نجدها، وسُلّم مجدها.

 


في مثل هذا اليوم من أعوام انبثق في الحياة فجر جديد من غُرَّة الشبل الماجد سليل الأماجد مُعَزّي الثاني، وطويق الأماني.
يوم ميلاده..  يوم ميلاد كل مواطن، ويوم وطني جديد عَرَفَ به الوطن ما لم يكن يعرف من آمال، ورأى به الوطن ما كان يظنه محض خيال.

إن للمجد علامات، وللعلياء أمارات، وللأبطال التي تدون التاريخ وتسطّر أروع الملاحم سماتٌ لا يمكن لليلٍ أن يطمسها، ولا يحجبها غربال الظلام.
هي طبيعة الحياة على مر العصور.. 
في كل أمة شموع مضيئة، ورايات ترفرف دون كلل أو ملل، وأبطال يجعلون من الحاضر أسطورة ترويها الأجيال للأجيال.

 


العوام هم العوام، 
وأشباه الأبطال هم أشباه الأبطال ..
وحتى الأنصاف يبقون أنصافا؛ 
لأن التاريخ لا يدون إلا حكايات الأبطال .. والأبطال فقط، 
ولا يسطر في صحفه إلا الروايات الخالدة.. يتربعون في صدره عبر الأزمان، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

 

 

قبل ثلاثين عامًا ونيِّف استبشرت نجد العذيّة.. نجد مُعَزّي الأول ببطلها الجديد، بحفيد المجد، ووريث الملك، ومقدام الأمجاد، لقد كانت نجد موعودةً ببطل من طراز فريد يترعرع في كَنَفها، ويشتد عُودُه في أرجائها الوارفة.
لم يكن قدومه، قدومًا عاديّا، ولا مروره كان مرور الكرام..
 

 

منذ ظهر على المشهد وهو قِبلة النواظر، وهمس الخواطر، وحديث الغائب والحاضر.
لم يكن هذا الحضور اللافت ناجمًا إلا عن صدق إرادة، وقوة شخصية؛ فأين سار تقتفيه الطموحات، وأين حل تنيخ الآمال، وبهذا الامتزاج الفريد تشكلت له فرادة لم تتهيأ بكل تفاصيلها إلا له.

أن يتميز قائد خمسيني أو ستيني فأمر مألوف،لكن أن يتميز قائد منذ كان ابن عشرين،ويدهش الدنيا وهو ابن ثلاثين،فهذا ما لم يسمع عنه التاريخ من قبل،ولا رواه رواة الحقيقة،ولا حتى رواة الخيال.
حينما تتذكر كيف تربى هذا البطل في كنف والده سلمان بن عبدالعزيز ستعلم يقينًا أيّ مدرسةٍ تخرج فيها.

مدرسة العزم والحزم والإباء والمكارم، لقد نهل من معين والده كل مواصفات القادة العظام، والرجال الكرام، فلا تسل عن بعد همة، ولا عن ألف قمة، ولا عن مروءة طبع، وقوة نفع.

وأنت تكتب عن مُعَزّي الجديد تشعر بعجز اللغة عن وصف ما في الروح من مشاعر لرجل لم يكتفِ لبلاده ببعض الأحلام البسيطة، بل مد لها البسيطة من المحيط إلى المحيط، ومن العلياء إلى العلياء، الرجل الذي لا يرضى بأنصاف الحلول، ولا أنصاف النجاحات، ولا حتى بالحد الأعلى من النجاح..

لا يقنعه غير الاستحواذ على النجاح بلا حد.. إما أن يجلب المجد برمته، وإما أن يجلب المجد برمته، ولا خيار ثالث بينهما.
في مثل هذا اليوم كنا موعودين مع ميلاد بطل عظيم، ميلاد الرجل الذي جعل من المستحيل ممكنًا، ومن الأحلام واقعًا، ومن الطموحات سُلّمًا نصعد به إلى العلياء.

البطل الذي سيمرغ أنوف الأعداء في الوحل.. البطل الذي سيجعل التاريخ شاهد عيان لبطولاته وصولاته وجولاته.
هناك في نجدِ العذية بزغ نجم السعود وفخر آل سعود طويق الأشم كقوس الرحمة من بين الغمام في ساعات الظلام، وله وحده قواعده التي تصنعها إرادته وفرادته.

كان ميلاده ميلادًا لأحلامنا التي تطاول السماء.. كنا على موعدٍ مع أسطورةٍ خالدة، مع شبيه أبيه وجده، ليشرق فينا كالشمس، ويشع كالنور، ويملأ حياتنا وطموحاتنا وآمالنا بالفلاح.

في يوم ميلادك يا مجدد الأمل نقول لك بكل أصوات قلوبنا: 
دمت فخرًا.. دمت عزّا.. دمت شهامةً ومجدًا لهذا الوطن الأصيل، ولكل سعوديّ نبيل.
طويقَ الخير، كل عام وأنت الخير، يا وجه الخير، على وطن الخير، وشعب الخير، فابْقَ لنا بألف خير.

 

لكَ العُمْرُ ممتَدًّا فكن بلسمَ الرؤى
           وأشرِقْ لنا كالشمس ليس لها غربُ

لديكَ الجهاتُ الخمسُ فاغنَمْ جميعَها
                 ليقترِبَ النائي ويندحِرَ الصعبُ

فعُمْرًا مديدًا طَيِّبَ الصيتِ خالدًا
                 تظلُّ به تزهو على الأممِ العُرْبُ

عَوْد على بدء:

إذا طابَ عَهْدٌ بالذي نحن أهلُهُ
              فإن وليَّ العَهْدِ طابَ بهِ العَهْدُ
رآهُ أبوهُ فارساً لزمانِهِ
       وما خابَ فيهِ الظنُّ يوماً ولا القَصْدُ
هُوَ النسخةُ المُثْلَى لصورةِ جَدِّهِ
               ولا عَجَبٌ فالشِّبْلُ آباؤهُ أُسْدُ

بحزمِكَ نسمو يا ابْنَ سلمانَ للعُلا
      ونجني المعالي البِيضَ ليسَ لها حَدُّ

فيا رَبِّ سَلِّمْ للمعالي مُحمَّداً
                   وزِدنا بهِ عِزّاً يطولُ ويَمتَدُّ

هو الفرحةُ الكبرَى ونِعمةُ موطنٍ
             أبَى اللهُ إلا أن يكونَ لهُ المَجْدُ


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.