يعد يوم الخامس من شهر فبراير (شباط) عام 1905، يوماً من تلك الأيام القليلة التي لا تنسى في تاريخ علم المصريات، حيث شهد هذا اليوم أول كشف أثري ضخم في وادي الملوك وهو الكشف عن مقبرة يويا وتويا المعروفة بالمقبرة رقم 46 بوادي الملوك بالأقصر. وعلى الرغم من أن المدعو يويا كان مجرد موظف كبير ولا ينتمي هو وزوجته المدعوة تويا إلى البيت المالك فقد حظيا بشرف وجود مقبرة صغيرة لهما في الوادي المخصص لدفن الفراعنة من ملوك الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة، إلا أنهما كانا والدي الملكة العظيمة تي زوجة الملك أمنحتب الثالث، ولذلك تم منحهما هذا الشرف بالدفن إلى جوار الفراعنة.
ولم تأتِ شهرة الكشف لمجرد أن مقبرة تم الكشف عنها، ولكن لأن المقبرة كانت شبه سليمة بمحتوياتها! إنها المرة الأولى التي تسبق الكشف عن مقبرة توت عنخ أمون التي يتم فيها الكشف عن مقبرة لا تزال معظم محتوياتها بداخلها. كان المكتشف هو عالم المصريات الإنجليزي الشاب جيمس كويبل والذي كان يحفر في وادي الملوك بتمويل من الثري الأميركي ثيودور ديفيز. وبمجرد الكشف عن المقبرة كان من المفترض أن ينتظر كويبل ورفاقه حتى يحضر العمال فوانيس الإضاءة التي كانت تعمل في ذلك الوقت بالكيروسين للدخول إلى المقبرة شديدة الظلمة، نظراً لأن الكهرباء لم تكن قد وصلت بعد إلى وادي الملوك في عام 1905. إلا أن الفضول كان قد بلغ مبلغة لدى كويبل ورفاقه وقد عزموا على الدخول إلى المقبرة على ضوء الشموع! لم يكن أحد منهم يعلم بأن المقبرة مملوءة بالتوابيت الخشبية المغطاة بطبقات من زيوت الراتنج وغيرها لحماية الخشب من الآفات، هذا بالإضافة إلى الكتان وغيره من المواد سريعة الاشتعال! وبالفعل أضاء أفراد المجموعة المكونة من ثلاثة باحثين على رأسهم الإنجليزي جيمس كويبل الشموع ودخلوا في عجلة من أمرهم لرؤية ماذا تخبئ لهم المقبرة. وذهل الرجال الثلاثة من منظر الكنوز المدفونة في المقبرة منذ أكثر من 300 عام، حتى وقع ما لم يكن في الحسبان. لقد تعثر أحدهم وكاد أن يسقط على وجهه داخل المقبرة، ولكن ما حدث هو أنه أفلت الشمعة من يده لإنقاذ نفسه من السقوط وتسبب في حريق استمر فقط لمدة ست ثوانٍ بحسب وصف كويبل للمشهد.
يقول كويبل إنه فوجئ بسقوط الشمعة من يد زميله، وما إن سقطت حتى أمسكت النار في شيء لم يستبِنه، وبسرعة ألقى كويبل سترته التي كانت على ذراعه على مصدر الشمعة المشتعلة، وتأكد من السيطرة على الحريق المحدود قبل أن يمتد ويلتهم الكشف الجديد الذي لم يرَ النور بعد. وقد وصف كويبل المشهد بقوله: «لم تكن سوى ثوانٍ معدودة حتى يلتهم الحريق ليس فقط المقبرة بمحتوياتها ولكن أيضاً ثلاثة من علماء المصريات». الحمد لله أنه تمت السيطرة على الحريق، وأننا لدينا اليوم محتويات كنوز مقبرة يويا وتويا بالمتحف المصري بالتحرير، والتي تشهد ببراعة الصانع المصري القديم الذي بالفعل وصل إلى درجة الإتقان المطلق في صنع الأثاث الجنائزي والحلي وكل شيء عثر عليه بالمقبرة ومعروض الآن بالمتحف المصري بالقاهرة.

