: آخر تحديث

مستقبل إسرائيل

2
2
2

خالد بن حمد المالك

لو تتبعنا تاريخ الصراع بين إسرائيل والعرب والفلسطينيين منذ قيام إسرائيل وإلى اليوم لوجدنا أن جذوته، واستمراريته، وتصاعده، وما تركه من آثار موجعة، يرجع إلى شهوة العدوان لدى إسرائيل، وأن هذه الدولة هي من يشعل الأزمات، ويهيئ للحروب، وأن وجودها -كما يتحدث قادتها- مرهون باستمرار هذه الأجواء القتالية.

* *

فلو قبلت بقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967م لتم إغلاق ملف الصراع بين العرب والفلسطينيين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، ولو انسحبت إسرائيل من الأراضي التي تحتلها في سوريا ولبنان لما كان هناك من أجواء تبقي الحرب مشتعلة ومهددة للأمن والاستقرار.

* *

إسرائيل بيدها مفتاح حل الأزمات، متى نهجت نهجاً سلمياً في تعاملها مع جيرانها، ومع الفلسطينيين، ونأت بنفسها عن العدوان، وعن الخرافة بأن وجودها في حالة تهديد ما لم تكن يدها على الزناد، وحربها تسبق أي محاولة لمس أمنها ووجودها.

* *

على إسرائيل أن تقرأ التاريخ، وتدرس حالها جغرافياً، وتدرك أنها مطوَّقة بدول تعتدي عليهم بدعم خارجي، وأن المستقبل وإن تفوَّقت الآن لا يمضي لصالحها، وأن قوتها لا تمنحها الضمان لاستمرار التوفق، بينما أصحاب الحق متمسكون بحقوقهم مهما كلفهم دفاعاهم من تضحيات.

* *

حتى أمريكا لن تستطيع أن تكون إلى الأبد مظلة للدفاع عن إسرائيل، فالمستجدات تتغيَّر، وليس بالضرورة أن تكون لصالح إسرائيل، ومن سلبت حقوقهم، لن يتخلوا عنها، ومن اعتُدي عليهم لن يكونوا في حالة استكانة دون انتقام لضحاياهم وخسائرهم، والدفاع عن النفس حق مشروع تكفله القوانين والشرائع.

* *

وعلى إسرائيل أن تدرك بأن الحقوق لن يطويها النسيان ووراء كل منهما مطالبون، يتوارثونها جيلاً بعد جيل، ويوصي بها السلف للخلف، في مسيرة تتواصل إلى أن يتحقق النصر، وتُستعاد الحقوق، والأخذ بحق من قتلوا دفاعاً عن أوطانهم.

* *

إن استناد إسرائيل على أمريكا وعلى الغرب وعلى قوتها العسكرية، لا يجعلها هكذا -بالضرورة- مستقبلاً، فالعالم يتغير، وموازين القوى يمسها هذا التغيير، والدول تحالفات في حالة تجديد وتغيير، والدول مصالح تحكمها سياسات مستقبلية، فعلى إسرائيل أن تفكر جيداً، وأن تدرك ما غاب عنها، وما أسكرها من دعم أمريكي غير مسبوق.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد