: آخر تحديث

هل تغيرنا تجاه الهدر الغذائي؟

3
3
3

يتسم رمضان بحراك استهلاكي واسع يتجلى في تنوع الموائد وارتفاع وتيرة الشراء اليومي وتكدس السلع الغذائية داخل المنازل، مدفوعاً بعادات اجتماعية راسخة وروح ضيافة حاضرة بقوة. 

وعلى الرغم من أن الحديث عن الهدر الغذائي وخصوصاً في هذا الشهر الفضيل يتكرر، إلا أن المملكة خلال الأعوام الأخيرة عززت جهودها الوطنية وتمكنت من تحقيق انخفاض في مؤشر الفقد والهدر بنسبة 16% وفق بيانات البرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر الغذائي، ما يعكس تحسناً في كفاءة إدارة السلسلة الغذائية وارتفاع مستوى الوعي المجتمعي تجاه هذا الموضوع.

ففي السابق كانت نسبة الفقد والهدر الغذائي تبلغ 33.1% وفق خط الأساس لعام 2019م، قبل أن تتراجع إلى 27.9% بنسبة انخفاض وصلت إلى 16%، حيث انخفضت نسبة الفقد من 14.2% إلى 12.1%، كما تراجعت نسبة الهدر الغذائي من 18.8% إلى 15.8%، وهو ما يعكس ثمرة الجهود الوطنية المشتركة الرامية إلى رفع كفاءة إدارة الموارد الغذائية وتعزيز استدامتها بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة. 

وأكثر ما نحتاجه اليوم هو تعزيز الجهود التقنية عبر تطوير تطبيقات ذكية تتيح للجمعيات الخيرية ربط فائض الطعام بالجهات المستفيدة بشكل فوري ومنظم، إلى جانب دمج هذه الخدمات داخل تطبيقات التوصيل لتمكين المطاعم والأفراد من عرض الفائض بطريقة سهلة وآمنة.. وهذا التكامل التقني سيسهم في تسريع عمليات الالتقاط والتوزيع، ورفع كفاءة الاستفادة من الطعام الصالح، وتقليل الكميات التي تتجه إلى الهدر خلال مواسم الاستهلاك المرتفع.

كذلك الاستفادة من تقنيات تحليل البيانات لقراءة أنماط الاستهلاك خلال شهر رمضان، وبناء مؤشرات دقيقة تساعد المتاجر والمطاعم على تقدير الكميات المناسبة للإنتاج والشراء، بما يحد من الفائض اليومي.. ويمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالطلب وفق الموقع وعدد الطلبات وتوقيت الذروة، مما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويرفع مستوى التنسيق بين الموردين ونقاط البيع والجمعيات المستفيدة.

وبالنظر إلى الوضع الحالي، فإن الجهود الوطنية والوعي المجتمعي كان له أثر في هذا التحسن الملموس في نسب الفقد والهدر الغذائي.. وباعتقادي أن استمرار هذا الجهد واستدامته سيشكل فارقاً في ترسيخ ثقافة استهلاك أكثر انضباطاً، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد على المدى البعيد، ودعم مستهدفات الاستدامة الاقتصادية والبيئية.. كما سيعزز هذا المسار قدرة المجتمع على تحويل الوعي إلى ممارسة يومية مستقرة تنعكس آثارها على الأجيال القادمة من خلال بناء وعي مبكر بقيمة الموارد الغذائية وأهمية إدارتها بكفاءة، وترسيخ مفاهيم التخطيط للاستهلاك والمسؤولية الفردية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد