: آخر تحديث

لا تزامل صديقك

5
5
4

سارة النومس

قالت «سنكون صديقتين إلى الأبد»... حتى تم تعيينهما في المكان ذاته، بعد سنوات عدة أصبحتا عدوتين لدودتين، إحداهما كانت تشي كثيراً بالأخرى كي تحظى هي بثقة رؤساء العمل وتحصل على المميزات. عندما طرحت الموضوع على صديقات اعترضت إحداهن وقالت: لا ينطبق على الكل فصديقتي المقربة تعمل معي في الوزارة نفسها. فسألتها هل تعملان في القسم نفسه؟ فأجابت بالنفي، قلت باختصار: في بيئة العمل، البعيد عن العين قريب جداً من القلب.

لست بصدد كتابة أمور سلبية وأدعو لرفض الصداقات، لكن جميع روابط الصداقة الجميلة تتوقف في وقت الترقيات والعلاوات وتوزيع المناصب، تشتعل المنافسة والغيرة أحياناً التي تدفع البعض لأن يكون جاسوساً ينقل الأحاديث لتشويه صورة زميله الذي كان يوماً ما صديقاً مقرّباً منه، حدثت كثيراً ويخجل البعض من ذكر ذلك حتى لا يعاتبه الناس لسوء اختياره للصديق.

وبسؤالي للدكتور خالد الصالح، طبيب نفسي كويتي عن الصداقة في العمل، بيّن «أن بيئة العمل تحمل نواقض العلاقة العميقة بين الأصدقاء، فطبيعة العمل التنافسية واللقاء اليومي الإلزامي حتى بوجود تقلبات المزاج قد يؤثر على جودة وطبيعة التواصل على المستوى الشخصي، إضافة إلى انعدام خصوصية العلاقة ما يُسبّب حتمية تدخل الآخرين والتفاعل والتأثير على العلاقة بينهما».

تخيل لو كنت تعمل في القسم ذاته الذي تعمل به زوجتك، أو العكس، كيف هو الإحساس؟ طرحت السؤال بسبب عمق العلاقة التي يفترض أن تكون بين الزوجين. سيحاول المنافسون دائماً التأثير على العلاقات بين الأفراد.

وجود الناس المقرّبين منك في بيئة العمل أمر جميل، بل كُتبت مقالات سابقة عن نعمة وجود الصديق الحقيقي في العمل، لكن مهلاً، نحن نقضي وقتاً طويلاً في العمل، ولأننا مخلوقات اجتماعية نحب الحديث كثيراً عن أمور أخرى لا علاقة لها بالعمل. مثال واقعي تذكرته في حلقة من المسلسل الفكاهي الشهير «أصدقاء» عندما قام أحد أبطال المسلسل بتعيين صديقه زميلاً له في العمل دون خبرة أو علم بروتين العمل، وسرعان ما اكتسب صديقه شهرة في العمل وأحبه الموظفون، والسبب أنه كان يتحدث كثيراً عن حياته الاجتماعية وزوجته وأطفاله المزيفين، وأدعى أن أطفاله يرتادون المدرسة نفسها مع أبناء إحدى زميلاته التي صدقته فوراً وأحبته، صديقه كان إنساناً عملياً ولا يتحدث عن حياته الشخصية مع الموظفين ما جعلهم ينفرون منه ويجدونه إنساناً مملاً.

من الجيد أن تكون إنساناً اجتماعياً في العمل، وتهتم بالجميع وبحياتهم الاجتماعية، وتلقي المعايدات والتهنئة وأحياناً التعزية فجميعها من الواجبات التي تجعلك مقرّباً ومحبوباً من زملائك، لكن ذلك لا يعني أنك «صديق». مَنْ يملك صديقاً وفياً وفي الوقت ذاته زميله في العمل ولمدة طويلة، فهو حتماً إنسان محظوظ جداً وعليه أن يُصلي ركعتين شكراً لله على هذه النعمة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد