: آخر تحديث

العقد التربويّ الفريد

20
20
20

هل صار لنا رصيد تربويّ تعليميّ ممتاز منذ الحضانة؟ أخذنا من العلوم التربوية في الجاهلية، تنشئة الطفل على العربية الفصحى، فوداعاً للحن والخطأ، وسينشرح صدر ابن خلدون، الذي امتدح الملَكة اللغوية. نحن في الخطوة الأولى على طريق حلم عربي. أضحى أطفال العرب يتعلمون، منذ الحضانة، الرماية والسباحة وركوب الخيل. هنيئاً لهم، وقد تعهّدت المؤسسات التعليمية العربية، بألاّ تعلّم أولاد العرب ما تعلّمت هي، لأنهم خلقوا لزمان غير زمانها. هؤلاء عندما يبلغون منتصف القرن، سينظرون إلى أحدث الحواسيب اليوم، نظرتنا نحن إلى المعداد الخشبي، المحسبة ذات الإطار والخرزات الضخمة في دكاكين أيام زمان.

لا حرج على من أراد الاستفادة من المهارات التي تُدجّج بها الحضانات الصينية أطفال بلاد التنين، لكن، خطر للقلم إتحاف براعم الأمة برباعيّة كونفوشيوسية، تضاف إلى الكنوز التربوية المذكورة، نادى بها الحكيم قبل خمسة وعشرين قرناً. أساس الرباعية هو التركيز، الذي يجعل الطفل ينمو متوازناً جسماً وفكراً، ونفساً وروحاً. يوصي الحكيم بضرورة تعليم الصغير في سن الرابعة أربعة أشياء: الخط، الذي يتطلب جِلسة يستقيم فيها العمود الفقري، ويُشترط فيه ألاّ يكتب شيئاً لا معنى له ولا قيمة. يجب أن يكون شعراً جميلاً أو حكمةً أو فكرة متألقة. هكذا يكتسب الطفل مناعة ضدّ الاستهتار بالكلمة والثقافة ومنظومة القيم.

إذا كان الخط فنّاً تشكيليّاً قادراً على نقل روائع البيان الساحر، فإن الحكيم الصيني يردفه بفن الرسم، وفيه التركيز والتوازن وأهمية الدقائق، وملاك الجمال يكمن في التفاصيل.لا بدّ لهذا النهج من اللازمة التي نستعيد بها اللحن التربويّ المميّز: سيكون طفل العرب وهو في الرابعة، طليق اللسان، فارساً ملمّاً بالرماية والسباحة، وعلى دروب الفن في الخط والرسم. هنا يضيف الحكيم الموسيقي. استجابة أهل التنين لكونفوشيوس عجيبة، فلديهم منذ بضع سنوات، خمسون مليون طفل يتعلمون العزف على البيانو. جدير بالتأمّل إصرار الصينيين على أن يكون مستقبل الموسيقى الجادّة العارفة العالمة، ولا ريب في الصين. على المشتغلين بالسطحيّ من الموسيقى في العالم العربي أن يصحوا من سباتهم الثقافي. أمّا العنصر الرابع فهو الشطرنج، فينتقل الصغير من التركيز الذوقي الفنّي الروحي في الخط والرسم والموسيقى إلى التركيز الاستراتيجي بالعقل والتخطيط.

لزوم ما يلزم: النتيجة الخوارقية: من يحتضن مثل هذه الحضانة، يصنع شعباً خارق الأعراق.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد