: آخر تحديث
سونكو:لست في الرباط لاحتواء أزمة بل لإعادة وتأكيد تأسيس العلاقة بين البلدين

السنغال تجدد دعمها الراسخ والثابت لسيادة المغرب على الصحراء

4
5
5

إيلاف من الرباط:جددت جمهورية السنغال التأكيد على دعمها الراسخ والثابت للوحدة الترابية للمملكة المغربية ولسيادتها على كامل ترابها الوطني، بما في ذلك منطقة الصحراء.
وتم التعبير عن هذا الموقف في البيان المشترك الذي تم اعتماده، الاثنين بالرباط، في ختام أشغال اللجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية- السنغالية، التي ترأسها بشكل مشترك رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، والوزير الأول السنغالي،


سونكو.
وجدد الجانب السنغالي دعمه الكامل لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي تقدم به المغرب باعتباره الحل الوحيد الموثوق والجاد والواقعي لتسوية هذا النزاع الإقليمي ضمن الإطار الحصري للأمم المتحدة.
كما أشادت السنغال بالاعتماد التاريخي للقرار رقم 2797 من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 31 أكتوبر 2025، والذي يكرس، في إطار السيادة المغربية، مخطط الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب كأساس وحيد، موثوق وجاد ومستدام من أجل التوصل إلى حل سياسي لهذا الملف.

 التزام ثابت بالعمل من أجل تعزيز وتوسيع التعاون

من جهة اخرى ، قال الوزير الأول السنغالي،إن بلاده "نسجت مع المغرب روابط ضاربة في عمق التاريخ، وبنت معه مصيرا مشتركا، وأرست علاقات تتجاوز السياسة لتشكّل وجدان شعوبنا، وتؤطر طبيعة الروابط التي تجمع بينها”.

وأضاف سونكو، في كلمة له خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة، أن “الزيارة الرسمية التي أقوم بها إلى المغرب الشقيق تُعد محطة سياسية بالغة الأهمية؛ فهي ليست مجرد محطة تالية لكأس أمم إفريقيا، إذ إن التخطيط لها سابق لهذه التظاهرة”.

وابرز سونكو  أن هذه الزيارة “تأتي في سياق مشحون بمشاعر رياضية قوية، وببعض التجاوزات المؤسفة، وصور كانت في بعض الأحيان مؤلمة لشعبين تربطهما أواصر عميقة؛ غير أن دلالتها التاريخية تكمن تحديدا في قدرة الدولتين الشقيقتين على عدم ترك الانفعال العاطفي يعلو على العقل ويوجّه المعنى”.

سونكو:زيارتي للرباط تهدف لإعادة التأكيد على أن الرياضة لم تُقسم شعبين

وأفاد سونكو  بأن “هذه الزيارة لا تهدف إلى التهدئة، لأن ذلك ليس ضروريا في حد ذاته؛ بل تهدف إلى التأكيد وإعادة التأكيد على أن الرياضة لم تُقسم شعبين، بل اختبرت متانة الرابط الذي يجمعهما. فهي لم تُقابل بين السنغال والمغرب، وإنما وضعت على المحك شدة شغف وطنيين في فضاء مشترك”

أما التجاوزات التي لوحظت هنا وهناك، يقول سونكو :" فلا ينبغي إنكارها ولا تضخيمها؛ بل يجب إعادة توصيفها باعتبارها إفراطا عاطفيا ناتجا عن الحماسة، لا باعتبارها خلافات سياسية أو ثقافية. فالرياضة، مهما كانت مثيرة ومشحونة بالعواطف، تظل أضيق من أن تختزل العلاقات التي تجمع بين دولتينا وشعبينا".

وشدد سونكو  على أن “العلاقات المغربية - السنغالية هي علاقات تقوم على قدم الروابط الإنسانية والروحية والاقتصادية والثقافية، وعلى حركة الأشخاص والمعارف والطرق الصوفية والطلبة ورواد الأعمال عبر التاريخ، وعلى الثقة السياسية التي بُنيت عبر الزمن، بعيدا عن تغير الحكومات والظروف. إنه رابط بين دولة وشعب، يصمد أمام الأحداث لأنه متجذر في تاريخ مشترك”.

وجدد سونكو التأكيد على أن زيارته إلى الرباط في إطار الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة بين البلدين “ليست زيارة لاحتواء أزمة؛ بل زيارة لإعادة وتأكيد تأسيس العلاقة بين البلدين، بما يليق بأمتين تحترمان بعضهما، وتعترفان ببعضهما، وتتطلعان معا إلى المستقبل، إذ يتعيّن على أعمالنا أن تُرسّخ مستقبلا مشتركا، وأن تؤكد أن الصداقة السنغالية المغربية أقوى من الانفعالات، وأن شعبين شقيقين قادران على عبور لحظات الشدة دون انقسام، وأن مستقبلهما المشترك مرشّح لأن يكون أكثر كثافة وتنظيمًا وطموحا”.

ولفت سونكو إلى أن التعاون الاقتصادي والتجاري الدينامي للغاية بين البلدين يمكن تعزيزه بشكل أكبر، مسجلا أن هذا اللقاء يهدف إلى إعادة وضع الصداقة التي تربط المغرب والسنغال في صلب السياسات العمومية، وإعطاء دينامية جديدة للشراكة الثنائية، وتمكين حكومتي البلدين من وضع خارطة طريق واضحة.
وأشار المسؤول السنغالي إلى أن الاجتماع يترجم إرادة مشتركة لإعطاء زخم جديد للتعاون بين محور الرباط-دكار، طبقا لتوجيهات قائدي البلدين، الملك محمد السادس والرئيس باسيرو ديوماي فاي، مضيفا أن الأمر يتعلق أيضا بـ "تجسيد للطموح المشترك لبلدينا من أجل العمل على توطيد الشراكة الاستراتيجية السنغالية-المغربية للارتقاء بها إلى مستوى يستجيب لتطلعات شعبينا".
وبمناسبة انعقاد هذه اللجنة العليا، يضيف سونكو ، سيتوسع الإطار القانوني للتعاون الثنائي، الذي يتضمن أكثر من 130 اتفاقية، من خلال التوقيع على آليات قانونية جديدة تغطي، عمليا، كافة قطاعات التنمية الرئيسية.
كما أعرب عن قناعته بأن السنغال يمكنها الاعتماد على المملكة كشريك موثوق لتحقيق أهدافها التنموية، بما في ذلك "الأجندة الوطنية للتحول - السنغال 2050".
وفي هذا السياق، أشادسونكو بالمساهمة الإيجابية للمقاولات المغربية في تنمية بلاده، لا سيما تلك التي تنشط في قطاعات البنوك ، والتأمين، والصناعات الغذائية، والبناء والأشغال العمومية، والمعادن، والصناعة الدوائية، والطاقة وغيرها.
وسجل الوزير الأول السنغالي أن زيارته للمملكة المغربية  تهدف إلى تجديد التأكيد على الروابط بين السنغال والمغرب وإعادة ترسيخ أسسها، باعتبارهما أمتين كبيرتين تتبادلان الاحترام والتقدير وتتطلعان معا نحو المستقبل . 

وفي البيان المشترك ، أكدت المملكة المغربية وجمهورية السنغال على ضرورة الحفاظ على حوار منتظم بين البلدين الشقيقين، من أجل تعزيز العلاقات الثنائية بشكل أكبر، والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وضمان تتبع منتظم لتنفيذ الالتزامات المتعهد بها.

مناخ تسوده الأخوة والتفاهم المتبادل

وأبرز الطرفان أن أشغال الدورة الـ 15 للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية- السنغالية، التي جرت في مناخ تسوده الأخوة والتفاهم المتبادل، مكنت من استعراض مفصل لمجالات التعاون الثنائي وتحديد آفاق جديدة من أجل تعزيزها.
وهكذا، أبرز الطرفان، على الصعيد الاقتصادي والتجاري، الدور الحاسم للقطاعين الخاصين المغربي والسنغالي في تطوير وتوطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وكذا في النهوض بالمبادلات الثنائية وتشجيع استثمارات جديدة، في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية التاريخية التي تجمع البلدين .

ودعا الجانبان القطاع الخاص في البلدين إلى المساهمة بفعالية في تنشيط وتقوية المبادلات الاقتصادية والشراكات، وكذا مجموعة التحفيز الاقتصادي قصد الاجتماع في موعد يتم تحديده عبر القنوات الدبلوماسية، بهدف إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وبخصوص التعاون الثنائي في مجال البنيات التحتية، نوه الجانبان بالأوراش الكبرى التي جرى إنجازها في كل من المغرب والسنغال، واتفقا على العمل سويا من أجل تعزيز خلق التكامل بين البلدين.

ارساء آلية للتتبع

وفي هذا الأفق، جدد الطرفان التأكيد على أهمية إرساء آلية للتتبع وكذا إقامة تعاون عملياتي، يعود بالنفع المتبادل، بين البنيات التحتية المينائية، ولا سيما بين ميناء طنجة المتوسط وميناء دكار المستقل من جهة، وبين ميناء الداخلة الجديد وميناءي ندايان وبارغني من جهة أخرى.
وفي المجال الصناعي، اتفق الطرفان على تطوير مبادرات تروم تشجيع الاستثمارات والشراكة الصناعية الثنائية، عبر إدماج سلاسل القيمة الخاصة بكل منهما، وكذا نسج علاقات القرب بين القطاعات الواعدة ذات الاندماج الصناعي والضامنة لتنافسية مشتركة.
وفي ما يتعلق بقطاعات المعادن والطاقة والمحروقات، أشاد الجانبان بمدى تقدم مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، باعتباره رمزا للتعاون جنوب-جنوب، مؤكدين في الوقت ذاته أن السنغال ستضطلع بدور محوري في مرحلته الأولى. 

تعزيز الشراكة الثنائية بهدف تطوير الطاقات المتجددة


كما قرر الطرفان تعزيز الشراكة الثنائية بهدف تطوير الطاقات المتجددة، وتشجيع تنفيذ مشاريع الولوج إلى الكهرباء، وتقوية القدرات الصناعية، والنهوض بتثمين وتحويل الموارد المعدنية محليا.
وفي مجال التعليم العالي والبحث والابتكار، نوه الطرفان بدينامية التعاون المهيكل من خلال اتفاقيات ثنائية ومبادرات مؤسساتية وشراكات بين الجامعات. وفي هذا الصدد، اتفقا على العمل من أجل تعزيز هذا التعاون وتنويعه عبر إجراءات مختلفة يتم تحديدها باتفاق مشترك.
وعلى الصعيد القنصلي، أشاد الجانبان بالدور الفعال الذي تضطلع به جالياتهما في التقارب والتلاقح بين الشعبين الشقيقين، والتزما، في هذا الصدد، بمواصلة وتكثيف جهودهما من أجل تيسير إقامة وإدماج رعاياهما اجتماعيا واقتصاديا، وذلك طبقا للاتفاقية التأسيسية الموقعة بدكار في 27 مارس 1964.
كما رحبا بالتوقيع، خلال هذه الدورة، على مذكرة تفاهم ترسي آلية للمشاورات القنصلية، واتفقا بهذا الخصوص، على عقد الاجتماع الأول للجنة المختلطة القنصلية الثنائية بالمغرب، سنة 2026، في تاريخ يتم تحديده باتفاق مشترك.
وفي المجال الرياضي، وفي أفق الألعاب الأولمبية للشباب التي ستحتضنها دكار سنة 2026، اتفق الطرفان على مواصلة الشراكة القائمة لضمان نجاح هذا الحدث الكبير الذي سينظم لأول مرة في القارة الإفريقية.
من جهة أخرى، اتفق الجانبان على تعزيز التنسيق والاستمرار في دعم ترشيحاتهما بشكل تشاوري ومتبادل على مستوى الهيئات الإقليمية والدولية.

مسار الدول الإفريقية الأطلسية 

وبخصوص مسار الدول الإفريقية الأطلسية وفرص التآزر والتعاون المهمة  بين الدول المعنية، شدد الطرفان على أهمية التنسيق والتشاور لجعل الفضاء الإفريقي الأطلسي منطقة للانبثاق المشترك والاستقرار والتنمية المشتركة في المجالات الاستراتيجية مثل البيئة، والأمن الغذائي، والصحة، والطاقة، والربط اللوجستي، وتقاسم الموارد وتبادل الخبرات.
وفي ما يتعلق بمبادرة الملك محمد السادس الرامية إلى تعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، جدد الطرفان عزمهما على مواصلة التشاور مع كافة الدول المعنية لتنفيذ هذه المبادرة في إطار شراكة شاملة وذات نفع متبادل.
وفي مجالات التعاون الأخرى، لا سيما السياحة، والفلاحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والهيدروليك، والأمن والعدل، والاقتصاد البحري، والنقل واللوجستيك، جدد الجانبان إرادتهما المشتركة لتعزيز علاقات التعاون بينهما بروح من التشاور والتضامن والتكامل والمنفعة المتبادلة.
وإلى جانب المحضر الرسمي، توجت الدورة، التي جرت في أجواء من الأخوة والمودة، بالتوقيع على 17 آلية قانونية.

المنتدى الاقتصادي السنغالي-المغربي،

وعلى هامش هذه الدورة، ترأس رئيسا الحكومتين المنتدى الاقتصادي السنغالي-المغربي، الذي مكن القطاع الخاص في البلدين من ربط اتصالات وتبادل وجهات النظر حول فرص الاستثمار من الجانبين، حسبما ورد في البيان المشترك، الذي أشار أيضا إلى أن الوزير الأول السنغالي عقد جلسة عمل مع مسؤولي مجموعة المكتب الشريف للفوسفات حول آفاق التعاون في مجال استغلال الفوسفات، كما التقى بالفاعلين الاقتصاديين المغاربة المستقرين في السنغال.
وفي ختام أشغال الدورة الـ 15 للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية- السنغالية، أعرب الطرفان عن ارتياحهما لنتائج هذا الاجتماع الهام الذي مكن من دراسة وتحديد مشاريع وإجراءات تعاون متنوعة سيتم إنجازها بشكل مشترك، بهدف إعطاء دينامية جديدة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأفاد البيان المشترك بأن الطرفين اتفقا على تنظيم الدورة السادسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية- السنغالية في دكار، في تاريخ سيتم تحديده باتفاق مشترك عبر القنوات الدبلوماسية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار