: آخر تحديث

الحرب الثانية على إيران تتدحرج نحو اتساع رقعتها الإقليمية

2
2
1

مجدداً، وخلال ثمانية أشهر تتكرر صيغ الحرب على إيران بكامل ضجيج طبولها وصخب مفردات قاموسها السياسي، فأمسى واضحاً منذ اللحظة الأولى أن ما يجري لن يكون ضربة ردع فقط، وسيتجاوز في حدوده جولة تصعيد عابرة.

الرئيس دونالد ترامب هو أول رئيس أميركي يتخذ قراراً بالتخلص من النظام الإيراني، من خلال رفع سقف المواجهة العسكرية دفعةً واحدةً في تجلٍّ للرغبة الأميركية المدعومة إسرائيلياً بإحداث انقلاب في معادلات إقليمية كاملة، تبدأ باغتيال القيادة الإيرانية وإنهاء قبضة حكمها في طهران، وهو ما عبر عنه تصريح المسؤول الإسرائيلي بأن محاولات اغتيال أركان في النظام الإيراني خلال الضربة الافتتاحية "حققت معظم أهدافها"، في توصيف يتجاوز المصطلح العملياتي، مع توقعات بأن الاستهداف طال مستويات مسؤولين سياسيين وأمنيين على رأسهم علي خامنئي وفق ادعاءات المصادر داخل تل أبيب.

لا بد من التذكير بأن عقيدة قطع الرأس هي عقيدة إسرائيلية تم استخدامها على معظم ميليشيات وفصائل المحور الإيراني، أبرزها حزب الله وحركة حماس خلال العامين السابقين.

ما لم يحدث في الحرب السابقة حصل، مما دفع إيران إلى توسيع مساحة ردها الجغرافي ليتجاوز نطاق المسرح الإسرائيلي، لتشمل دولاً في الإقليم تتواجد بها قواعد أميركية، السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، في تحولات دراماتيكية لطبيعة الصراع الذي حكم المنطقة طيلة العقدين الأخيرين تحت عنوان كبير: مواجهة حرب إقليمية متعددة المسارح.

في لحظة استعراض سياسي من قبل كاتب المقال، نشرت قبل ثلاث سنوات مقالاً بعنوان: "الحرب على إيران مسألة وقت"، ليأتي بعد ذلك اليوم المشؤوم، 7 تشرين الأول (أكتوبر)، وأكتب مقالاً أيضاً بعنوان: "بروفة حرب عالمية"، استشرفت به بأن فرص الوساطة السياسية التي يعوّل عليها البعض ستصطدم بعناد أطراف الصراع، الذين لن يقبلوا بصيغ الواقع السياسي الحالي، المتأرجح بين أهداف تفاوضية من جهة، وسعي لتغيير واستبدال أنظمة الحكم الإقليمية من جهة أخرى.

وهو ما يقودنا إلى حقيقة ثابتة: إن ما يجري اليوم، وما قد يجري لاحقاً إن استمر هذا النسق التصعيدي، سيقود حتماً إلى حرب شاملة بمفهومها التقليدي، وستفرض بدورها معادلات سياسية وعسكرية جديدة، تجعل نبوءة "الشرق الأوسط الجديد" واقعاً متجسداً لمواجهة إقليمية ذات فترة زمنية ممتدة تحت فصل واحد متكرر في مشاهده المنزلقة بشدة نحو أوضاع خارجة تماماً عن السيطرة.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.