: آخر تحديث

المملكة ودول المجلس: وحدة المصير في وجه التحديات

2
2
2

في مرحلة دقيقة من تاريخ المنطقة، تتكاثف فيها الأزمات وتتقاطع فيها المصالح، تثبت المملكة العربية السعودية مجدداً أنها صمام أمان الخليج، وركيزة الاتزان في محيط مضطرب، فالموقف من الاعتداءات الإيرانية غير المقبولة على دول مجلس التعاون، آخرها اليوم سلطنة عُمان، لم يكن رد الفعل عاطفياً، بل تعبيراً عن رؤية سياسية ثابتة تؤمن بأن أمن الخليج كلٌ لا يتجزأ، وأن السيادة خط أحمر لا يُسمح أبداً بتجاوزه.

لقد جاء موقف المملكة العربية السعودية كعادتها واضحاً وصريحاً في إدانة أي اعتداء يمس دول الخليج، انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية ومكانتها الإقليمية، وحرصها الدائم على أن تبقى المنطقة بعيدةً عن دوائر التصعيد والصراعات المفتوحة.

فالمملكة لا تنطلق من منطق المواجهة، بل من منطق الاستقرار، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل العبث بأمنها أو بأمن أشقائها.

وفي هذا السياق، برزت الاتصالات التي أجراها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مع قادة دول الخليج، لتؤكد أن التنسيق الخليجي ليس ظرفياً، بل نهجاً مستمراً يعكس عمق الروابط السياسية والأخوية.

فالتشاور في أوقات الأزمات دليل نضج سياسي، ورسالة واضحة بأن البيت الخليجي متماسك مهما اشتدت العواصف.

كما أن المواقف المتبادلة بين دول الخليج، ومنها ما يتعلق بعدم فتح الأجواء لأي عمليات عسكرية تستهدف دولةً أخرى، تعكس إدراكاً جماعياً بأن أراضي الخليج ليست ساحةً لتصفية الحسابات، وأن سيادة الدول وأمن شعوبها أولوية لا تخضع للمساومات. هذا التوافق يعزز مكانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية كإطار استراتيجي للأمن المشترك، بل ويؤكد أن وحدته اليوم أكثر ضرورةً من أي وقت مضى.

إن ما تشهده المنطقة من توترات يحمل في طياته رسائل متعددة، غير أن الثابت أن المملكة تمضي بسياساتها على قاعدة الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مقابل موقف حازم تجاه أي تجاوز أو تهديد. فالحكمة السعودية ليست تردداً، وضبط النفس ليس ضعفاً، بل هو تعبير عن ثقة دولة تعرف متى تتحرك وكيف تتحرك.

ومن هنا فإن وحدة الصف الخليجي اليوم ليست خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة المرحلة، فالمصير واحد، والتحديات مشتركة، وأمن الخليج مسؤولية جماعية لا تحتمل التراخي، والمملكة بثقلها السياسي ومكانتها الدولية تجدد التزامها بأن تبقى درعاً لأشقائها، وصوتاً للعقل في زمن الضجيج.

خاتمة
وفي هذا الشهر المبارك، شهر الطمأنينة، والرجوع إلى الله جلّ جلاله، نرفع أكفّ الضراعة أن يحفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وأن يسدد خطاهم لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يديم على أوطاننا وأوطان أشقائنا في الخليج وقياداته وشعوبها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يكفينا شر من به شر، وأن يرد كيد المعتدين في نحورهم، وأن يحفظ الخليج عربياً قوياً متماسكاً، عصياً على كل من أراد به سوءاً.

حفظ الله المملكة، وحفظ دول الخليج، وأدام وحدتها وعزها وأمنها.

إنه سميع مجيب.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.