إيلاف من الرباط: تواجه فرق الوقاية من حرائق الغابات في المغرب تحديات مناخية استثنائية هذا الصيف، بفعل الارتفاع المفرط في درجات الحرارة المقرونة بهبوب رياح قوية وجافة.
وعلى غير العادة المعمول بها لرصد الحرائق وإخمادها، تعتمد فرق الوقاية هذا العام على آليات تكنولوجية متطورة ومنصات رقمية متكاملة لضمان أقصى درجات الجاهزية والاستباقية ميدانياً.
ويجسد المركز الوطني لتدبير المخاطر المناخية والبيئية، التابع للوكالة الوطنية للمياه والغابات، هذه الجاهزية الرقمية الجديدة، حيث يعمل وفق منظومة متطورة تضع التكنولوجيا الحديثة في الخط الأمامي لحماية الثروة الغابوية للمملكة. إذ تعتمد هذه المقاربة على إدارة العمليات بالكامل من داخل قاعة متطورة مخصصة لاستقبال الإنذارات والتحقق منها فوراً، وتحليل المخاطر بدقة عالية عبر منصات وأنظمة معلوماتية متخصصة في مراقبة الفضاءات الغابوية على مدار الساعة.
وتتيح هذه التقنيات الحديثة، وفق ما جاء في بيان لوزارة الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات، صدر الجمعة عقب الزيارة التي قام بها الوزير أحمد البواري للمركز الوطني لتدبير المخاطر المناخية والبيئية، "تتبع المؤشرات المناخية وتوفير بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار وتوجيه فرق التدخل، مما يساهم في التنبؤ بسلوك النيران قبل توسعها، ويمنح فرق الإطفاء أفضلية زمنية حاسمة في الميدان".
وشكلت هذه الزيارة الميدانية، فرصة سانحة لاستعراض الاستراتيجية الوطنية للتدبير المندمج لحرائق الغابات، حيث تربط هذه الاستراتيجية الآليات الرقمية بالتدخلات الميدانية عبر خمس ركائز أساسية تشمل الوقاية المستمرة، عبر تهيئة المجالات الغابوية ونشر الوعي بشروط الوقاية والسلامة من الحرائق وسط المواطنين. والمراقبة والرصد المستمر باستخدام الأنظمة البرمجية والمنصات الذكية الحديثة، مع الرصد المبكر والتحقق الفوري والسريع من بؤر النيران الأولى، إضافة إلى التدخل الفوري، بتعبئة منسقة للوسائل البرية والجوية، وفي مقدمتها طائرات الإطفاء المتخصصة من نوع "كنادير". وإعادة التأهيل لإصلاح وتشجير المساحات الغابوية المتضررة بعد إخماد الحرائق.
ويمثل المركز الوطني لتدبير المخاطر المناخية والبيئية الحلقة الأساسية لتنسيق التدخلات العملية واللوجستية بين الوكالة الوطنية للمياه والغابات ومختلف الشركاء في الميدان. وتراهن المملكة المغربية بشكل كبير، من خلال هذا الدمج النموذجي بين التكنولوجيا الحديثة والجاهزية الميدانية، على تعزيز قدراتها الوطنية في الاستباق السريع والتدخل الفعال، والحد من المخاطر المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية على النظم البيئية الغابوية في البلاد.


