: آخر تحديث

إيران الجديدة

1
2
1

إيران فقدت عقلها قبل أن تعلن أنها فقدت رأسها وكبار قادتها.

سقوط نظام إيران الحالي مجرد وقت، وتحصيل حاصل، بعد أن غاب مرشدها وهامة الحكم فيها.

وعندما ننظر إلى هجوم إيران على مدن ومنشآت خليجية بالصواريخ والمسيرات وضرب فنادق ومواقع سياحية ومدنية، نجد أنه ليس له منطق، لا سياسي ولا عسكري، ولا تشكل تلك الهجمات أي ضغط على إسرائيل أو أميركا. فالبيت الأبيض أو الكنيست المصغر في إسرائيل لن يتأثر بسقوط برج خليفة أو العرب أو سقوط فندق في المنامة، والأهداف مدنية في دول أعلنت منذ البداية الحياد، ورفض أن تُستخدم أراضيها لمهاجمة إيران، فماذا كان جزاء الإحسان؟ أيها العقلاء في إيران ومن تبعها بضلال؟

الهجوم على إيران شنّته أميركا وإسرائيل، وليس دول الخليج. وبهذا الهجوم الغادر تسقط كل شعارات إيران وتوابعها، التي كانوا يتغنون بها على الكثير من المغيبين من بسطاء العرب وعوامهم من أصحاب الهوى، والذين في قلوبهم مرض، والمرجفين والمتردية والنطيحة. والعاقل يسأل: أين ذهبت تصريحات إيران الرنانة، وتهديداتهم بزوال إسرائيل وتدمير أميركا، الخ.

اليوم تتكشف إيران على حقيقتها، وأن قوتها في تصريحات قادتها المستمرة. لقد سرح الإيرانيون طوال 4 عقود بقلوب الكثير من ضعفاء العقول حتى صدقوهم وركبوا موجتهم، فكانوا أشذاذاً في أوطانهم، ووبالاً على مجتمعاتهم، وشوكةً في طريق وحدة أراضيهم، وقوة قرار حكوماتهم. "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ".

ماذا قدم الحوثي بأسلحته وصواريخه لليمن، هل جاء بخير أم جاء بشر؟ كيف اليمن قبل ظهوره، وكيف اليمن بعده؟

اليوم أين اليمن، مستقبله واقتصاده ونموه وأمنه؟ ظهر الحوثي فانقسم القرار والرأي والجغرافيا اليمنية. وأين يقف حزب الله بصواريخه وكتائبه وإعلامه وعملائه من قوة قرار لبنان وقوة اقتصاده ودوره في محيطه العربي؟ منذ إعلان تشكيل الحزب وهو يعلن تبعيته لإيران، ولبنان في دوامة لم يخرج منها. وأين تقف ميليشيات إيران في العراق؟ أليست شاهداً على عزلته وضعف قراره وضياع اقتصاده؟ وغيرها تلك الخلايا النائمة التابعة لنظام إيران في دول أخرى، تتمدد اقتصادياً واجتماعياً.

إن سقوط النظام الإيراني سيزيل عن الشعوب العربية كاهلاً ظلامياً عاش تحته الآلاف من العرب حقبةً طالت كان سمانها القلق المتصاعد، منذ سقوط الشاه وحتى اليوم. لم يستقر الخليج، وما هذه الصواريخ والمسيرات التي استهدفتنا بالخليج دون سبب، إلا شواهد على الحقد تارةً وعلى هشاشة إيران تارةً أخرى، فتصريحات إيران أكبر بكثير من واقعها، وكل التهديدات ببرنامجها الصاروخي كشفت أنها مجرد ألعاباً ناريةً لا تؤثر على أحد، ولم تتضرر منها إسرائيل أو أميركا التي تدعي إيران منذ 40 عاماً العداء لهما، وتحرض عليهما، وتتبنى مقاومة وجودهما، ثم توجه صواريخها لجيرانها العرب. بأي عقل نفهم هذا؟

إنَّ سقوط نظام إيران هو سقوط للشر بإذن الله وحوله، وسقوط لذيولها الذين أوغلوا في الدول العربية، وما زادوا الحكومات إلا رهقاً. والواقع للمتأمل سيجد أن إيران في قادم الأيام ستنتقل من منصب عميل غربي يدعي العداء، إلى عميل يعلن الولاء للغرب ولإسرائيل. ولكن لله الحكمة، والله غالب أمره، وعليه يتوكل المؤمنون.

وما نراه اليوم هو استجابة لدعاء طال ترديده من ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها: "اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرج المسلمين من بينهم سالمين". إن الله سميع عليم.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.