: آخر تحديث

قصة استقالتي من جمعية الصداقة الإنسانية

1
1
1

قضيت ثماني سنوات ممتعة في إدارة جمعية الصداقة الكويتية الإنسانية، مع نخبة رائعة من أعضاء مجلس الإدارة، وكبار إدارييها، وكنت أول من تبرع لها، دون أن أبخس حق باقي الأعضاء المؤسسين، ومواقفهم الرائعة، مالا ووقتا. كنت أشعر بسعادة وأنا أشارك في عطاء الجمعية، من خلال لجان التبرع داخلها، وأرى النتيجة الرائعة، التي كنت دائما أحلم بها، في إيصال أموال المحسنين لمن هم في أمس الحاجة لها، دون النظر لفروق العرق والدين واللون، أو المذهب، والجنسية. كانت أهداف الجمعية مميزة ورائعة بالفعل، فلم تنتمِ يوما لأي تيار سياسي أو غير ذلك، ولم تتورط في ارتكاب أي مخالفات، وكان يميزها أيضا عدم استفادة مجلس إدارتها من فلس واحد من أموالها، حتى مصاريف الجمعية ورواتب طاقمها، كانت في حدها الأدنى، ولا استفادة من المتاجرة بالإقامات ولا جيش من الموظفين، ومنع توظيف أقارب أعضاء المجلس. وقد سعدنا دائما بوجود كوكبة جميلة من المواطنين والمقيمين الذين كانوا بالفعل ليس فقط من كبار المتبرعين للجمعية، بل والاستمرار في القيام بذلك بمنتهى السعادة، ورفض الغالبية حتى ذكر اسمائهم.

وكان لا بد أن يأتي الوقت، عاجلا أم آجلا، للتنحي عن إدارة الجمعية، وقررت ذلك قبل شهرين، وكان وراء ذلك الأسباب التالية:

التقدم في العمر. وثانيا، الرغبة في التفرغ للكتابة بحرية تامة، نسبيا، خاصة بعد أن تخليت عن إدارة كل أعمالي التجارية. وثالثا، زيادة سفري والمكوث لفترات طويلة بعيدا عن أعمال الجمعية. وكان ينتج عن غيابي المتكرر والمستمر إرهاق إدارة الجمعية بأعمال إدارية أصبحت مزعجة، لاضطرارها، بعد سفري، للتوقف عن أداء أعمال الجمعية، خاصة توقيع «شيكات التبرع»، لحين إعلام الوزارة، واستلام موافقتها على تفويض عضو آخر، وتعميم التغيير في صلاحية التوقيع عن الجمعية على المصارف، وهكذا. وكان الأمر أكثر إرباكا مع السفر المفاجئ. كما أن الغياب المستمر، والطويل بالذات، لم يكن أمر صائبا، مع كل ما تتطلبه إدارة الجمعية من مسؤولية الحفاظ على أموالها. وكان من الضروري بالتالي تولي من هم أكثر كفاءة وامتلاكا للوقت مسؤولية المحافظة على أموالها.

هذه باختصار «أسباب استقالتي»، وكل من افترض أمورا أخرى، أو أشاع أو أذاع أو أساء الظن بدوافعها، ومن هؤلاء «س.ن»، والقول إنها جاءت بناء على طلب أو أمر أو حتى تلميح أو إيعاز من جهة أو فرد ما، لم تكن إلا كذبا صارخا يستحق الشجب. والحقيقة أن العكس أقرب للصحة بكثير. فقد بذل زملائي في المجلس جهودا جميلة، على مدى أسابيع، لثنيي عن التنحي، أو على الأقل البقاء بينهم عضوا، إلا أنني أصررت على التنحي بالكامل، وهم شهود على كلامي، فلهم كل الشكر على جميل ثقتهم.

* * *

لقد تركت ورائي، بجهود أعضاء المجلس السابق، مؤسسة خيرية «تستحق الفخر» لتميزها بالكثير من «المصداقية والإنسانية»، وهي جديرة بأن تكون قدوة للبقية. ومجلس إدارتها الحالي، الذي لم يتغير بخلاف خروجي منه، يستحق الثناء من قبل معالي وزيرة الشؤون، ومن سمو رئيس مجلس الوزراء.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد