الأحد 19 أبريل 2026
خالد أحمد الطراح
بعد الاهتمام المتزايد، والمتابعة الدقيقة لتقرير جريدة "إيلاف" بعنوان "ماذا حدث بين الراشد وموسى والشريان والطراح على منصة إكس"؟ ونشر مقالتي "قصتنا مع عمرو موسى"، برزت موجة من الاستياء الشعبي في الكويت وخارجها، امتدت إلى عدد من الدول الخليجية.
جاء ذلك على خلفية الرأي الذي ورد في تدوينة للسيد عمرو موسى على منصة "إكس"، حيث برز تجاهل واضح للعدوان الإيراني على دول الخليج، مقابل ربط أسباب الحرب في المنطقة بالمخططات الإسرائيلية، في قراءة أثارت جدلاً واسعاً، وتساؤلات مشروعة.
وأمام هذا التفاعل، وما رافقه من تساؤلات مشروعة، عاد الحديث مجدداً عن خلفية قضية الكويت مع عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، وهي قضية تعود جذورها إلى العام 2003.
وبناءً على ما ورد من تعليقات وردود فعل، كويتية وخليجية، وفي أوساط ثقافية وسياسية وإعلامية، بات من الضروري إعادة نشر بعض الحقائق والوقائع المرتبطة بتلك المرحلة، وما تلاها من تطورات، لتقديم صورة أكثر اكتمالاً ووضوحاً.
وعليه، ارتأيت نشر خلفية هذه القضية استناداً إلى وقائع موثقة، إلى جانب إعادة نشر مواد ذات صلة، بما يساعد القارئ، خصوصاً المهتم والمتابع المحايد، على تكوين تصور أدق عن أبعاد هذه القضية وزواياها.
كما تأتي إعادة النشر في سياق تعميم الفائدة، لا سيما في ظل الربط القائم بين مواقف عمرو موسى السابقة، وموقف جامعة الدول العربية الحالي من العدوان على دول الخليج، وهو موقف اتسم بالتأخر في التفاعل، وبصياغات لا تعكس حجم الحدث وتطوراته.
وفي هذا السياق، فإن ما سيُعرض في هذا التسلسل ليس سرداً انتقائياً ولا قراءة مجتزأة، بل عرضٌ لوقائع كما جرت، وحقائق كما وثّقتها أحداثها؛ فكل جزء يعكس حقيقة قائمة وواقعة محددة في سياقها الزمني، بعيداً عن التأويل أو المزايدة، وتركاً للحكم في نهاية المطاف للقارئ.
في 31 مارس 2003، وعلى خلفية موقف عمرو موسى تجاه الكويت، قال الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، آنذاك: "إن الأمين العام لا يمثل الدول العربية بقدر ما يمثل نفسه".
وأشار الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، إلى أن "الحكومة قد تتخذ موقفاً من الأمين العام في هذا الشأن."
وفي 5 أبريل 2003، طالب رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق جاسم الخرافي، عمرو موسى بـ"عدم التصرف كرئيس دولة للجامعة العربية".
وقال الخرافي، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية،: إن الخلاف بينه وبين موسى ليس خلافاً شخصياً "لكن هذا لا يمنع أن أنبّه الأمين العام وأذكّره ببنود ميثاق الجامعة العربية التي حدّدت اختصاصاته ومهامه".
أضاف الخرافي: "وفقًا لبنود الميثاق، فإن اختصاصات الأمين العام لا تتضمن دور رئيس دولة للجامعة العربية، وإنما هو أمين عام، تبعياته معروفة واختصاصاته محددة".
وقال الخرافي: "نحن نُقدّر كل التقدير بلد الأمين العام ورئيسها وحكومتها وشعبها، إلا أننا نتحفظ على ما يصدر عنه من تصريحات وتصرفات قد لا تصب في صالح الوطن العربي".
وطالب الخرافي "بالفصل بين الطموحات الشخصية للأمين العام وبين تنفيذ المهام المناطة بمنصبه، مشدداً على أهمية عدم تأثير الأهواء الشخصية في تسيير عمل ومهام الأمين العام".كما أبدى الخرافي "استغرابه من دعوة الأمين العام إلى ترك "المهاترات" في هذا الوقت الدقيق الذي تمر به الأمة العربية، مؤكداً أن هذا النهج يمثل أحد الأسس التي التزمت بها الكويت، حكومةً وشعباً، في تعاملها مع القضايا العربية بكل تعقيداتها".
وقال الخرافي: "أودّ تذكير الأمين العام بما ورد في مقابلته الأخيرة مع صحيفة "الشرق الأوسط"، متسائلًا: من بدأ هذه المهاترات؟ كما أشار إلى ما ورد في المقابلة على لسان موسى من أنه غير سعيد في منصبه، معتبراً أن الاستقالة قد تكون حلاً كافياً لهذه المشكلة".

