إيلاف من كان: تواصل عروض المسابقة الرسمية في الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي بيوم حمل ملامح إنسانية وتأملية واضحة، عبر فيلمين انشغلا بالعلاقات الإنسانية والهويات الفردية والأسئلة التي يطرحها التقدّم في العمر أو العيش خارج القوالب الاجتماعية المعتادة؛ «مذكرات ناجي» للمخرج الياباني كوجي فوكادا، والفيلم الفرنسي «حياة امرأة»، للمخرجة شارلين بورجوا تاكيه.
ابتعدت انطلاقة المسابقة الرسمية عن الاستعراضات الكبرى أو الخطابات المباشرة، بأفلام أقرب إلى سينما الشخصيات والمشاعر الداخلية.
.jpg)
«ملاحظات ناجي» عن الاختلاف في المجتمعات المحافظة
يرصد «ملاحظات ناجي» حياة امرأة تعود إلى بلدة ريفية يابانية تسمى «ناجي» للقاء شقيقة زوجها السابق، فتبدأ أحداث مليئة بالتوترات الاجتماعية وأسئلة عن العزلة والاختلاف. فالفيلم الذي تقوم ببطولته تاكاكو ماتسو وشيزوكا إيشيباشي، يتناول علاقات غير مألوفة داخل المجتمع الياباني المحافظ.
اسم الفيلم يحمل اسم القرية «ناجي»، وهو كلمة باليابانية تعني «الهدوء والسلام»، وهو ما أكد المخرج عليه كرسالة للعمل.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم في اليوم التالي لعرض الفيلم، أوضح فوكادا أن الفيلم يستكشف حياة الأقليات في المناطق الريفية اليابانية، خاصة أولئك المهمشون بسبب اختلافاتهم الاجتماعية أو الجنسية. وقال إنه يستهدف إعادة هذه الشخصيات إلى قلب المجتمع ليندمجوا فيه، مؤكدا أنه لم تكن غايته أبدًا من العمل سياسية، بل إنسانية بشكل كامل.
من جانبها تحدّثت تاكاكو ماتسو عن استعدادها لدور النحّاتة، مؤكدة أنها تدربت داخل مرسم حقيقي لتعلّم التعامل مع أدوات النحت والخامات المختلفة، فيما وصفت شيزوكا إيشيباشي الشخصية بأنها تجربة جسدية ونفسية معقدة، لأن البطلة تُجبر على الثبات الخارجي بينما تتغيّر مشاعرها تدريجيًا من الداخل.

«حياة امرأة»… عن المهمشات من النساء
أما فيلم «حياة امرأة»، فيقدّم سيرة عام كامل من حياة جرّاحة خمسينية تُدعى غابرييل، تعيش بين ضغوط المستشفى وعلاقتها الزوجية، قبل أن تقلب لقاءاتها مع كاتبة روائية حياتها العاطفية رأسًا على عقب. الفيلم من بطولة ليا دروكير وميلاني تيري، وينشغل بصورة المرأة التي اختارت حياتها المهنية بحرية، بعيدًا عن الصورة التقليدية المرتبطة بالأمومة والأسرة.

وقالت المخرجة شارلين بورجوا تاكيه، في المؤتمر الصحفي للفيلم إنها جاء من رغبتها في تقديم نساء «غابت قصصهن طويلًا عن السينما»، خصوصًا النساء بين الخمسين والسبعين عامًا اللواتي يعشن حياة مكتملة من دون أن تُختزل هوياتهن في الأمومة أو التضحية التقليدية. وأضافت أن السينما نادرًا ما تمنح هذا العمر مساحة عاطفية وحسية حقيقية.

من جهتها، وصفت ليا دروكير الشخصية بأنها امرأة صنعت حياتها بقرارات واعية، مؤكدة أن أكثر ما جذبها للدور هو أن «تحرّر البطلة لا يحتاج إلى تبرير». كما كشفت أنها أمضت وقتًا داخل أحد المستشفيات مع جرّاحين حقيقيين لفهم طبيعة الحركة اليومية داخل غرف العمليات، وهو ما منح الأداء قدرًا أكبر من الواقعية والتوتر الإنساني.
بداية هادئة
جاءت انطلاقة المسابقة الرسمية للمهرجان متوسطة أقل من التوقعات، حتى فيلم الافتتاح «القبلة الكهربية»، كان فيلمًا ضعيفًا، حيث يروي الفيلم قصة رومانسية تجمع فناناً بوسيط روحي مزيف، ليعيد تساؤلات حول معايير المهرجان.
.jpg)
ولكن لا تزال الفرصة كبيرة أمام المهرجان، خلال الأيام المقبلة، حيث تضم أسماء هامة، مثل أصغر فرهادي، وبيدرو ألمودوفار، وجيمس جراي.


