تقول الفلسطينية نورة عودة، مراسلة الـ«بي بي سي»: إن مشروع إسرائيل الكبرى ليس رؤية توراتية وحلماً صهوينياً، بل وأيضاً فكرة أيديولوجية، آمن بها الصهاينة الأولون بالرغم من ضعف علاقتهم بالدين، إذ لم يترددوا في استغلال نصوص التوراة لتحقيق رؤاهم. حتى اليسار الإسرائيلي، الذي كان تاريخياً غير متحمّس للفكرة، أصبح اليوم أكثر تقبّلاً لها، مع تلاشي فرص فرض عقوبات على إسرائيل، ومع كل هذا الصمت اقتنع نتانياهو بأن تطبيق الفكرة أصبح ناضجاً، وجاء كلام السفير الأمريكي الصهيوني هاكابي بأن أرض إسرائيل الممتدة من الفرات للنيل حق يهودي، أعطاه الرب لإسرائيل منذ 3000 عام، ليسهم في زيادة عزم الحكومة الصهيونية على تحقيق حلمها، فأما الآن وإما أبداً now or never.
يقول دانيال ليفي، في مقال نشر في «الغارديان»، الرصينة، وعمل كمفاوض سلام إسرائيلي في محادثات أوسلو الثانية، ورئيس مشروع الولايات المتحدة/ الشرق الأوسط: إن الأمر يتجاوز مجرد الاستيلاء على الأراضي، فهو يتعلق أيضاً برغبة نتانياهو في أن تصبح إسرائيل قوة إقليمية عظمى. فقد كانت أهدافه من الحرب تتمثّل في إضعاف قدرة إيران إلى أقصى حدٍّ، وتحقيق انهيارها، وان هذه «ليست نهاية الحملة»، وسيتم استئناف القتال، فالقضاء على إيران تماماً يمهد الطريق لتحقيق «إسرائيل الكبرى»، وزيادة مساحة الأراضي، التي تدّعي إسرائيل ملكيتها، وهذا ما اتبعته، منذ نشأتها، مع تسارع تشريد الفلسطينيين أخيراً بشكلٍ ملحوظٍ، كما سوّت إسرائيل قطاع غزة بالأرض وأعادت احتلاله، وقتلت عشرات الآلاف، ودمّرت بنيته التحتية المدنية، وحصرت سكانه في 12% فقط من شريطٍ ضيقٍ أصلاً من الأرض، وما يجري في الضفة لم يحدث ما يماثله منذ حرب الأيام الستة عام 1967، وزادت من احتلالها في سوريا، متجاوزةً مرتفعات الجولان، التي أصبحت جزءاً من أرض إسرائيل، وهي بصدد إعادة بناء منطقة احتلال في جنوبي لبنان، وربما إلحاقها بإسرائيل، وهناك مطالبات وزارية جادة «للتوسّع حتى دمشق».
يرى ليفي أننا يجب أن ننظر إلى إسرائيل الكبرى كمفهوم جيوسياسي وإستراتيجي بقدر ما هي مفهوم إقليمي، وأن الاستحواذ على الأرض والسيطرة عليها، هما الجزء الواضح والسهل، وبالتالي يسعى نتانياهو إلى تحقيق شيء أكثر طموحاً وتعقيداً من مجرد السيطرة على الأراضي، من خلال مشروع هيمنة، يتألف من تحالفات جديدة، مدعومة بالقوة العسكرية.
وإلى مقال الغد.. الأكثر خطورة!
أحمد الصراف

