: آخر تحديث

تصدير الثورة ونصرة المستضعفين

5
4
6

ضاري الشريدة

المادة 154 في الدستور الإيراني تنص على الآتي «تعتبر جمهورية إيران الإسلامية سعادة الإنسان في المجتمع البشري كله هدفاً لها، وتعتبر الاستقلال والحرية وإقامة حكومة الحق والعدل حقاً لجميع الناس في أرجاء العالم كافة، وعليه، فإن جمهورية إيران الإسلامية وفي الوقت الذي تمتنع فيه عن أي تدخل في الشؤون الداخلية للأمم الأخرى، فإنها تقوم بحماية النضال العادل للمستضعفين ضد المستكبرين في أي مكان في العالم». وبذلك أعطت إيران لنفسها حق التدخل في شؤون الدول الأخرى حسب المادة 152 كذلك من دستورها، باعتبار دعم المستضعفين مبرراً قانونياً لكسر ما نصت عليه المادة 154 بعدم التدخل.

على أرض الواقع، إيران لم تقدم أي مساندة فعلية إلا للدول التي ترى في مساندتها خدمة لمشروعها التوسعي والتمدد وبسط النفوذ، والدليل على ذلك أنها لم تقم بتقديم أي مساندة تذكر للأقليات المسلمة في أكثر من بلد غير عربي.

إن مبدأ تصدير الإيرانية جاء بشكل ضمني في الدستور الإيراني، وتمت مشاهدة الرغبة الإيرانية الجامحة للتوسع بشكل فعلي في دول وعواصم عربية عدة، بالإضافة إلى دعم بعض الحركات والفئات المتعاطفة مع المشروع الإيراني، الأمر الذي أدى إلى الكشف مراراً عن العديد من الخلايا التي تم اتهامها بالتخابر مع الجانب الإيراني في أغلب دول الخليج.

المواطن العربي الذي لا يريد التنازل عن عقله سواء في الإقليم الخليجي أو خارجه، يجلس مع نفسه ليتأمل يا ترى ما الذي قدمه المشروع الإيراني؟ وما المغريات التي طرحها النظام الإيراني ليسوق نفسه كنظام سياسي؟ وهل فعلاً يستحق الانتشار والتأثير الإيجابي؟

إيران قدمت نفسها بكل أسف لدول المنطقة، كدولة تضمر الشر لكل ما هو عربي، ولنترك قضية نصرة المستضعفين جانباً، لأنها مجرد بيع للوهم وكذبة دستورية كبيرة، لا تقل عن كذبها المستمر عبر استخدام مقاطع الذكاء الاصطناعي ليتوهم أتباعها بالانتصار في الحرب الأخيرة. عدوان متكرر وتفجيرات وخطف طائرات ومحاولات اغتيال وخلايا إرهابية، هذه ليست ممارسات دولة تنوي نصرة المستضعفين، بل إنها دولة جاءت بمشروع قومي عرقي، جاء للتوسع والاستحواذ لتحقيق أحلام إمبراطورية قديمة أكل عليها الدهر وشرب. حتى لو تأملنا الوضع الإيراني في الداخل، سنجد إن الاقتصاد منهار تماماً والعملة في أسوأ حالاتها، والنظام دأب لعقود في الإنفاق العسكري وبرنامج الصواريخ وتخصيب اليورانيوم، وتكبدت الخزانة الإيرانية مئات المليارات من الدولارات تبخرت جميعها اليوم، وكان الشعب الإيراني أولى بها ليحيا بها حياة كريمة في بلاده.

منذ اندلاع الثورة في عام 1979، لو قدم الإيرانيون أنفسهم كدولة إصلاحية، منشغلة بنفسها ومهتمة بشؤونها الداخلية وشؤون شعبها، وحريصة على بناء علاقات متينة ومتوازنة مع دول الجوار، لكانت الأوضاع مستقرة وآمنة في كل الشرق الأوسط، ولذلك، عليهم أن يعيدوا النظر مرات ومرات في سياساتهم بعد الانتهاء رسمياً من هذه الحرب، إذا كانوا فعلاً جادين في المضي نحو الاستقرار ونهضة بلادهم وازدهارها.

** وخزة القلم:

تلقت دول الخليج العربية أربع أو خمسة أضعاف ما تلقته إسرائيل من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، رغم أن إسرائيل مارست الإبادة الجماعية أمام أعين وآذان النظام الإيراني وكل العالم، فهل في ذلك نصر للمستضعفين أيضاً؟!

X: @dalshereda


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد