ناهد الأغا
تغمض عينيك قليلاً، تسمع صمت الصحراء، يعانق روحك والأفق ممتد أمامك ككتاب مفتوح، النجوم تتلألأ والجبال تحرس الطريق.
يغمرك الشوق كما لو أنّ الجبل يحتضنك، وتفيض الرحمة من حولك في سكينةٍ تشبه الطمأنينة الأولى، تخوض محاكاة حيّة.. تسمع خفق الخطى، وتشعر بأمان الرفقة، ثم تفتح عينيك.. فتجد نفسك في غار ثور، حيث مكث النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الأمين أبوبكر الصديق رضي الله عنه ثلاث ليال، الليل اختبار للصبر، والنهار درس في الثقة، تمضي قدمًا.. تستشعر قيم الإيمان، الصبر، والشجاعة التي ارتسمت على هذه الأرض.
تنتقل إلى خيمة أم معبد، التي تفيض بالكرم، ثم محطة سراقة التي تحكي عن التحوّل من الخوف إلى الأمل، ووادي القاحة الذي يعيدك إلى حياة القوافل، حيث التجارة كانت أداة للحياة، ووسيلة لغرس الأخلاق والقيم، أما الجحفة فهي محطة الانطلاق والعودة، حيث تعيد لك التجربة روح الحجاج والمسافرين عبر القرون. ثم.. تصل إلى مسجد قباء، أول مسجد بُني في الإسلام، حيث لا يكون الوصول نهاية الطريق، بل استقبال المدينة لك كقلب مفتوح.
سبع محطات مبيت، وخمسة مواقع خالدة شهدت أعظم الأحداث، فكل خطوة هنا تحكي حكاية، وكل زاوية تفتح بابًا للمعرفة، مع دليل سياحي مدرب يقترب منك، يشرح لك المعنى، ويقودك إلى جوهر كل محطة. وفي النهاية تتأمل: 470 كيلومتراً مشى عليها الحبيب صلى الله عليه وسلم، وها أنت ذا تلمس خطاه بعد 1400 عام، وقد أكد معالي المستشار تركي آل الشيخ، أن مشروع #على_خطاه يعزِّز التجربة التاريخية والثقافية بإحياء مسار الهجرة النبوية بأسلوب تفاعلي، تستهدف المرحلة الأولى منه استقبال مليون زائر، وصولاً إلى خمسة ملايين بحلول 2030، مع دراسة رفع العدد إلى عشرة ملايين، كما يجري العمل على إنشاء تلفريك في غار ثور بطاقة 3 آلاف زائر في الساعة، ومن المتوقع أن يوفر المشروع 25 ألف وظيفة مبدئيًا، ترتفع إلى 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، تأتي ضمن مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن.
وأخيرًا..
مبارك لمشروع #على_خطاه هذا التتويج المستحق بجائزة مكة للتميز في فرع التميّز الثقافي؛ ولمعالي المستشار تركي آل الشيخ إنجازٌ يُعلَّق وساما ًعلى جبين الرؤية.
مبارك فوز يليق بالنور..
بوركت الجهود وبورك الأثر
وتبقى الدعوة مفتوحة لكل من يريد أن يسأل نفسه ذلك السؤال الذي قد يغير حياته:
ماذا لو كنت هناك؟
على خطاه

