حالة التيه الفني التي يعيشها الهلال هذه الأيام، وفقد على إثرها صدارة الدوري السعودي بعد أن كان متقدمًا بفارق 7 نقاط ليصبح متأخرًا بـ4 نقاط، وفقد قبلها شخصيته وهيبته ووقاره أمام خصومه، هي حالة لا يمكن اختزالها بمدرب ولا تكتيك ولا هبوط مستوى لاعب أو أكثر من نجومه المؤثرين؛ فتخبط إنزاغي وذهنية عدد من نجومه في الجولات الماضية هو نتاج ونتيجة لا أسباب!.
ما يحدث للهلال اليوم هو تداعيات القرارات الإدارية التي اشتركت بها إدارته الرياضية الحالية مع إدارته السابقة إن كان هناك فارق بين هذه التي اتخذت قراراتها بعد تسلم الأمير نواف بن سعد رئاسة الهلال، وتلك التي اتخذت قراراتها على وقت الأستاذ فهد بن نافل، أو تلك التي اتخذت قراراتها في الفترة مابين الرحيل والقدوم وكانت نتيجتها أو أبرز مخرجاتها توريط النادي بالأورغوياني داروين نونيز!.
الإبقاء على لودي على الرغم من التوقيع مع ثيو، والتعاقد مع نونيز مع الضرب بكل الأصوات الجماهيرية الرافضة لقدومه عرض الحائط، وعدم اتخاذ قرار مبكر وحازم مع كانسيلو من حيث بقائه أو رحيله واستقطاب بديل له في مركزه، والإبقاء على ليوناردو على أمل تعديل لائحة الأجانب (تحت 21 سنة)، كلها قرارات يدفع الهلال ثمنها باهظًا اليوم، ومازاد الطين بلة هو هذا التباطؤ والعجز الغريب في حل مشكلة المهاجم مابين إغلاق الفترة الصيفية وحتى آخر ساعات الفترة الشتوية؛ ليأتي الحل كالعادة في صفقة إنقاذ ما يمكن إنقاذه بالتعاقد مع بنزيما الذي لم يكن ليصبح خيارًا مقبولًا عند الهلاليين لو أنهم لم يشاهدوا فترة انتقالات يناير تكاد توصد أبوابها بدون القدرة على جلب مهاجم يواكب طموحات الهلاليين!.
مركز الظهير الأيمن كان ثاني اثنين في قائمة متطلبات الهلال التي صرح بها إنزاغي في مؤتمراته، وأجمع عليها عشاق الفريق بين فترتي الانتقالات مع مركز المهاجم في ظل عجز نونيز وليوناردو عن تأكيد أحقيتهما بحمل هذه الأمانة؛ لكن فترة الانتقالات الشتوية أغلقت بـ6 صفقات أجنبية ومحلية لم يكن من بينها ظهير أيمن؛ ليبقى الهلال تحت رحمة اجتهادات حمد اليامي ومتعب الحربي ودارسي، وليبقى جمهور الهلال حائرًا في مقارنة من هو أقل كارثية بين هؤلاء الثلاثة!. لك أن تتخيل أنَّ الهلال أبقى على الحارس الفرنسي ماتيو بوتاييه إلى نهاية الموسم كأحد الأجانب المواليد الأربعة رغم تأكد انتفاء الحاجة له، ولم يفكر صانع القرار الهلالي باستبداله بلاعب أجنبي (تحت 21 سنة) في مركز الظهير الأيمن لسد احتياج هذا المركز في دوري أبطال آسيا على الأقل، بينما تم إحضار قلب الدفاع الأسباني بابلو ماري الذي لا يؤهله مستواه حتى للعب في دوري يلو!.
كل هذه القرارات المتخبطة والعشوائية ساهمت في إضعاف الهلال، وظهر هذا الضعف جليًا بعد أن تم استنزاف سافيتش ونيفيز بدنيًا وذهنيًا، حيث كان تألقهما وتجليهما في الفترة السابقة يغطي هذه الثغرات المتناثرة في صفوف الفريق، وتحديدًا في مركز الظهير الأيمن وغياب المهاجم الحقيقي الذي يستطيع ترجمة أداء المجموعة!.
ما سبق لا يعفي إنزاغي من مسؤوليته تجاه ما حدث ولا يزال يحدث للفريق؛ فهو يتحمل جزءًا من المسؤولية سواء بموافقته على بعض هذه القرارات، أو وقوفه خلف بعضها، أو بعجزه عن التعامل مع هذه الأدوات التي خلصت بها فترتي الانتقالات، إما بتغيير طريقته ومنهجيته بما يتناسب مع مالديه من لاعبين، أو بإعطاء الفرصة والثقة لمن يستحقها من لاعبي الدكة أو لاعبي فريق تحت 21 بدلًا من الإصرار على إعطائها في كل مرة لعناصر أثبتت عدم امتلاكها للشخصية ولا الأهلية الكافية لخدمة تكتيكه وتحقيق التكاملية مع بقية أفراد الفريق مثل إصراره على تغطية الثغرة اليمنى باليامي ومتعب ودارسي رغم أن الثلاثي أكد غير ذات مرة عجزه عن تحقيق الحد الأدنى من متطلبات هذا المركز!.
في المقابل لا يمكن أن أحاكم إنزاغي بقسوة وهو يلعب بفريق أعرج لا يوجد به ظهير أيمن حقيقي، وفي ظل هذه الحال الفنية لجناحيه الأساسيين سالم ومالكوم، والخذلان الكامل والمتزايد الذي يقدمه ثيو هيرنانديز منذ حضوره، فكيف لفريق يعاني بهذه الجودة التي يقدمها ظهيراه وجناحاه أن يطير، وتقول لي طير .. وشلون أطير؟!.
الحل المؤقت الذي يملكه الهلال هو أن ينجح إنزاغي في استجماع أفكاره، واستعادة سيطرته على غرفة الملابس، وأن يتمكن من الوصول لطريقة تضمن تواجد اللاعبين الأفضل والأكفأ في الملعب، وأن يتمكن الفريق من تجاوز هذه الفترة الحرجة وإيقاف النزيف النقطي، والمحافظة على الفارق النقطي بينه وبين المتصدر حتى ينتهي النصر من جولاته الترفيهية التي تسبق مواجهاته في نهاية الدوري مع الاتفاق والأهلي والقادسية قبل مواجهته المباشرة مع الهلال، أما آسيويًا فالحل يبدأ من عدم مشاهدة لاعبين من نوعية بابلو ماري وعبدالكريم دارسي تحت أي ظرف كان!.

