ربما كان الهلال أحوج ما يكون قبل موسمين أو ثلاثة إلى مدير رياضي يعمل بهدوء وراحة بال على المحافظة على مكتسبات الفريق، ويخطط بضغوطاتٍ وتحديات لما فيه ضمان لاستمرارية تفوقه وعلو كعبه على الآخرين محليًا وقاريًا؛ لكنَّ الهلال اليوم لم يعد بحاجة لمدير رياضي اعتيادي يعمل في ظروف اعتيادية وطبيعية، بل بات بحاجة لمدير رياضي عبقري وخبير قادر على أن يُدير الأزمة التي يعيشها الفريق، ويرتب الفوضى التي خلقتها عشوائية القرارات، ومزاجية الاختيارات، وركام العقود والتعاقدات التي ينبغي عليه أن يتعامل معها أولًا قبل أي قرار أو اختيار جديد.
المدير الرياضي الذي تردد أنَّ الهلاليين قد أتموا اتفاقهم معه سيكون أمام تحدياتٍ وعقبات كبيرة تتمثل في التعامل مع سيل العقود التي ينبغي أن يتخلص منها بأذكى الطرق، وبأقل قدرٍ من الضرر، ومع عدد غير بسيطٍ من اللاعبين الذين ينبغي أن يخالصهم ويتخلص منهم عبر تسويقهم لأندية أخرى.
14 لاعبًا أجنبيًا في الفريق حاليًا، يُضاف إليهم كانسيلو المعار لبرشلونة، والموهبة البرازيلية المدفونة كايو، والحديث عن وجوب التخلص من نصف هذا العدد على الأقل ما بين لاعبٍ (عايز بس مش قادر)، ولاعبٍ (قادر بس مش عايز)، ولاعب (لا قادر ولا عايز).
الهلال بحاجة لمدير رياضي عبارة عن مجموعة إنسان، فهو بحاجة إلى سائق برتبة (مسوِّق)، وعقيد مع خبرة في العقود، وممارس متمرس في القانون الرياضي، يجمع بين الفهم الفني والإداري والقانوني، حتى يستطيع أن يتعامل مع هذه التركة التي أحدثتها إدارة الهلال السابقة، وعمقتها الإدارة الحالية.
وإذا كان الأمير الوليد بن طلال لا يريد أن يضيع من عمر الهلال سنة أخرى فالمفترض أن يكون المدير الرياضي المزعوم قد تم اختياره بدقة وعناية لا علاقة لها بالدقة والعناية التي اختارت إنزاغي، وأن يكون هذا المدير (الكوكتيل) قد بدأ عمله فعلًا من خلال مراقبة الفريق والتعرف على احتياجاته ونواقصه وزوائده، ومن خلال البدء في تسويق اللاعبين الذين لا يحتاج الفصل في مدى الحاجة لرحيلهم (مطوَّع).
أعتقد أنَّ أمام هذا القادم مسؤوليات وتحديات وعقبات صعبة يحتاج إلى بعض الوقت، وتركة يحتاج إلى أكثر من نافذة انتقالات للتخلص منها، وفوضى تتطلب زمنًا لترتيبها؛ لكن المهم أن يبدأ العمل من اليوم، وأن تنتهي إسطوانة (ضيق الوقت) التي كلفت الهلال كثيرًا من التعاقدات السيئة، والفواتير العالية، والتعامل مع هذه الملفات الشائكة لا علاقة لها بالبدء في العمل الجاد على ملف الفئات السنية التي أجدبت وأقفرت في الهلال بسبب المجاملات والمحسوبيات التي نخرت في عظمها لسنوات طويلة، وأفقدت الهلال سرًا عظيمًا من أسرار زعامته وتفرده.
قصف
كان من الممكن أن يضع دونيس لمسته على المنتخب السعودي لو أنه على الأقل تسلم مهام تدريبه في المعسكر الأخير وقاده أمام المنتخبين المصر والصربي؛ لكن التأخر في تقييم الوضع واتخاذ القرار قد يجعل خسائرنا في المونديال القريب أعظم وأشد ألمًا!
اتحاد القدم الحالي ضعيف، و(يدور السلامة)؛ لدرجة تجعله غير قادر على تقييم عمل مدرب، ولا لجنة، ولا مستشار فني؛ لذلك استمر رينارد، والحميداني ولجنته، واستمر نافارو والعمري، واستمر فرهاد عبدالله، واستمر ناصر لارقيت!
الترشح للمونديال كان يفترض أن يكون حافزًا للحكمين خالد الطريس وعبدالله الشهري؛ لكن ضعفهما وعاطفتهما غلبتا قدراتهما وطموحاتهما التحكيمية!
استمرار إنزاغي حتى نهاية الموسم قد يقلل من فاتورة التخلص منه ماليًا؛ لكنه سيزيد من فواتير وخسائر الهلال فنيًا!
مع هذا المدرب لا يمكن أن نعتبر خسارة نهائي الكأس أمام الخلود مفاجأة؛ أمَّا الدوري "فعليه العوض ومنه العوض"!

