: آخر تحديث

هل تشييع خامنئي يؤكد أن إيران الخميني لا تزال تحت السيطرة؟

2
2
2

ليست تصريحات محمد رضا عارف نائب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول مراسم وداع وتشييع الولي الفقيه علي خامنئي مجرّد كلام بروتوكولي عن مناسبة رسمية. فاللغة التي استخدمها والأرقام التي طرحها والربط المتعمد بين هذه المراسم وذكرى 30 حزيران 1981 تكشف أن النظام لا يتعامل مع تشييع خامنئي كحدث جنائزي، بل كمشروع سياسي وإعلامي واسع لإعادة إنتاج صورة "تماسك النظام" بعد واحدة من أخطر مراحله. وُصفت مراسم التشييع بأنها "احدى أهم وقائع القرن الواحد والعشرين". ثم استعاد ذكرى 30 يونيو 1981 حين قال إن منظمة "مجاهدي خلق" كانت تسعى الى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية. لكن "حضور الشعب في الساحة" أثبت اقتدار النظام وقدرته على الصمود. هذا الربط ليس عابراً. فالنظام يريد أن يقول إن ما سيجري ليس وداعاً لزعيم راحل بل استفتاء سياسي جديد على بقائه. يريد تحويل الجنازة منصة لإعادة إنتاج خطاب "الاقتدار والصمود" في وجه المجتمع الإيراني والانتفاضات المتعاقبة والمقاومة المنظمة. تعبئة دولة لا وداع شعبي. حين يؤكد البعض أن المراسم "شعبية" وأن السلطة مطمئنة إلى حضور الناس، ثم يطلب في الوقت نفسه من جميع الأجهزة الحكومية القيام بواجباتها كاملة، فإن ذلك يكشف طبيعة العملية. الحديث هنا ليس عن حضور تلقائي بل عن تعبئة شاملة لموارد الدولة: الإعلام والنقل والإدارات والأجهزة الأمنية والمؤسسات الدينية والمدارس والجامعات وشبكات التعبئة المرتبطة بـ"الحرس الثوري"، أما المراسم في النجف وكربلاء فقد توقّع كثيرون مشاركة بين 30 و35 مليون شخص في ثلاث مدن.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد