: آخر تحديث

وأصبحنا مع بدء الحرب!

2
3
3

خالد بن حمد المالك

حُسم الأمر الذي كان فيه مجال شك في حرب على إيران، وبدأت أمريكا وإسرائيل بحرب خلاف ما كانت تضلل به بين الاتجاه نحو الوصول إلى حل دبلوماسي، وبين حرب قد تكون موسعة، أو محدودة، وأحياناً نحو الاتجاه لتغيير النظام، ما يعني تنفيذ عدد من الاغتيالات ذات المواقع المهمة، وقد يكون من بينها المرشد خامنئي.

* *

هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك بدأ صباح أمس ضد إيران، ما يؤكد على أن المباحثات بين طهران وواشنطن برعاية سلطنة عُمان لم تفض إلى نتائج مقنعة للولايات المتحدة الأمريكية، التي تركز مطالبها على إزالة كل ما يجعلها دولة نووية، وكذلك إيقاف إنتاج وامتلاك الصواريخ البالستية، والتخلي عن دعم الميليشيات في عدد من الدول.

* *

بدأت الحرب باستهداف مقر المرشد الإيراني خامنئي، ومجمع لعدد من القادة الكبار سياسيين وعسكريين، ما يوحي بأن الهدف من استهدافات الحرب كان القضاء على النظام أولاً، وهو ما تؤكده إسرائيل، وأكده الرئيس ترامب، غير أنه ليس من الواضح مدى نجاح الهجوم في القضاء على الشخصيات المهمة، فقد أكدت عدة مصادر عن نجاة المرشد والرئيس الإيراني ووزير الخارجية.

* *

ولم تسلم الدول الشقيقة الإمارات والكويت وقطر والبحرين والأردن، حيث توجد قواعد لأمريكا في هذه الدول من استهدافها من قبل صواريخ إيران، ما اضطرها إلى إيقاف الرحلات الجوية، حماية لها وإغلاق الأجواء الجوية، من استهداف الصواريخ الإيرانية، إلى جانب الهجوم الإيراني على إسرائيل التي تتكتم تل أبيب في الإفصاح عن آثار الضربات الإيرانية في عدد من مدنها.

* *

وبينما لم يتم التأكد بعد عن مصير القادة والزعماء الإيرانيين بمن فيهم المرشد خامنئي والرئيس الإيراني ويزشيكيان، وبقية القادة والزعماء السياسيين والعسكريين رغم التأكيد الإيراني على أن المرشد والرئيس بخير، فإن إيران بتعديها على دول خليجية ليست طرفاً، إنما تلجأ إلى إطالة الحرب وتوسيع رقعتها، وهو ما يعرضها للمزيد من الأضرار.

* *

من جانبها فإن إسرائيل لا تتحدث ولا تفصح عن آثار الرد الهجومي عليها، مكتفية بالإعلان عن تصديها لعدد من الصواريخ كانت متجهة إلى مواقع عدة في إسرائيل، مع نتائج محدودة جداً، مع إغلاق المدارس، وبدء بث القنوات من داخل الملاجئ، استعداداً لعمليات عسكرية ضخمة ومستمرة براً، وبحراً، وجواً مع أمريكا، كما أعلن عن ذلك الرئيس الأمريكي ترامب.

* *

وفي ظل هذه الحرب، أغلقت الأجواء في عدد من الدول بالمنطقة، وتم إجلاء الرعايا الأجانب، فيما كانت المفاوضات الأمريكية الإيرانية متواصلة لحل الخلافات دبلوماسياً، غير أن ما كان ظاهراً غير ما كانت تبطنه أمريكا وإسرائيل، فقد كانت المفاوضات للتضليل، حيث إن التوافق على تحديد موعد بدء الحرب تم خلال زيارة رئيس وزراء إسرائيل الأخيرة إلى واشنطن.

* *

وعلى وقع الحرب هدد الحوثيون في اليمن بالدخول طرفاً فيها من خلال استئناف نشاطهم في البحر، ومثله ميليشيات عراقية، وحزب الله في لبنان، بينما يتواصل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران وشيراز وقزوين وقم وأصفهان ومدن إيرانية أخرى كثيرة، فيما لا يزال الإسرائيليون يتحققون من نتائج استهداف المرشد والقادة الإيرانيين.

* *

يلاحظ أن الإيرانيين تأخروا في الرد على تعرضهم لهجوم واسع النطاق من أمريكا وإيران، وهو ما يمكن تفسيره على وجود قتلى بين القادة السياسيين والعسكريين المؤثرين، خاصة وأن الحملة الأولى من الهجوم كانت وجهتها نحو مقار القادة لإرباك المؤسسات العسكرية في التصدي للهجوم المباغت.

* *

الرئيس ترامب مع بدء الهجوم خرج مبكراً للقول بأن إيران مجموعة شريرة من القتلة، مذكراً بمقتل 241 عسكرياً أمريكياً عام 2000م في إرهاب جماعي، وأنها الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، مهدداً بأنه سيدمر أسطول إيران البحري، مطالباً الحرس الثوري بإلقاء سلاحهم وإلا فسوف يواجهون الموت.

* *

وكان الأخطر في كلمة الرئيس الأمريكي حين قال مخاطباً الإيرانيين بأنه سيقدم لهم رئيساً، وعلى الشعب الإيراني أن يتحرك، فربما تكون هذه فرصته الوحيدة، ما يفسر سبب التركيز في الهجوم على مقار الرؤساء والقادة الإيرانيين في بدء الهجوم، وعلى المؤسسات العسكرية لتفريغها من قادتها.

* *

في مقابل ذلك، قال الإيرانيون في مواجهتهم للحرب أن لا خطوط حمراء مثلما كانت مطروحة في الحرب السابقة، وأن تداعيات الهجوم الثنائي الأمريكي الإسرائيلي ستكون واسعة، وأن دمار إسرائيل والقواعد الأمريكية ستكون مركبة وبلا سقف لها، خاصة مع قول الرئيس ترامب عن أن الوقت مناسب لسيطرة الشعب الإيراني على الحكومة بإسقاط النظام السياسي.

* *

المملكة أمام هذه التطورات أدانت بأشد العبارات الاعتداء الإيراني الغاشم والانتهاك السافر لسيادة الدول الشقيقة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، مؤكدة تضامنها الكامل، ووقوفها إلى جانبها، ووضع كافة إمكاناتها لمساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات، محذرة من العواقب الوخيمة من استمرار انتهاك سيادة هذه الدول، ومبادئ القانون.

* *

نتمنى ألا تطول الحرب، وألا تتوسع إلى مناطق أخرى، وأن يحتكم أطرافها إلى الحوار والدبلوماسية ومبادئ القانون الدولي في حل الخلافات، تحقيقاً للسلام والاستقرار في المنطقة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد