: آخر تحديث

البنك الرقمي بداية نهاية عصر المصرفية التقليدية

3
3
3

محمد سليمان العنقري

قد يكون مفهوم البنوك الرقمية جديداً في مجتمعنا بعد عقود طويلة من التعامل عبر البنوك التقليدية، إلا أن عصر الإنترنت وثورة الاتصالات والتقنية الحديثة اجتاحت القطاع المالي أيضًا، وبات رواده يسعون جاهدين لنقل القطاع إلى الرقمنة الحديثة. فالبنوك الرقمية اليوم تقدم كل خدماتها إلكترونياً عبر الإنترنت وباستخدام الأجهزة الذكية بالكامل، ولا تحتاج لفروعٍ فعليةٍ كما هو قائمً حالياً. وهي تعتمد على التكنولوجيا المالية (FinTech) لعمليات أسرع وأكثر كفاءة، وتقدم كافة الخدمات التي يبحث عنها العميل من تحويل وادخار وسداد فواتير الخدمات وإصدار بطاقات رقمية للدفع وكذلك للائتمان، ولكن بوسيلةٍ مبتكرةٍ وسريعة، وذلك بهدف تحقيق الشمول المالي. فلم تعد هناك حاجة لوجود فروع للبنوك في كل مدينة صغيرة، فبالإمكان الآن فتح الحسابات وإدارة كل العمليات المالية من أي مكان في المملكة خصوصاً مع التقدم الواسع، وانتشار خدمات الإنترنت السريعة.

لكن في معرض الحديث عن هذا النوع من البنوك الذي بدأ الآن يفرض نفسه تدريجياً في الساحة المصرفية ويتوقع أن ينال حصة كبيرة من السوق في بحر خمسة إلى عشرة أعوام كونه يعد مستقبل الخدمات البنكية في المملكة، خاصة مع وجود جيل شباب تفوق نسبتهم 70 بالمائة، وذلك في وقتٍ أصبحت فيه التقنية وسيلتهم الأولى في تعاملاتهم الحياتية. والمنتمون لهذه الشريحة المهمة لن يعودوا للخلف، ويتطلعون لتنفيذ معاملاتهم بالطرق العصرية.

ما يلفت النظر ويستدعي الوقوف عنده هو تصريح قرأته للرئيس التنفيذي لأحد البنوك الرقمية؛ وهو بنك فيجن، أول بنك سعودي إسلامي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في العالم العربي قال فيه إنهم لا يقومون برقمنة الخدمات المصرفية التقليدية فحسب، بل يصوغون مفهومًا جديدًا للخدمات المالية يتناسب مع طبيعة المجتمع الذي يتطلع للحصول على خدماتٍ ماليةٍ متوافقة مع الشريعة الإسلامية لكن بوتيرةٍ أسرع.

لأول مرة يدخل الذكاء الاصطناعي عالم الخدمات المالية بعمق؛ حيث يقدم البنك هذه الخدمة عبر نورة (المساعدة الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي) بالحوار التفاعلي لتنفيذ كافة الخدمات التي يبحث عنها. هذه الخدمة ستعني الانتقال من المصرفية التقليدية لإنهاء أي إجراء مالي بسرعة، وبطريقة ميسرة وموثوقة عن طريق المحادثة المباشرة مع (نورة) التي ستنفذ طلبك بعد أن تتعرف عليك بطرق عالية الموثوقية، ثم تنفذ طلبك لحظياً، فيبدو أن البنك الرقمي سيصبح هو الشريك المفضل لقطاع الأعمال والأفراد، حيث يتميز بسرعة التجاوب مع متطلباتهم، كما أنه يوفر منتجات متنوعة تتناسب مع احتياجات عالم المال والأعمال الذي أصبح أكثر توسعاً وتعقيداً. فالبنك الرقمي وعبر استخدامات الذكاء الاصطناعي يساهم بتقليص التحديات التي تواجه العملاء في إدارة عملياتهم المالية عبر تمكينهم من إدارة شؤونهم المالية بمرونة، ومن خلال حلولٍ متنوعة؛ تشمل الادخار الأسري، ومشاركة الأهداف المالية، والاستخدام المسؤول للأموال، إضافةً إلى تعزيز الوعي المالي لدى مختلف الفئات العمرية، ودعم عملاءه للوصول إلى الرفاه المالي على المدى الطويل.

عصر جديد تدخله الخدمات المالية مع بداية انطلاقة البنك السعودي الرقمي في المملكة، والذي سيكون له دورٌ كبيرٌ في تسريع رقمنة الخدمات المالية مع التركيز على الابتكار والبحث العلمي، والذي يعززه تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي لمزيدٍ من التنوع في تقديم الخدمات المالية للمجتمع، ومواكبة التغير السريع في الأسواق ووسائل التمويل والادخار، ومرافقة العميل في حياته اليومية وتوفير احتياجه من الخدمات المالية. فهل يصبح بنك فيجن ونظرائه من البنوك الرقمية القدوة والقادة في القطاع المالي، وشريك النجاح للأفراد وقطاع الأعمال في السنوات القليلة القادمة؟.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد