باريس: انتهت مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة للتوصل إلى معاهدة ملزمة قانونا لحماية أعالي البحار غير المشمولة بالمياه الاقليمية للبلدان، من دون التوصل إلى اتفاق أو تمديد المناقشات.
وكانت هذه الجولة الرابعة من المفاوضات التي بوشرت العام 2018 وسبقتها مناقشات تمهيدية استمرت عقدا من الزمن، تهدف إلى إقامة محميات بحرية شاسعة للحؤول دون خسارة التنوع الحيوي والإشراف على مصائد الأسماك الكبيرة وتشارك "الموارد الجينية" للبحار.
وقالت رئيسة المؤتمر رينا لي وهي دبلوماسية من سنغافورة "لم ننجز عملنا" مشيرة إلى أن جائحة كوفيد-19 تسببت بتأخير كبير. وأضافت "أرى انه مع استمرار الالتزام والتصميم والتفاني سنتمكن من مد جسور وردم الهوات المتبقية".
غوتيريش
ويعود الآن للأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إعطاء الضوء الأخضر لجولة جديدة من المباحثات.
ورأت بيغي كالاس رئيسة High Seas Alliance وهي تحالف يضم أكثر من أربعين منظمة غير حكومية كبيرة والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، "كل الجهود يجب أن تكرس في الأشهر المقبلة لضمان التوصل في العام 2022 لهذه المعاهدة التي طال انتظارها".
واعتمد تحالف High Ambition Coalition الذي يضم دول الاتحاد الأوربي و13 دولة أخرى بينها الهند واستراليا وكندا والمملكة المتحدة، الهدف منه.
ودعت بعض الدول والكثير من المنظمات والمجموعات البيئية إلى منح ما لا يقل عن 30 % من محيطات العالم، حماية وهو هدف سيكون مطروحا على طاولة البحث خلال مباحثات الأمم المتحدة حول التنوع الحيوي في مرحلة لاحقة من السنة الحالية.
وتنعم أقل من 1 % من محيطات العالم بهذه الحماية راهنا بحسب High Seas Alliance .
وتنتج المحيطات نصف الأكسجين الذي يتنفسه سكان العالم وتضبط أحوال الطقس وتوفر للبشرية أكبر مصدر منفرد للبروتيين.
إلا ان المحيطات باتت في خطر بسبب نشاطات الإنسان.
وتسبب انبعاثات ثاني اكسيد الكربون والاحترار العالمي بموجبات حر بحرية مدمرة وارتفاع حموضة المياه.
وتوقعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ نفوق أكثر من 99 % من مرجان المياه الضحلة إذا ما ارتفع متوسط الحرارة أكثر من درجتين مقارنة بمرحلة ما قبل الثورة الصناعية.
وتقول ليز كاران الخبيرة في Pew Charitable Trusts "ارتفعت حرارة المحيطات عموما فيما زادت مستويات الملوحة فيها. وتراجع الاكسجين المتوافر للحياة البحرية".
ومارس الانسان الصيد المفرط ما أودى ببعض الأنواع البحرية إلى شفير الانقراض فيما استخدم مياه البحار والمحيطات مكبا لنفاياته.
وتحكم مجموعة من الاتفاقات والهيئات الناظمة حركة الشحن البحري وصيد الأسماك واستخراج المعادن في حين ان اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار العائدة للعام 1970 تحدد المياه الاقليمية لكل دولة.
لكن رغم إجراء مشاورات مدة عقدين من الزمن لم يتم التوصل بعد إلى معاهدة تحمي المياه الدولية غير الخاضعة لسيادة الدول المختلفة والتي تشكل حوالى ثلثي محيطات العالم.
ومن نقاط الخلاف تحديد حصص الأطراف المختلفة مما يعرف ب "موارد البحار الجينية".
وتخشى الدول الفقيرة من تهميشها فيما تجوب الدول الغنية البحار بحثا عن مكونات بخصائص عالية لصناعاتها الصيدلانية والكميائية ومستحضرات التجميل وتستحوذ علي حقوقها من خلال ماركات مسجلة وبراءات اختراع.
ويقول ويل ماكالوم مسؤول المحيطات في منظمة غرينبيس فرع المملكة المتحدة إن التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية هذه السنة أمر حيوي. وأوضح لوكالة فرانس برس "في حال لم ينجز اتفاق في 2022 ستنعدم فرص التوصل إلى اتفاق متين".
وأضاف "على الوزراء وقادة الدول أن يبذلوا جهودا قبل الجولة المقبلة من المفاوضات لضمان التوصل إلى اتفاق قوي".
ويشمل الاتفاق أعالي البحار التي تبدأ حدودها عند انتهاء حدود المناطق الاقتصادية الخالصة التي تمتد مسافة 200 ميل بحري (370 كيلومترا) قبالة شواطئ كل بلد.


