خالد بن حمد المالك
تقوم إسرائيل بأعمال وحشية لا سابق لها بالضفة الغربية المحتلة من فلسطين، بؤر استيطانية تُبنى، وأماكن سكنية لمواطنين فلسطينيين يتم تهديمها، ومزارع فلسطينية تُجرف بالآلة العسكرية الإسرائيلية، وتهجير المواطنين الفلسطينيين من منازلهم، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على المواقع المهمة في الضفة الغربية لحماية السكان اليهود الجدد، وإرهاب السكان الأصليين من الفلسطينيين، وقتل من يعارض هذا العدوان الإسرائيلي الممنهج.
* *
إسرائيل تريد تهويد الضفة على مراحل، وصولاً إلى ضمها بالكامل إلى الكيان الإسرائيلي المحتل، ويحدث كل هذا بقرارات تعسفية من السلطات الإسرائيلية، وإشراف منها، ومباركة من حكومتها وبرلمانها، في عدوان سافر، وأعمال غير إنسانية، ومساس بحقوق الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، لتضاف إلى ما يجري في قطاع غزة، ومن رفض للانسحاب منها، أو قبول بخطة السلام التي تبناها الرئيس ترمب ووقعت عليها عشرات الدول كضامنة لتنفيذها.
* *
منظمات العالم ومؤسساته الدولية، ودوله لا تفعل شيئاً، تكتفي بالكلام، وتتوارى عن القيام بفعل يمنع إسرائيل من هذا العمل، والسلطة الفلسطينية تكتفي بالاحتجاج الكلامي على خجل، وبكثير من التحفظ في انتقاء الكلام، حتى لا يمتد إليها العدوان، وتقاد إلى غياهب السجون الإسرائيلية، فلا قوة لديها، ولا حماية دولية لها، وهي أمام عدو لا يُجرّم ولا يُحاسب، ويمارس ما لا تقره القوانين والشرائع الدولية دون خوف أو وجل.
* *
هذا هو حال فلسطين، ومستقبل الدولة الفلسطينية، وآثار وتداعيات ما فعلته حماس من عمل في السابع من أكتوبر، فقد قوى إسرائيل، وتعاطف العالم معها، وخرجت حماس من الحرب بانتهاء أي دور لها في المستقبل، ودمر القطاع، وتوسعت إسرائيل في الضفة الغربية، وأصبح حال القدس غيره قبل عملية حماس، وانتهى مع حرب غزة حزب الله أو كاد، وضعفت إيران، وأصبحت الميليشيات في العراق تحت التهديد.
* *
تحتاج دول المنطقة إلى مراجعة سياساتها، في ظل هذه المستجدات، والتطورات، والوضع المتأزم، ولعل اتفاق مكة يفتح الطريق نحو الوعي بخطورة المستقبل، ومواجهته بالعقل، والحكمة، وسداد الرأي، لا بالاندفاع غير المحسوبة نتائجه، أو بالمغامرات التي تكون أضرارها أكثر من فوائدها، لعل المنطقة ودولنا تأخذ طريقها على سكة الإصلاح، بعد أن حزبه المغامرون، والإرهابيون، والدول ذات الأجندة المشبوهة.
* *
أنا على يقين بأن المنطقة سوف تعود من جديد بوصفها قوة سلام، مزدهرة في كل شيء، وعامرة بالإنجازات، ودولة فلسطينية قادمة وقابلة للحياة وإن تأخرت، فإسرائيل رغم قوتها وحماية أمريكا لها، فإن الأخطار تحيط بها، ولن تبقى مسيطرة على أراض ليست لها، فالحق أبلج ويجب أن يعود ويسترد.

