يتطوَّر أداء الموظَّف من خلال وسائل كثيرة من أهمِّها الممارسة؛ فالدَّعم المعنويّ مهمٌّ لكنَّه لا يكفي.
المدير ينجح بفريق العمل الذي يختاره ويوَفِّر له فرص المشاركة الفعليّة في القرارات والفعاليّات والتَّكليف بالمسؤوليّات، لكنَّ التَّطوير المهنيّ لا يعتمد على تحفيز المدير فقط ما لم يتوفَّر الدّافع الذّاتيّ والتَّخطيط المهنيّ، وكما يقول المثل: يمكنك قيادة الحصان إلى النَّهر، لكنَّك لا تستطيع إجباره على شرب الماء.
بيئة العمل مليئةٌ بفرصٍ ووسائل تساعد الموظَّف على تطوير الأداء في عمله الحاليّ، وأحيانًا تغيير المسار المهنيّ وتحقيق التَّقدُّم في مساراتٍ أخرى.
فرص التَّطوير تحيط بالموظَّف إذا عرف كيف يستثمرها؛ مثل: المدير، والزملاء، واللجان، والندوات، والبرامج التدريبيّة، والاجتماعات، والتَّكليف بمهامٍّ قياديّةٍ.
الموظَّف الذي يرغب في التَّطوير لن يحبس نفسه في مكتبه ولن يعتذر عن التَّكليف بمهامٍّ إضافيّةٍ، بل سيبادر ويقترح ويرشِّح نفسه لمهامٍّ جديدةٍ أو للالتحاق بدوراتٍ تدريبيّةٍ أو المشاركة في ندواتٍ ومؤتمراتٍ ذات صلةٍ، وقد يتحمَّل تكاليف هذه المشاركة.
بيئة العمل مجالٌ للتَّعلُّم والتَّثقيف المهنيّ واكتساب المهارات والخبرات. المدير أو رئيس المنظَّمة قد تكون لديه مهاراتٌ قياديّةٌ ولكنه يتعلَّم من زملاء العمل في مجالات تخصصهم، ولا يجد غضاضةً في ذلك فهو عضوٌ في فريق العمل، وإن كان دوره ومسؤوليّاته يختلفان عن أعضاء الفريق في الإدارات المختلفة.
إنَّ فرص تطوير الموظَّفين تتطلَّب ثقافةً تنظيميّةً تتضمَّن تعزيز مبدأ العدالة، وهذا يعني أن تكون فرص الإثراء الوظيفيّ تعتمد على معايير موضوعيّةٍ لا شخصيّةٍ، ويكون تقديم المبادرات والأفكار الجديدة متاحًا للجميع، على أن تخضع للتقييم بمعيار ارتباطها بأهداف المنظَّمة وما ستضيفه للأداء والنَّتائج. قد تأتي المبادرات والحلول من موظَّفٍ مغمورٍ أو من رجل الأمن أو عامل النَّظافة مثلما تأتي من المستشارين ومديري الإدارات ورؤساء الأقسام. إنَّ تقديم الموظَّفين الاقتراحات التَّطويريّة أو الحلول يدلُّ أوَّلًا على الاهتمام والإخلاص للمنظَّمة، وهي إحدى فرص التَّقدُّم المهنيّ للموظَّفين حين تتحوَّل الاقتراحات إلى واقعٍ وتنتقل الحلول من التَّنظير إلى التَّنفيذ وتتحقَّق النَّجاحات.
قد لا تجد الأفكار الجديدة التَّرحيب من الرَّؤساء بسبب الخوف من التَّغيير أو عدم استيعاب الأفكار المطروحة، ولكن من المهمِّ أن تكون بيئة العمل مشجِّعةً على تقبُّل الأفكار الجديدة والحلول والمبادرات الإبداعيّة ومناقشتها وإتاحة الفرصة لصاحبها لعرضها على الجميع؛ لأنَّ إغلاق الباب أمام المبادرات التَّطويريّة لا يخدم المنظَّمة ولا يخدم الموظَّفين. ومن المهمِّ تقدير مبادرات الموظَّفين سواءٌ قبلت أم لم تقبل، وفي حالة تطبيقها ونجاحها تُنسب لصاحبها في محفلٍ علنيٍّ.
تقدُّم الموظَّف في المسار المهنيّ يعتمد على المشاركة الإثرائيّة والتَّفاعل الإيجابيّ بما يسهم في تحقيق أهداف المنظَّمة وتطويرها المستمرِّ.

